مجرم أحب سفك الدماء، قتل امرأة بعد أن وجه لها 3 طعنات بالسلاح الأبيض دون أدنى رحمة أو شفقة، من أجل بضعة أشياء سرقها من منزل الضحية.
واعتقد أن محوه لآثار الجريمة لن يوصل رجال الشرطة إليه،غير أن التحقيقات والبحث قادا عناصر الشرطة إلى اعتقال الجاني وتقديمه إلى العدالة.
غالبا ما يستغل المجرمون ظرفا معينا لتنفيذ جرائمهم، إما الليل عندما يعم الهدوء والسكينة، وإما مكان فارغ بعيد عن أنظار الناس، حيث يكون الانفراد بالضحية مضمونا.
غير أن ابن أخت صديقة أمينة، (ن)، القاطنة بالديار الإسبانية، استغل ظرفا آخر كانت فيه كل الأنظار متجهة صوب الشاشة الصغيرة، كان ذلك يوم 4شتنبر، موعد مقابلة المنتخب المغربي ونظيره التونسي، استغل القاتل انشغال عدد كبير من الناس بتتبع أطوار المباراة وقصد شقتها ذلك المساء، دون أن يحسب لما ينتظره بعد الجريمة..
أمينة امرأة لم تتجاوز عقدها الخامس ترعرعت بمدينة فاس، انتقلت إلى مدينة سلا، حيث محل إقامتها، معروفة وسط الحي بطيبوبتها وهدوئها، إذ تقضي معظم وقتها في العمل، لا أحد يتجرأ على طرق بابها، لأن علاقاتها كانت جد محدودة.
جلست ذلك اليوم تنتظر صفارة الحكم لانطلاق المباراة ولم تكن تعرف أنها آخر شيء ستسمعه أذناها، توالت دقات الباب وقامت أمينة مستغربة، من سيطرق بابها في مثل ذلك الوقت بالذات، غير أنها سرعان ما هدأ روعها عندما رأت ابن أخت صديقتها أمامها، رحبت به وقدمت له فنجان شاي، ليقاسمها مشاهدة المباراة، إلا أن هذا الأخير لم تكن لديه نية تتبع المباراة بقدر ما كان يخطط للسرقة والسطو على كل كبيرة وصغيرة داخل المنزل.
جلست أمينة غير مبالية إلى أن جاءت اللحظة التي انقض عليها فيها بسكينه، إذ لم تنفع مقاومة المسكينة التي سقطت أرضا متأثرة بجراحها، غير أن الجاني لم يأبه لحالها ودفعه سلوكه الإجرامي إلى طعنها بـ 3 طعنات، عبرت عن وحشية المتهم والحقد الدفين الذي يكنه للضحية.
انتهت جريمة القتل وبدا سبب الجريمة هو فعل السرقة، إذ انتزع الجاني من عنق الضحية سلسلة ذهبية ومبلغ 300 درهم، إضافة إلى هاتف محمول وبطاقتين بنكيتين كان ينوي بهما إخراج النقود الموجودة في رصيد أمينة ناسيا أنها تعمل برقم سري لا تعلمه إلا الضحية، بعد انتهاء الجاني من سلوكه الإجرامي لم يبق أمامه إلا إخفاء كل أثر يمكن أن يدل على وجوده بالمنزل، إذ تخلى عن ملابسه الملطخة بالدم ومسح كل شيء وقعت عليه يداه بداية من فنجان الشاي إلى مكان سقوط الضحية التي لفها في غطاء سرير ليتركها في مكانها، خرج المتهم مهرولا بخطواته نحو محطة الطاكسيات متجها إلى مدينة الدارالبيضاء، معتقدا أن جريمته لن يعلمها إلا الله.
مر على وقوع الجريمة أربعة أيام ليكتشف أخ الضحية مقتلها بعد زيارة قام بها إلى بيت شقيقته، أخبر أخ الضحية عناصر الأمن ليبدأ التحقيق التمهيدي في حيثيات القضية، بعد فترة وجيزة توصلت عناصر الشرطة القضائية إلى فك لغز الجريمة رغم ذكاء الجاني الذي محا كل أثر يدل عليه. بدأت المعاينة من طرف باحثي وتقنيي الشرطة القضائية بالاعتماد على الأثار الموجودة بمسرح الجريمة، كأثارالحذاء التي بدأت من السلالم نحو البيت وأثار دم الضحية، ودم القاتل، الذي لم يتفوق ذكاؤه على مجهودات رجال الشرطة القضائية، الذين تمكنوا من إلقاء القبض على الجاني بفضل التحاليل التي أجريت على الدم...
بعد الاستماع إلى المتهم المتابع بجناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والسرقة، اعترف بارتكابه جريمة القتل بعد مواجهته بعدد من الأدلة، كما صرح أمام عناصر الشرطة القضائية أن حاجته إلى المال ووضعه الاجتماعي جعلاه يقوم بسلوكه الإجرامي. جرت إحالة المتهم على غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في الدارالبيضاء لتقول العدالة كلمتها في حق مجرم ، أعمى الطمع بصيرته وكان سببا في دخوله إلى عالم ما وراء القضبان.