ارتفاع وتيرة جرائم القتل بالدارالبيضاء

الأربعاء 15 أكتوبر 2008 - 09:33

عاشت مدينة الدارالبيضاء، خلال الأيام الأخيرة، على وقع جرائم قتل خطيرة، كان أغلب ضحاياها من الأصول والفروع.

والغريب في هذه القضايا أنها حدثت بشكل متسلسل وفي أيام متوالية، فالأول قتل شقيقه والثاني حاول قتل أمه وشقيقته، ثم الثالث بدوره قتل شقيقه، ناهيك عن جرائم قتل أخرى حدثت بسبب التعاطي للكحول والمخدرات والنزاعات التافهة.

أولى هذه الجرائم، حدثت خلال الأسبوع الأخير من شهر رمضان، نفذها مختل عقليا في حق شقيقه الأكبر، بعد أن صب عليه البنزين وأشعل فيه النار، في ليلة القدر، بمنطقة بوشنتوف.

ألقي القبض على المتهم من طرف عناصر الشرطة القضائية لأمن أنفا بالبيضاء، وأحيل على محكمة الاستئناف.

وأفادت مصادر أمنية أن المتهم، وهو شاب في الثلاثينيات من عمره، ويعاني اضطرابات نفسية خطيرة، كان يوجد بمفرده رفقة شقيقه الضحية ليلة القدر، وتركه إلى أن غط في نوم عميق، ثم سكب عليه البنزين، وأشعل فيه النار وأغلق الباب وتركه يحترق.

نقل الضحية من طرف زوجته إلى مستشفى ابن رشد، حيث أدخل العناية المركزة بمركز الحروق، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، لإصابته بحروق من الدرجة الثالثة.

وأكدت المصادر أن زوجة الضحية قالت في تصريحاتها لرجال الشرطة، إن أخ الضحية المتهم، أصيب بخلل عقلي منذ فترة، بعد أن حصل على إجازته، وبقي فريسة لهواجسه بسبب البطالة، وأنها لا تنوي متابعته قضائيا، معتبرة أن الأمر قضاء وقدرا.

وغير بعيد عن منطقة بوشنتوف، وبالضبط بحي درب الكبير بمنطقة درب السلطان الفداء بالدارالبيضاء، قتل شاب شقيقه الأكبر أيضا، دقائق قبل موعد الإفطار، بسبب خلاف بسيط نشب بينهما.

وقتل المتهم شقيقه، في الأربعينيات من العمر، ويعاني من اضطرابات نفسية، بمنزل أسرتهما، ثم حاول الانتحار عقب الحادث، لأنه لم يكن ينوي قتل شقيقه، حيث ارتمى على جثته، وظل يبكي محاولا الانتحار.

وأشارت مصادر أمنية إلى أن الضحية والمتهم، مدمنان على تعاطي المخدرات، وأنهما لم يتمالكا أعصابهما، ودخلا في شجار عنيف انتهى بموت الأخ الأكبر.

وبمنطقة المدينة القديمة بالبيضاء، شهد الأسبوع الأول من الشهر الجاري، جريمة قتل، ارتكبها شاب في حق صديقه ونديمه في جلسة خمرية، بعد أن دخلا في نزاع حول كمية الخمر، التي كانت بحوزتهما.

وبحسب مصادر أمنية، فإن الضحية والمتهم، صديقان كانا مهاجرين في إيطاليا، غير أن تعاطيهما للمخدرات وإقامتهما بصورة غير شرعية هناك، دفعت الشرطة الإيطالية إلى إرجاعهما إلى المغرب، مشيرا إلى أنهما كانت بحوزتهما كمية من الكحول، وبمجرد الإعلان عن يوم عيد الفطر، اتفقا على تنظيم جلسة خمرية، بدرب الإنجليز، امتدت إلى الثالثة صباحا.

وأوضحت المصادر ذاتها أن صراعا بسيطا نشب بين النديمين في أول الأمر، بعد أن لعبت الخمر بعقليهما، حول الكمية المتبقية، ومن له الحق في احتسائها، وكذا حول نصيب كل واحد من المال المدفوع لاقتنائها، مبرزا أنهما تبادلا بعد ذلك اللكمات، قبل أن يتطور الأمر إلى إقدام المتهم، على ضرب صديقه بقاع قنينة خمر زجاجية فارغة.

وقالت المصادر إن المتهم استغل ضعف البنية الجسدية للضحية، وهوى عليه بعدة ضربات في رأسه بقاع القنينة أدت إلى كسور في جمجمته، قبل أن يصيبه بجرح في أذنه، وترك صديقه ينزف، وغادر المكان، في حين لفظ الضحية أنفاسه الأخيرة، قبل وصوله إلى مستعجلات ابن رشد.

وألقي القبض على المتهم من طرف عناصر الشرطة القضائية لأمن أنفا، وأحيل على العدالة، بتهمة "القتل العمد".

وفي السياق ذاته، نذكر جريمة القتل التي حدثت الأسبوع الماضي، من طرف مدمن على تناول الأقراص المهلوسة، والتي راح ضحيتها شخص، صادفه المتهم في طريقه، بمنطقة درب السلطان أيضا.

وأفادت مصادر أمنية أن المتهم، تناول يوم الحادث، كمية كبيرة من الأقراص المهلوسة، فقد معها السيطرة على نفسه، ودخل في حالة هيجان، حمل معها السكين وحاول قتل أمه وشقيقته، بعد أن أصابهما بجروح خطيرة بالسلاح الأبيض، ليكمل المتهم مسلسل اعتداءاته المسلحة، بقتل شاب صادفه في طريقه، لينهي حياته قبل وصوله إلى المستشفى.

وندكر أيضا، جريمة القتل التي راح ضحيتها طبيب، على إثر طعنات قاتلة وجهها له لص بسكين متوسط الحجم، حين حاول الاستيلاء على هاتفه المحمول، بشارع محمد الخامس، بالقرب من جماعة الصخور السوداء، بالدارالبيضاء.

وذكر مصدر أمني أن لصا يدعى، عبد الحق (خ)، 32 سنة، لم يمض على مغادرته السجن سوى 24 ساعة، بعدما قضى 3 سنوات سجنا نافذة من أجل "السرقة الموصوفة واستهلاك المخدرات"، وله سوابق متعددة، اعترض سبيل الضحية بالقرب من منزله، بحي بلفدير، عندما كان متوجها إلى عيادته الطبية راجلا، وحاصره ثم انتزع منه هاتفه المحمول، غير أن الطبيب أبدى مقاومة، دفعت المتهم إلى توجيه طعنات قاتلة إليه في الصدر وجهة القلب، بواسطة سكين متوسط الحجم كان يخفيه تحت ثيابه.

وأوضح المصدر ذاته أن الحادث صادف مرور عنصري أمن من فرقة الصقور الدراجين، فطاردا المتهم، بعد إخطار قاعة المواصلات لأمن عين السبع الحي المحمدي، مشيرا إلى أن المتهم حاول التحصن بسطح عمارة مجاورة لمسرح الجريمة.

وقال المصدر إن عناصر الشرطة تمكنت من حجز الهاتف المحمول، والسكين الذي حاول التخلص منه، مبرزا أن اللص كان في حالة تخدير، وتفوح منه رائحة لصاق السيليسيون. وأحيل المتهم على استئنافية البيضاء بتهمة "القتل العمد المقرون بالسرقة".




تابعونا على فيسبوك