أيدت عرفة الجنايات الاستئنافية (الدرجة الثانية) بمحكمة الاستئناف بآسفي، أخيرا، حكما يقضي بإثنى عشرة سنة سجنا نافذا، في حق متهم بالاغتصاب.
وأفادت مصادر قضائية أن المتهم، كان متابعا بتهم " الاغتصاب، والسرقة بيد مسلحة، ومحاولة الاغتصاب، والضرب والجرح، والهجوم على مسكن الغير، والاتجار في المخدرات".
وكانت الغرفة الابتدائية الجنائية بالمحكمة ذاتها، قضت في حق المتهم، المدعو سعيد (اسم مستعار)، بإثنى عشرة سنة سجنا نافذا، وأدائه غرامة مالية قدرها ألف درهم، لفائدة المطالب بالحق المدني، بعدما أدانته بالتهم سالفة الذكر.
وأوضحت المصادر القضائية نفسها أن المتهم، من ذوي السوابق القضائية في مجال الاتجار في المخدرات وتعاطي الأقراص المهلوسة، وأنه كان من المبحوثين عنهم من قبل السلطات الأمنية بالمدينة، خاصة بعد تعدد الشكايات والبلاغات الأمنية من ضحاياه، سواء من الرجال، الذين كان يعترض سبيلهم لسرقة ما بحوزتهم، أو النساء اللواتي كان يحاول اغتصابهن، مشيرة إلى أن المتهم سبق اعتقاله من طرف الشرطة القضائية لمدينة آسفي، وأدين بتهمة الاتجار في المخدرات.
وتمكنت عناصر الشرطة القضائية من وضع يدها على المتهم، الذي وصف بالخطير، بعد ارتكابه جريمة اغتصاب في حق امرأة أمام أعين زوجها، إذ تهجم المتهم، تضيف المصادر نفسها، على مسكن الضحية، دقائق بعد مغادرة زوجها للمنزل، حيث استغل وجودها بمفردها، وطرق باب المنزل، وحين فتحته دفع الباب بقوة، وأشهر في وجهها سلاحا أبيض قبل أن يغلق فمها كي لا تصرخ ويفتضح أمره، ثم كبل يديها، ولم تنفعها توسلاتها وطلبها له بإخلاء سبيلها، فقد أصبح في حالة هيجان بسبب حالة التخدير القوية التي كان عليها، بعد تعاطيه للأقراص المهلوسة.
وحين هم باغتصابها، عاد زوجها إلى المنزل، ففوجئ بالمتهم داخل منزله ويحتجز زوجته، فحاول تخليصها منه ومقاومته، لكن المتهم، الذي دخل في حالة هستيرية، انهال على زوج الضحية بعدة طعنات بالسكين، ووجه له عدة ضربات قوية لأنحاء مختلفة من جسده، ثم كبله بدوره، وأمسك بزوجته ومارس عليها الجنس أمام عينيه، ثم غادر المنزل.
مباشرة بعد تلقي عناصر الشرطة القضائية خبر الحادث، من طرف جيران الزوجين، اللذين نقلا إلى المستشفى لتلقي الإسعافات، قامت عناصر الشرطة القضائية بحملات تمشيطية واسعة بعد تعرفها على هوية المتهم، وألقت عليه القبض وهو مازال متأثرا بحالة التخدير التي كان عليها.
خلال التحقيق مع المتهم، وانتشار خبر اعتقاله، بدأت تتقاطر على مصلحة الشرطة القضائية عدد من شكايات الضحايا، الذين حضروا وتعرفوا عليه بعد مواجهتهم معه،
واعترف المتهم من جانبه، بجميع التهم المنسوبة إليه.
وأثناء الاستماع إلى المرأة الضحية، التي اغتصبها أمام زوجها، أكدت أنها تعرضت للهجوم مباشرة بعد مغادرة زوجها المنزل، إذ أحكم المعتدي وثاقها واغتصبها أمام أنظار زوجها، الذي تعرض هو الآخر للضرب والجرح على يديه، بعد أن وجه له عدة ضربات، خاصة في الرأس.
وقالت ضحية أخرى، جرى الاستماع إلى تصريحاتها، أنها تقدمت بشكاية ضد المتهم في وقت سابق، بعدما تعرضت لمحاولة الاغتصاب تحت وطأة التهديد بالسلاح الأبيض من طرف المتهم، الذي اعترض طريقها، وسرق حليها، واقتادها إلى مكان خال في محاولة لاعتداء عليها جنسيا.
وأحيل المتهم على النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بآسفي، ثم عرض على قاضي التحقيق، حيث حاول المتهم إنكار ما نسب إليه من تهم، مؤكدا أنها انتزعت منه بالقوة، لكنه أحيل على غرفة الجنايات بالتهم ذاتها، ثم حاول خلال مرحلة محاكمته ابتدائيا أيضا، نفي كل ما وجه إليه من تهم، من أجل تخفيف الحكم عليه، أثناء الاستماع إلى تصريحاته أمام هيئة الحكم.
وأكد ممثل الحق العام في مرافعته أمام هيئة الحكم، خلال المرحلة الابتدائية، أن الاعترافات التمهيدية للمتهم أمام الشرطة القضائية، وكذا تصريحاته المفصلة أمام قاضي التحقيق، فضلا عن شهادة الشهود، كلها معطيات وأدلة تثبت تورطه في ما نسب إليه، واعتبر ممثل النيابة العامة، أن الأفعال الإجرامية التي توبع بها المتهم، في غاية الخطورة وتمس شرف العائلات، ملتمسا في نهاية مرافعته إدانة المتهم، وفق فصول المتابعة، وتوقيع عقوبة تتناسب وخطورة الأفعال المنسوبة إليه.
من جهته، أكد دفاع المتهم، الذي ينوب عنه في إطار المساعدة القضائية، أن محاضر الشرطة القضائية مجرد بيانات، وفقا لما جاء في مسطرة القانون الجنائي، والتمس من هيئة الحكم، إصدار حكمها انطلاقا مما يروج داخل قاعة المحكمة، واستبعاد محاضر الشرطة القضائية، وطالب بالتصريح ببراءة موكله، أو تمتعيه بأقصى ظروف التخفيف في حال إدانته.
وكانت الكلمة الأخيرة لرئيس الجلسة، الذي أدان المتهم بإثنى عشرة سنة سجنا نافذا، ابتدائيا، ثم أيدت الحكم غرفة الجنايات الاستئنافية.