توجه (ع،ه) كعادته إلى محل الإنترنيت، القريب من محل سكناه، لكن هذه المرة لم يدخل بهدف الترفيه عن نفسه في مواقع الدردشة أو الحصول على معلومات خاصة.
بل كان هدفه استنساخ عملة الدولار التي سرقها من منزله، والتي كانت تناهز تسع أوراق من فئة 20دولارا قد تركتها أخته المقيمة بولاية بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية.
قصد (ع، ه) نادي الإنترنيت بعد أن استهلك كمية من المخدرات كان اقتناها من الحي الشعبي درب الكبير، لم يرفض صديقه (ع، ن) المدعو مروان طلبه، نظرا للإغراء المالي الذي قدمه له، توجه الاثنان نحو الخزان المعلوماتي للسكانير وشرعا في عملية الاستنساخ إلى أن استنسخ ست صور لأوراق الدولار من قيمة 50 تحمل الرقم نفسه، ليأتي دور العملية الأخيرة ومن سيتولى تصريف العملة المزورة.
هناك عدة عوامل تؤثر في الإنسان بصفة عامة، إذ ينعكس ذلك على سلوكه وتصرفاته، بل وشخصيته بصفة عامة، وقد تؤثر عليه سلبا فيرتاد السلوك الإجرامي، ومن بين العوامل توجد المرحلة العمرية التي قد يكون لها دور أساسي في بعض الأحيان من حيث التأثير بشكل قوي على الشخص ودفعه نحو الجريمة، لم يكن الحظ مبتسما في وجه التلميذ (ع، ه) الذي طالما حلم بأن يكون له جهاز حاسوب بالمنزل، ومدخول مالي خاص به ، ما جعله يفكر بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة، إلا أنه اصطدم في أحد الأيام برجال الشرطة القضائية الذين كانوا في إطار حملة تطهيرية روتينية، إذ جرى إيقاف التلميذ (ع، ه) بهدف التحقق من هويته، إلا أن هذا الأخير لم تكن لديه بطاقة التعريف الوطنية، الأمر الذي جعل رجال الشرطة يحيلونه على مصلحة المداومة. وفي إطار التحقيق التمهيدي مع المشتبه به، الذي لم يتجاوز عقده الثالث، فوجئت عناصر الأمن بالعثور على الأوراق النقدية المزيفة بحوزته.
بدأ رجال الشرطة بالاستماع إلى المتهم (ع، ه) من جديد، إذ أكد أنه ساعة إيقافه كان في حالة تخدير بعد استهلاكه مخدر الشيرا، أما عن الأوراق النقدية من فئة 20دولارا فقد صرح بأن الأوراق التسع اختلسها من منزل والدته لنسخها في نادي الإنترنيت الموجود بعين الشق، كما برر لرجال الشرطة في محضر الاستماع بأنه لم يكن ينوي استعمالها أو صرفها.
لم يكتف رجال الشرطة القضائية بالاستماع إلى التلميذ فقط، بل جرى استدعاء والدته التي أكدت أن ابنتها مهاجرة بالولايات المتحدة الأمريكية، وأتت إلى المغرب لزيارة أسرتها، وسلمتها الدولارات لتحتفظ بها لحين سفرها، لكنها سافرت دون أن تأخذ معها نقودها، وفي غفلة من الأم قام ولدها(ع، ه) باختلاس الدولارات من المنزل وارتكاب سلوكه الإجرامي، كما أكدت الأم في محضر الاستماع أنها لاتريد متابعة ابنها، لأنه لم تكن لديه نية التزوير.
انتقلت عناصر الشرطة القضائية رفقة المتهم (ع، ه) إلى محل الإنترنيت وبعد إخبار صاحبه بموضوع الزيارة نفى أن يكون استنسخ له الأوراق المالية المحجوزة أو تكون له علاقة بالمتهم، كما أبدى استغرابه كون المتهم أقحمه في القضية مؤكدا أنه حديث العهد بميدان الحاسوب وليست له تجربة للقيام بتلك الجريمة، كما أنه على علم بخطورة التهم المنسوبة إليه.
غير أن المتهم فند كل أقوال صديقه المشرف على نادي الإنترنيت وأكد لرجال الشرطة أن مروان هو الشخص الذي سلمه ورقتين من فئة 20 دولارا فاستنسخ له منها الأوراق المحجوزة، الأمر الذي جعل عناصر الشرطة تقوم بحجز الخزان المعلوماتي للسكانير الذي جرى بواسطته الاستنساخ وإحالته على المختبر العلمي للشرطة التقنية والعلمية لولاية الدارالبيضاء، قصد إجراء خبرة تقنية ومراجعة القرص الصلب الخاص بالحاسوب.
بعد جلسات أدرجت فيها القضية ونظرا لتغيير الهيئة، تقرر إعادة الإجراءات من جديد، وأحضر المتهم، (ع، ه) معتقلا ومؤازرا بدفاعه، وحضر مروان في حالة سراح كما حضرت عائشة والدة المتهم، (ع، ه). شرع القاضي في تلاوة صك الاتهام على المتهمين، وأثناء المناقشة أكدت النيابة العامة من جهتها أن المتهم اعترف بالمنسوب إليه في جميع مراحل التحقيق كما اعتبر أن إنكار المتهم الثاني تفنده اعترافات الأول، والتمس ممثل الحق العام إدانة المتهمين وفق الفصول مع تشديد العقاب.
انتهت كلمة النيابة العامة ليأتي دور الدفاع الذي أكد في معرض مرافعته أن التلميذ(ع، ه) مازال يدرس ولم تكن لديه نية استعمال الأوراق أو تزييفها، كما أن هناك مفارقة بين الأوراق الأصلية والمستنسخة ما يدل على أنه لم تكن له نية ترويجها، والتمس تبرئته من تهمة استهلاك المخدرات وسقوط الدعوى العمومية في ما يخص عدم إيداع عملة لدى وسيط مقبول وبراءته من باقي التهم المنسوبة إليه أساسا واحتياطيا.
استمرت أطوار الجلسة طويلا، واستعرض دفاع المتهم مروان في معرض تناوله الكلمة ملابسات وظروف اتهام مؤازره. وأكد أن المتهم (ع،ه) أراد إلصاق التهمة بمؤازره عندما أرشد الشرطة القضائية. مصرحا أنه هو من قام بتزييف الأوراق المالية بواسطة جهاز سكانير، ليلتمس في الأخير الحكم ببراءة مروان من كل ما نسب إليه.
صرحت المحكمة علنيا وحضوريا بسقوط الدعوى العمومية المتعلقة بعدم إيداع عملة أجنبية لدى بنك وسيط مقبول بالنسبة للمتهمين (ع،ه) ووالدته عائشة، وحكمت استئنافية البيضاء بـ 4 سنوات على (ع،ه) من مواليد1981 و4 سنوات في حق (مروان،ن) المزداد سنة 1979 بعد أن وجهت للأول تهم تزييف أوراق نقدية أجنبية متداولة بالمملكة واستهلاك المخدرات، فيما توبع الثاني من أجل تزوير أوراق نقدية.
وحكمت بتحميل المتهمين الصائر وتحديد مدة الإجبار في الأدنى، قبل أن ترفع الجلسة.