تنظر المحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء، بعد ظهر اليوم الاثنين، النظر في قضية 47 شابا، من نزلاء الخيرية الإسلامية عين الشق بالدارالبيضاء.
وكانت المحكمة أجلت الاثنين الماضي، مناقشة القضية، بعد استجابة هيئة الحكم لملتمس دفاع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، التي انتصبت طرفا مدنيا في القضية للدفاع عن النزلاء، بعدما طالبت بمهلة للاطلاع على مضامين الملف وحيثياته.
وأوضح دفاع الجمعية، سعيد بن حماني، من هيئة الدارالبيضاء، في تصريح لـ"المغربية"، أنها انتصبت في الملف، بعد أن التجأ إليها النزلاء، وعقدت معهم العديد من الاجتماعات.
وأشار دفاع الجمعية إلى أنها من حقها الاطلاع على الدفوعات، التي تقدم بها دفاع النزلاء المشتكى بهم، المتعلقة أساسا بمجموعة من الوثائق، التي توضح سوء التدبير والتسيير، اللذين مسا الخيرية الإسلامية عين الشق، خلال السنوات الأخيرة، وأن بعض المسؤولين المدانين في ملف الخيرية الإسلامية، الذي بتت فيه استئنافية البيضاء أخيرا، مازالوا يمارسون عملهم بشكل طبيعي، رغم أن القانون ينص على تغيير المكتب الإداري برمته.
وأوضح دفاع النزلاء، المحامي خليل محمد، من هيئة الدارالبيضاء، أن الخيرية الإسلامية عين الشق، أصبحت تديرها جمعية "نور أنفا عين الشق"، التي لها الحق في التقاضي أمام المحكمة ضد النزلاء، في حين أن المكتب الحالي لم يعد يسيرها بشكل فعلي، ولا يتوفر على ترخيص لرفع هذه الدعوى، وهو ما يتناقض أيضا مع القانون المتعلق بتأسيس الخيريات.
وأشار الدفاع، في دفوعاته الشكلية، إلى الاختلالات، التي مست تسيير الخيرية من طرف المسؤولين السابقين.
وأصدرت لجنة الدفاع عن نزلاء ونزيلات "دار الأطفال" بالخيرية عين الشق، نداء إلى المنظمات الحقوقية والاجتماعية والإنسانية، والأحزاب السياسية، بهدف التدخل لمساندة النزلاء، والعمل على وقف ما وصفه النداء بـ"الكارثة الاجتماعية".
وأكد النزلاء في النداء ذاته، أن رفع دعوى قضائية من طرف الجمعية الخيرية الإسلامية بعين الشق، أمام المحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء، في مواجهة نزلاء مؤسسة "دار الأطفال"، قصد استصدار حكم يقضي بإفراغهم، وبالتالي تشريد ما يزيد عن 100 نزيل في مرحلة أولى، ثم سلك المسطرة ذاتها لتشريد نزيلات "ملحقة البنات" بشارع مولاي إدريس، تعد سابقة من نوعها.
وأوضح النزلاء المتضررون أن الجمعية، في حال استصدارها حكما قضائيا لصالحها، ستطردهم إلى الشارع، دون أن تلتزم بما اتفقت عليه مع الأطراف الحكومية وغير الحكومية، في شأن العمل على توفير كافة سبل الإدماج، وتأهيل نزلاء دار الأطفال وملحقة البنات، غداة الزيارة الملكية لمقر دار الأطفال بعين الشق.
وأفادت مصادر مقربة من الملف أن الدعوى القضائية أمام ابتدائية أنفا بالبيضاء، جاءت، بعد مفاوضات طويلة، تميزت بالشد والجدب بين النزلاء وإدارة الجمعية، التي طالبت بإفراغهم، لأنهم تجاوزوا السن القانونية، التي تمكنهم من الاستفادة من الخدمات الاجتماعية للمؤسسة الخيرية.
وأضافت المصادر نفسها أن إدارة الجمعية الخيرية الإسلامية عين الشق، توجهت إلى القضاء، للفصل بينها وبين النزلاء، بعد توجيه محامية الجمعية، في وقت سابق، إشعارا، عبارة عن رسالة مضمونة، طالبتهم من خلاله بقبول الحل، الذي تقترحه عليهم الجمعية لمغادرتها، وهو قبول مبلغ 30 ألف درهم كصيغة للإدماج، مشيرة إلى أن النزلاء رفضوا التوصل بهذا الإشعار، فوجهت لهم المحامية إشعارا آخر، عبارة عن إنذار قضائي، لكنه قوبل بالرفض أيضا من قبلهم.
كما أوضحت المصادر نفسها، أن النزلاء رفضوا تسلم المبلغ المقترح عليهم، واشترطوا على إدارة الجمعية، مغادرة هذه الأخيرة مقابل حصولهم على إدماج كلي في المجتمع عن طريق التشغيل، لأن النزلاء، جميعهم، ترعرعوا في الخيرية، منذ حداثة أعمارهم، ولا يتوفرون على مكان آخر للعيش، لذلك يطالبون بمساعدتهم على الاندماج في سوق الشغل، وفي المجتمع، ليتمكنوا من العيش خارج الجمعية، وتحمل أعباء حياتهم ومصاريفهم اليومية.
يذكر أن النظر في هذه القضية، جاء بعد أقل من شهر عن صدور الأحكام في ملف اختلاسات الخيرية الإسلامية عين الشق بالدارالبيضاء، الذي توبع فيه تسعة مسؤولين سابقين في إدارة الجمعية في حالة اعتقال ثم في حالة سراح مؤقت بعد عقد جلسة استثنائية، وشكل نزلاء الخيرية أغلب شهود الإثبات في هذه القضية.
وهكذا أدانت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، في 18 يونيو الماضي، المتهمين بأحكام متفاوتة، تراوحت بين البراءة والحبس النافذ لمدة خمس سنوات.
وقضت الغرفة في حق المتهمين التهامي شهيد ومحمد الكاسي ومحمد لوليدي، بخمس سنوات حبسا نافدا، وأداء غرامة مالية قدرها 50 ألف درهم لكل واحد منهم.
كما قضت في حق المتهمين مرفوق الطاهر والفيلالي بوبراهيمي ولحسن رضوان، بالحبس النافذ لمدة ثلاث سنوات، وأدانت المتهمين محمد رغيب وإدريس فرح بسنتين حبسا نافذا، فيما برأت ساحة متهم واحد وهو نور الدين العلوي عدلان، مما نسب إليه.
كما أمرت هيئة الحكم بمصادرة أموال وممتلكات جميع المتهمين المدانين، وبإجراء بحث تكميلي وخبرة حسابية لتحديد الأموال المختلسة من مؤسسة الجمعية الخيرية الإسلامية لعين الشق، والخروقات التي مستها، وأسندت المهمة لخبير وحددت أتعابه في 50 ألف درهم.