مسؤولون بإدارة الضرائب أمام قاضي التحقيق باستئنافية البيضاء

الأربعاء 22 أكتوبر 2008 - 10:55

ينظر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، الاثنين المقبل، في إطار التحقيق الابتدائي والتفصيلي، في قضية المسؤولين الكبار بإدارة الضرائب بالحي الحسني عين الشق.

والمديرية الجهوية آنفا الفداء بالدار البيضاء، المتابعون بتهم التزوير والارتشاء، بعدما قرر الوكيل العام للملك بالمحكمة نفسها، إحالة الملف على قاضي التحقيق وتوجيه تهم "المشاركة في محاولة الارتشاء، واستغلال النفوذ والتزوير في وثيقة رسمية، واستغلال النفوذ"، إلى هؤلاء المسؤولين، بعد أن كشف ابن أحد الشهداء المقاومين، فضيحة مطالبته برشاو مقابل تخفيض قيمة الواجب الضريبي على عقار باعه ببوسكورة.
وكشفت مصادر مقربة من الملف، أن الأمر يتعلق بخمسة متهمين من بينهم ثلاثة نساء، (ر.ل)، مفتش إقليمي، رئيسة بإدارة الضرائب قسم مراقبة التفويت، و(أ.ش)، رئيسة مصلحة الضرائب بالحي الحسني عين الشق، وزوجها (ع.ط)، و(س.أ) موظفة، و(م.ع)، رئيس مصلحة الوعاء الضريبي بعين الشق الحي الحسني بالبيضاء.

وكانت الفرقة الجنائية الولائية للشرطة القضائية بأمن الدارالبيضاء، أحالت على الوكيل العام للملك، في يوليوز الماضي، ملف المتهمين المتكون من 20 صفحة، جاء فيه أن تحقيقات رجال الشرطة، المباشرة على إثر شكاية تقدم بها ابن أحد المقاومين، في شأن مبلغ 600 ألف درهم ( 60 مليون سنتيم) رشوة، طلبت منه مقابل تخفيض واجبات ضريبة مستحقة على بيعه عقارا ببوسكورة بضواحي الدارالبيضاء.

وبناء عليها، فتحت عناصر الفرقة الجنائية، تحقيقا موسعا، استمعت فيه لأزيد من 19 شخصا من العاملين بمصلحة الضرائب، والذين لهم ارتباط مباشر بموضوع الشكاية، من بينهم المتهمون الخمسة، إذ كشف التحقيق أن لائحة المتهمين ما زالت مفتوحة، بناء على ما سيتوصل إليه قاضي التحقيق.
وكان الضحية ويدعى (ز.ف)، في شكايته إلى الوكيل العام للملك، أفاد أنه خلال شهر ماي 2007، تقدم بشكاية إلى مدير مصلحة الضرائب بدرب السلطان الفداء بالبيضاء، يطلب من خلالها إعفاءه من الضريبة على النظافة على مسكن، وأثناء تقدمه بالطلب استقبل من طرف (أ.ش) رئيسة التقسيمات للأشخاص الذاتيين بالمديرية الجهوية آنفا بالبيضاء، التي ومنذ أن علمت أن المسكن غير مستغل من قبله وغير مكترى، راجعت جدول الضريبة، وقررت تخفيض الضريبة وفقا للقانون الجاري به العمل، وأضاف المشتكي أن المسؤولة المذكورة، توطدت علاقته بها منذ ذلك الحين، حين علمت أنه رجل أعمال ويستقر غالبا بالخارج، وأكدت أن في وسعها مساعدته في جميع الاستشارات الضريبية، كما عرفته بزوجها (ع.ط).

وأضاف المشتكي أن المسؤولة ربطت به الاتصال، حينما علمت أنه باع عقارا بمبلغ يفوق ستة ملايير، وطلبت منه لقاءه بإحدى المقاهي بالبيضاء، حيث طالبته بتسليمها مبلغ 600 ألف درهم، للحصول على الإبراء الضريبي، غير أنه رفض الأمر، فخيرته ما بين القبول بالعرض أو جبره على دفع مبالغ أكبر من تلك المفروضة عليه بموجب القانون.

وأشار المشتكي في تصريحاته، المضمنة في الشكاية الموجهة إلى الوكيل العام للملك، أن المسؤولة المتهمة نفذت تهديداتها، حين أقدمت إدارة الضرائب بالحي الحسني على مراجعة مبلغ الضريبة الذي سبق أن أداه، والمحدد في حوالي 247 مليون سنتيم، ليصبح مليارا و 900 مليون سنتيم، وجرى الحجز بموجبها على
حسابه البنكي دون إبلاغه بالأمر، أو توجيه إنذار سابق له، رغم أنه أنجز ضمانة حرة من أجل ضمان حقوق إدارة الضرائب.

وجاءت متابعة المتهمين بعد أن وقفت عناصر الفرقة الجنائية الولائية على تناقضات في تصريحات بعض المتهمين، إذ أن بعضهم أنكر معرفته بالضحية، أو عرض مبلغ الرشوة عليه، قبل أن تظهر مراقبة هواتفهم المحمولة أن اتصالات جرت بينهم، قبل البيع، وبالضبط يوم البيع، حيث كانت المكالمات بينهم بشكل لافت للانتباه، كما وقفت عناصر الفرقة الجنائية، على ارتكابهم لمجموعة من التجاوزات، خاصة إصدار أمر استخلاص لا يتضمن تاريخ الاستحقاق، وعدم إشعار الملزم بأداء الضريبة بإجراءات التحصيل الجبري، وتنفيذ التحصيل الضريبي، رغم وجود كفالة مالية، وانتحال هوية عون التنفيذ، والمحاسب لاستخلاص المبالغ المالية من البنك.

ولم تستبعد المصادر ذاتها، أن تفتح إدارة الضرائب المركزية، تحقيقا في الموضوع للوقوف على بعض الأساليب التي يتبعها موظفوها للحصول على رشاو مقابل تخفيض قيمة الضريبة المستحقة، أو الإعفاء الكامل منها.




تابعونا على فيسبوك