في جلسة لم تدم سوى دقائق قليلة، أجلت الغرفة الجنحية الاستئنافية بالمحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء، الثلاثاء الماضي، النظر في قضية محرقة شركة الأثاث "روزامور" بليساسفة..
التي راح ضحيتها 55 عاملا وعاملة، إلى سابع أكتوبر المقبل.
وخلال الجلسة الخامسة للنظر في هذه القضية استئنافيا، استمعت هيئة الحكم إلى ملتمسات الدفاع، الذي طالب باستدعاء الشهود، الذين جرى الاستماع إليهم، خلال المرحلة الابتدائية، ومثلوا أمام المحكمة شخصيا أو ممثلين بدافعهم.
وكانت الغرفة نفسها، أجلت لأربع جلسات متوالية النظر في القضية، من أجل الدفاع، إذ سبق أن أجلت مرتين بسبب تنصيب محامين جدد في القضية للدفاع عن عائلات الضحايا، التمسوا من هيئة الحكم منحهم فرصة للاطلاع على الملف وإعداد الدفاع.
ويتابع في القضية ثلاثة متهمين، رب العمل، عبد العالي مفارح، وابنه المسؤول عن إدارة الشركة، عادل مفارح، من أجل تهمة "عدم توفير متطلبات وتجهيزات السلامة اللازمة للحفاظ على صحة الأجراء والقتل الخطأ والجرح الخطأ والإصابة غير العمدية وعدم تقديم المساعدة لأشخاص في خطر". في حين يتابع المتهم الثالث العامل هشام مكافح (الطرف المتسبب في نشوب الحريق داخل المصنع في 26 أبريل الماضي بحي ليساسفة بعد رميه لعقب سيجارة) بتهمة "التسبب عن غير عمد في حريق أملاك عقارية ومنقولة نتج عنه موت أكثر من شخص وإصابة آخرين بجروح".
وكانت الغرفة الجنحية الابتدائية بالمحكمة نفسها، أدانت في يونيو الماضي، بأربع سنوات حبسا نافذا، وأداء غرامة قدرها ألف درهم في حق صاحب الشركة، في حين حكمت على ابنه المسؤول عن إدارة الشركة، بسنتين حبسا وأداء الغرامة نفسها.
كما قضت الغرفة في حق العامل، المتابع في القضية نفسها، بأربع سنوات حبسا نافذا مع أداء غرامة قدرها ألف درهم، فيما برأت صاحب الشركة من تهمة "عدم تقديم المساعدة لأشخاص في خطر".
وجاءت متابعة المتهمين الثلاثة وإحالتهم على النيابة العامة بابتدائية البيضاء، من طرف الشرطة القضائية لأمن الحي الحسني عين الشق، بتنسيق مع الفرقة الجنائية الولائية المختصة بالبيضاء، التي كشفت أن الشرارة الأولى للحريق تعود إلى خطأ بشري متمثل في سقوط عقب سيجارة من نوع (ماركيز) كان يرتشفها أحد العمال، على مواد قابلة للاشتعال، موضحة أن التحقيق الذي تقوده مصالح الشرطة القضائية، أظهر أن العامل كان يدخن سيجارة، أثناء فترة العمل، قبل أن يضعها بالقرب من قطع قماش، لتنتقل شرارة الحريق بسرعة إلى الإسفنج، ثم إلى باقي طوابق الشركة الأربعة، ما أدى إلى مصرع 55 عاملا وعاملة احتراقا، وإصابة 17 آخرين بحروق وجروح متفاوتة الخطورة.