باشر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بتطوان، بداية الأسبوع الجاري، التحقيق مع متهم بإشعال حريق عمدا في غابة كورت، بإقليم شفشاون، يوم 6 شتنبر الجاري.
مما تسبب في إتلاف 400 هكتار من أشجار الفلين وغيرها من النباتات الأخرى الثانوية، إلى جانب خسائر متفاوتة.
وذكر مصدر من المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، أن عناصر الدرك الملكي التابعة لمركز بني أحمد، بإقليم شفشاون، أحالت، الأسبوع الماضي، المتهم، 50 سنة، وهو من أبناء المنطقة، على وكيل الملك بمحكمة الاستئناف بتطوان، الذي أحال ملفه على قاضي التحقيق، لمعرفة شركائه وملابسات إقدامه على إضرام النار، قبل تحديد موعد أولى جلسات محاكمته.
وكانت عناصر الدرك الملكي التابعة لمركز بني أحمد، فتحت تحقيقا معمقا، بتعاون مع عناصر المياه والغابات، أفضى إلى اعتقال المتهم، الذي اعترف للمحققين، حسب المصدر ذاته، بـ "إضرامه النار في مساحة غابوية في أول الأمر، رغبة منه في توسيع زراعة القنب الهندي، لكن انخفاض نسبة الرطوبة والرياح القوية، إضافة إلى نوعية الغطاء النباتي الجاف والكثيف، أدت إلى استعصاء تحكمه في النار، التي أتت على 400 هكتار، قبل أن تتمكن المصالح المختصة من إخمادها".
وعانت المصالح المختصة الأمرين من أجل التحكم في الحريق وإخماده، طيلة 5 أيام (من السبت إلى الخميس)، بسبب الرياح القوية ودرجة الحرارة المرتفعة والرطوبة الضعيفة.
وعجلت الظروف المناخية، وارتفاع رقعة الحريق بسرعة، برفع مستوى التأهب إلى الدرجة القصوى، إذ تعبأت طائرات تابعة للدرك الملكي والقوات الملكية الجوية، إضافة إلى تعزيز مكافحة الحريق على الأرض من خلال تعبئة وسائل الوقاية المدنية والقوات المسلحة الملكية والقوات المساعدة، لتطويق الحريق.
وقامت الطائرات المجهزة، التابعة للدرك الملكي والقوات المسلحة الملكية، بمقاومة الحريق ومنع انتشاره، برش مواد تؤخر تقدم النيران، خصوصا بالمناطق الوعرة، في حين تكلفت فرق التدخل الأرضية بمنع تقدم الحريق والسيطرة عليه، عبر اجتثاث النباتات والشجيرات والأعشاب التي تغذي ألسنة اللهب وتساهم في انتشارها.
وكان فؤاد عسال، رئيس مصلحة وقاية الغابة بالمندوبية، قال في تصريح سابق لـ "المغربية"، إن نصف عدد الحرائق والمساحة المتضررة تقريبا، يتمركز في منطقة الريف والشمال (شفشاون والعرائش وطنجة وتطوان)، وعزا هذا التمركز إلى كثافة الغطاء النباتي وحساسيته، إضافة إلى الضغط البشري على المجال الغابوي، إذ يتزايد مرتادو الغابة هناك في الصيف، فضلا عن محاولة استغلال الملك الغابوي في زراعة القنب الهندي.
يشار إلى أن المساحة الإجمالية، التي أتت عليها الحرائق خلال هذا الموسم، بلغت ألفا و127 هكتارا، منها 926 هكتارا من أشجار الغابات.