الزوجة راني مامضيعاش ومانقصني لا رجل لا يد ومعرفتوش علاش تيخوني

الأحد 12 أكتوبر 2008 - 09:44

وقفت امرأة جاوزت الأربعين بسنوات قليلة، ترتدي جلبابا وردي اللون، وتضع منديلا على رأسها، إلى جانب ابنتها الشابة الجميلة، في العشرينات من عمرها.

بالمحاذاة مع الباب الرئيسي لقاعة الجلسات بالمحكمة.

كانت المرأة وابنتها الشابة، التي كانت ترتدي سروال جينز وسترة ضيقة، داهشتين أمام الكم الهائل من الحاضرين، الذين ملأوا القاعة عن آخرها، وكانت النساء كالعادة أكثرهن، ومن مختلف الأعمار، إذ لم تكفيهن الكراسي الخشبية الطويلة التي تؤثت فضاء قاعة الجلسات، بل تجاوزنها لينشرن العلب الكرتونية والمناديل في بهو القاعة والجلوس بزوياها الفارغة، التي لا تقع تحت أنظار رئيس الجلسة، ليجلسوا عليها إلى جانب أطفالهم الصغار أيضا.

أما رجال الأمن، المكلفين بالحراسة داخل القاعة، فيبدو من ملامح وجوههم المتجهمة وعيونهم الحدقة بهؤلاء النساء، أن أمرهم غلب في الحديث معهم وأمرهم بالخروج من القاعة، لأن ما يفعلنه لا يليق باحترام القاعة، قبل أن يسمح لبعض المسنات منهن بالجلوس في انتظار محاكمة أبنائهن أو أحفادهن، خاصة أنهن لا يكفن عن رفع أيديهن للسماء لتوزيع الدعوات عليهم بالخير.

كانت المرأة وابنتها مرتبكتين كثيرا، وكأنها المرة الأولى التي تحضران فيها إلى المحكمة، كانتا تنزويان بمفردهما إلى جانب القاعة، فيما كانت الفتاة تلج وتخرج منها بين الفينة والأخرى، لتعرف إن دخلت هيئة الحكم أم لا، وتتبادل الحديث مع والدتها بشكل خافت.

أحضر رجال الأمن المتهمين الموجودين في حالة اعتقال، كان هذا اليوم على غير العادة، فقد كان هناك العديد من المتهمين الذين سينظر القاضي في ملفاتهم، كانوا جميعا شبابا في مقتبل العمر، ومنهم من تجاوز 17 عاما بسنة أو سنتين، يرتدون ألبسة رياضية أو أزياء عسكرية، ويخلقون رؤوسهم بشكل غريب، ومنهم من ارتسمت على خده أو رقبته أو يديه علامات الضرب والجرح، التي تنتج عن التعاطي للمخدرات وحمل السلاح الأبيض.

كان يجلس بين هؤلاء الشباب، رجل في الخمسينات من العمر، اعتلى رأسه الشعر الأبيض، وضع يديه على فمه وهو يلتفت بعينيه يمينا ويسارا، وينظر إلى ما حوله، من متهمين ومتقاضين وحاضرين، وكانت تجلس خلف المعتقلين من الرجال، مجموعة من النساء، اللواتي سيمثلن أمام القاضي، وكانت من بينهن امرأة جاوزت بدورها الخمسين عاما، تعاني إعاقة جسدية، وتخفي جانبا من وجهها بمنديلها الذي تضعه على رأسها.

عندما لاحظت الفتاة دخول الرجل والمرأة المعاقة بين المتهمين، سارعت لتخبر والدتها، وولجتا معا إلى قاعة المحكمة، واتخذتا مكانهما بين باقي النساء بصعوبة شديدة، في انتظار انطلاق الجلسة.

بعد حوالي 20 دقيقة، دخلت هيئة الحكم، وبعد أن أعلن رئيسها افتتاحها باسم جلالة الملك، شرع في المناداة على أول ملف بين يديه، يتعلق بالخيانة الزوجية، كان المتهمون فيه المرأة المعاقة والرجل، بعد أن ضبطا من طرف زوجته التي كانت ترافق ابنتها، في حالة تلبس بخيانتهما.

نادى القاضي على أطراف الدعوى الثلاثة، وقف الرجل المتهم وزوجته أمام منصة الحكم، فيما وقفت المرأة المعاقة المتهمة أيضا، لكن بصعوبة وبعد مساعدة من أحد رجال الأمن.
سكت جميع الحاضرين وهم يراقبون مجريات المحاكمة، ليفهم الكل أن المتهم ضبط بخيانته لزوجته الجميلة مع عشيقته المعاقة.

سرد القاضي على الرجل المتهم بالخيانة، التهمة الموجهة إليه، قبل أن يوجه له السؤال عن سبب خيانته لزوجته.

صمت الرجل طويلا وهو يلتفت نحو زوجته، ولم ينبس ببنت شفة، أما القاضي فبدا عليه الغضب وهو يكرر سؤاله دون أن يجد إجابة من المتهم.

ثم خاطبه القاضي بنبرة حادة، وسأله "واش كنتي كتخون مرتك مع هادي (في إشارة إلى عشيقته)؟، فهز رأسه مرتين مؤكدا التهمة الموجهة له.

أما عشيقته، فكانت أكثر جرأة منه، وهي تجيب عن أسئلة القاضي، وتؤكد معرفتها بالمتهم، وأنها تعيش معه قصة حب منذ فترة، دون أن تعرف أنه رجل متزوج.

وعند سؤال زوجة المتهم، المطالبة بالحق المدني، أجابت وهي تتحدث بحرقة وبأعلى صوتها، أنها لحد اليوم تجهل السبب الرئيسي لخيانة زوجها، وقالت "راني مامضيعاه فوالوا، وأنا مانقصني لا رجل لا يد ومعرفتوش علاش تصاحب مع هاد السيدة..."، فضحك الجميع من كلام المرأة المكلومة، حتى القاضي لم يتمكن من إخفاء ابتسامته، قبل أن يضرب بيده على منصة الحكم، ويأمر الجميع بالتزام الهدوء والصمت داخل القاعة.

تدخل دفاع المتهم، ليطلب من رئيس الجلسة السماح له بالجلوس لأنه يشعر بالتعب، لكن القاضي، سمح أيضا لعشيقته وزوجته بالجلوس، بعد أن اعتبر القضية جاهزة للمناقشة.




تابعونا على فيسبوك