المتهمة :حتى أنا مرا وباقة صغيرة ومحتاجة لراجل في جنبي

الأحد 05 أكتوبر 2008 - 09:48

وقف الحضور أمام الباب الرئيسي لقاعة الجلسات بمحكمة القسم الجنحي بالبيضاء، في ازدحام شديد.

الكل كان يتهافت للحصول على مقعد داخل القاعة، بينما يقف رجال الأمن بكل حزم وصرامة لإيقاف كل مخل بآداب قاعة الجلسات.

كان ذلك اليوم على غير العادة، حضور كثيف من مختلف الأعمار، الرجال أكثر من النساء، وتعالت أصوات النساء اللواتي حصرن خارج باب القاعة، وهن يطالبن رجال الأمن بالسماح لهن بالدخول للحديث إلى أزواجهن أو أبنائهن، لكن سواء داخل القاعة أو خارجها، الكل سواسية، ولا أحد يرغب في التنازل عن حقه للآخر حتى لو كانت امرأة، فالمحاكمة العلنية هي الفرصة الوحيدة أمامهم للنظر إلى الأبناء أو الأزواج في حالة اعتقال، بدل تحمل عناء الزيارة إلى السجن.

يتمهل رجال الأمن في إدخال السجناء حتى تستقر أوضاع القاعة، التي تشهد ضجيجا صاخبا وتتعالى فيها أصوات البشر بأصوات رنين الهواتف المحمولة، وتكتم داخلها الأنفاس من شدة الحر، ويحاولون بكل ما الوسائل السيطرة على هؤلاء المتقاضين، باتخاذ إجراءات صارمة في حق كل مخل باحترام المحكمة، ينهرون هذا ويصرخون في وجه الآخر، ويطردون هذه المرأة برفقة طفلها الصغير والأخرى لأن هاتفها المحمول لم يكف عن الرنين، أو تلك العجوز التي ترغب في ارتشاء رجل الأمن بمبلغ 20 درهما ليوصل الأكل إلى يد ابنها السجين.... وحالات كثيرة، تجد معها رجال الشرطة في حالة ضيق شديدة، تتحول في أحيان أخرى إلى "ضحك من كثرة الهم"، كما يقول المثل الشعبي المغربي، لكنهم لا يتوانوا في العفو عن أمهات مكلومات، لا تجف أعينهن من البكاء حسرة على أبن أو بنت اعتقلت ظلما أو جرى توريطه في قضية جنائية لا يد له فيها من قريب أو بعيد.

وسط هذا الازدحام الشديد، كانت يجلس رجل، قارب الأربعين عاما، اعتلت بعض الشعيرات البيضاء رأسه، كان هادئا لا يتكلم مع أحد، وبين الفينة والأخرى يخرج ليرتشف سيجارة ثم يعود إلى مكانه الذي طلب من إحدى النساء، التي كانت تجلس إلى جانبه أن تحتفظ به.

بعد 20 دقيقة، فتح رجال الأمن بابا آخر داخل قاعة الجلسات، حيث يدخل منه السجناء بعد إحضارهم، كانت من بين المعتقلين، امرأة تجاوزت عقدها الثالث، جلست في الكرسي ما قبل الأخير من الكراسي المخصصة للسجناء، رفقة ثلاث نساء أخريات.

كانت المرأة، متهمة بالخيانة الزوجية، وكان باقي النساء متهمات بالدعارة والفساد، جرى اعتقالهن في الشارع العام.

المرأة، كانت زوجة الرجل الأربعيني، لم ينظر إلى المكان الذي كانت تجلس فيه، في حين لم تنزل نظرها عنه وهي تراقب تحركاته وخروجه وولوجه إلى القاعة، وكأنها تريد أن تخبره بشيء ما.

تزوج الرجل ضحية الخيانة من زوجته المعتقلة منذ خمس سنوات، كانت اختيار والدته التي مجدت من أخلاقها والسمعة الطيبة لعائلتها، ودون تردد تقدم لخطبتها، خاصة أنه غير مقيم بالمغرب، وهاجر إلى الديار الفرنسية منذ فترة طويلة من أجل العمل.

حين طلب يدها للزواج، أخبرها أنها لن تتمكن من السفر معه إلى فرنسا، لأن ظروفه المادية لا تسمح، وأنها ستقيم مع والدته إلى أن يتمكن من تهيئ الظروف وإعداد وثائق سفرها للخارج، فوافقت.

أقيم الزفاف وأقامت العروس مع حماتها، وكان الضحية يأتي لزيارتها كل سنة، ويتكلف بكل مصاريفها، لكنها بعد سنتين، تمردت على الوضع، طالبته بأن تخرج للعمل، وأصرت على ذلك، فوافقها ولكنها بعد سنة، تعرفت على شاب آخر، وأقامت معه علاقة غير شرعية، ولم تعتد تهتم بزوجها أثناء زيارته السنوية، وأصبحت كثيرة الغياب عن المنزل بسبب العمل، وهو ما انتبهت له حماتها وأخبرت ابنها به، فقرر العودة إلى المغرب دون أن يخبرها بذلك وظل يراقبها إلى أن اكتشف خيانتها.

فقرر أن يبلغ عنها الشرطة، بعد أن استفاق من هول الصدمة، وتمكن من ضبطها متلبسة بخيانتها، وأحيلت إلى المحكمة برفقة عشيقها، بعدما رفض الزوج المخدوع مسامحتها.
حين دخلت هيئة الحكم إلى القاعة، وقف الجميع احتراما، وشرع رئيس الجلسة في النظر في الملفات المتراكمة أمامه، كانت أغلبها متعلقة بتبادل الضرب والجرح، والاتجار في المخدرات والخمور، والسرقة بالخطف، والنصب والاحتيال، وقبل أن ينظر في ملف المتهمات بالفساد، نادى على المتهمة بالخيانة وعشيقها، ثم زوجها الضحية، ووقف الثلاثة أمام القاضي، وقبل أن يستمع إلى تصريحاته، طلبت المتهمة من زوجها مسامحتها وأنها تقر بما فعلته، لكنه رفض، فاختلطت دموعها باعترافاتها أمام الهيئة، وهي تحكي كيف أن الفراغ العاطفي هو من جعل منها امرأة خائنة، تبحث عن الحب والحنان، بعدما طالت المدة التي وعدها بها زوجها لتلتحق به إلى الديار الفرنسية، وقالت للقاضي"حتى أنا مرا وباقة صغيرة ومحتاجة لراجل في جنبي، ماشي مغرب عليا".

حاول عشيقها إنكار التهمة المنسوبة إليه، لكن القاضي أمره بلهجة قوية ألا يكذب في حضرته، وواجهه باعترافاته أمام قاضي التحقيق، وكيف أنه ضبط متلبسا رفقة عشيقته. وكانت الكلمة الأخيرة للزوج المخدوع، الذي أصر على متابعة زوجته الخائنة، وأنه سيطلقها فور صدور الحكم عليها.




تابعونا على فيسبوك