المتهم لقيتها ماشي بنت ومابقيتش باغي نتزوج بيها وبغات تنتقم مني

الأحد 21 شتنبر 2008 - 09:42

كانت تجلس وحيدة بين مجموعة من النساء قرب الباب الرئيسي لقاعة الجلسات بمحكمة القطب الجنحي بالدارالبيضاء، فتاة في مقتبل العمر، في ربيعها الثاني، جميلة الملامح.

لكنها كانت تبدو حزينة وخائفة جدا وكأن أحدا يراقبها، تلج قاعة المحكمة وتخرج منها بارتباك شديد.

كل من كان يجلس إلى جانبها انتبه لحركاتها المتوترة، كانت ترتدي منديلا وردي اللون، وتحاول أن تغطي به جرحا غائرا في رقبتها وخدها الأيسر.

كانت جنبات المحكمة وقاعاتها تغص بالحاضرين والمتقاضين والمحامين، فهو الأسبوع الأول الذي فتحت فيه المحكمة أبوابها من جديد بعد عطلة قضائية قاربت الشهر، وتزامن ذلك مع حلول الشهر الفضيل، وكانت مجموعة من الملفات مبرمجة للنظر فيها خلال ذلك اليوم.

كان النساء أكثر الحاضرات، ومنهن من تحمل بين يديها رضيعا وأخرى طفلا لم يتجاوز بعد السنتين، وهناك من الفتيات والشابات من تتخذن القاعة كمكان للنزهة، ترتدين جلابيب مزركشة وثيابا ضيقة، وتثرن انتباه كل من يوجد داخل القاعة، حتى رجال الأمن المرابضين داخلها، الذين لا يتوانون عن طرد أي واحدة منهن إن أخلت باحترام القاعة.

خارج قاعة الجلسات، التي ارتفعت درجات حرارتها، كان بعض الأطفال الصغار يلعبون ويمرحون ويسقطون على الأرض، وهو ما أثار غضب رجل أمن، حيث شرع في الصراخ آمرا إياهم بالتوقف عن ذلك، وهو يبحث بين الجالسين على الكراسي الإسمنتية الطويلة، على والدتهم أو أقاربهم، وفجأة هرولت إحدى النساء نحو الشرطي، وهي تستعطفه وتطالبه أن يسمح لها بالبقاء رفقة أطفالها داخل المحكمة، لأنها كانت تتحدث إلى المحامي حول زوجها، المتابع بتهمة النصب والاحتيال، وستجري محاكمته بعد قليل، فسمح لها الشرطي بالبقاء، لكن بشرط أن ألا تترك أطفالها لوحدهم مرة أخرى.

دخل المتهمون تباعا إلى قاعة الجلسات، وجلسوا بازدحام شديد على الكراسي المخصصة لهم، وبينهم كان متهم يجلس في الصف الأخير من هذه الكراسي، كان ينظر نحو الحاضرين وكأنه يبحث عن شخص ما، عندها دخلت الفتاة الجميلة، واتخذت مكانا لها بين النساء الحاضرات داخل القاعة، وبالقرب من المتهم الذي شرع في النظر إليها بانتباه شديد، في حين أنها لم تتمكن من النظر إليه.

تعبت الفتاة الجميلة من الجلوس داخل القاعة، فطلبت من إحدى النساء أن تحتفظ لها بمكانها إلى حين عودتها، ووقفت إلى جانب الباب الرئيسي للقاعة من جديد، والتحقت بها إحدى قريباتها، وربتت على كتفها وطلبت منها الجلوس، لكنها شرعت في البكاء، ولفتت انتباه من حولها، قبل أن تأتي بعض النسوة لسؤالها عن سبب بكائها، فصمتت ومسحت دموعها ودخلت إلى القاعة من جديد.

كانت الفتاة ضحية اغتصاب وحشي من حبيبها، الذي أوهما بالزواج، أحبته بجنون، وكان يعاملها بحنان، وعرفها في أحد الأيام على والدته، واستمرت العلاقة بينهما أزيد من سنة، تنسج خلالها أحلاما وردية، تخيلت نفسها وهي زوجة جميلة وتكون أسرة سعيدة، لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فلم يكن حبيبها سوى ذئب بشري، كان يتحين الفرصة لينقض على عذريتها وبراءتها، بعد أن أغدق عليها الهدايا، وأوهمها بالقفص الذهبي.

وفي أحد الأيام، طلب منها الذهاب معه إلى منزل أسرته لعيادة والدته المريضة، ووافقت بعد تردد طويل وإصرار من زوج المستقبل، لكنها حين ولجت باب المنزل، فوجئت به يحكم إغلاقه وراءها، وحين استفسرت عن والدته، قال إنها في غرفة نومها، وهناك انقض عليها واغتصبها بكل وحشية قبل أن يطردها.

لملمت الفتاة صدمتها في حبيب عمرها، وحاولت إخفاء الأمر عن أهلها، لكنها أصيبت بصدمة نفسية قوية نقلت على إثرها إلى المستشفى، في حالة خطيرة، وهناك اكتشفت أسرتها قصة إصابتها بالصدمة الناتجة عن تعرضها لحادث اغتصاب عنيف.

وبعد مثولها للشفاء، توجهت رفقة والدتها إلى مصلحة الشرطة القضائية وتقدمت بشكاية ضد المتهم، وأدلت بجميع المعلومات التي تعرفها عنه، وأدلت أيضا بشهادة طبية تثبت تعرضها للاغتصاب.

دخلت هيئة الحكم بعد انتظار طويل، وحين ذكر القاضي رقم ملف الضحية، انتفضت من مكانها قبل المناداة عليها، وهي تنظر نحو مغتصبها، الذي نادى القاضي على اسمه، وتوجه بخطى متثاقلة نحو منصة الحكم، بمعية أحد رجال الأمن، الذي كان يمسك بيده اليمني، ثم نادى القاضي على الضحية، التي وقفت بعيدا عن المتهم، ووقف خلفهما رجلا أمن.

فتوجه القاضي بالأسئلة المعتادة إلى المتهم "اسمك... اسم باك... اسم مك...واش عند المحامي"

المتهم "لا"

القاضي "غادي دير المحامي"

المتهم وهو يلتفت حوله، يبحث عن والدته، التي أخبرته أنها عينت له محاميا، ثم التفت نحو القاضي وهز رأسه معلنا عن تعيينه لمحام يدافع عنه.

القاضي "مالك مع هاد البنت؟"

المتهم" مادرت ليها والو... لقيتها ماشي بنت ومابقيتش باغي نتزوج بيها وبغات تنتقم مني"

القاضي متوجها للسؤال للضحية"هاد لكلام صحيح"

الضحية وهي تمسح دموعها "لا السي القاضي، راه غير تيكدب، راه هو الي تعدا عليا في دارهم... وتصمت قليلا بعد أن غلبت دموعها كلماتها.

فأمرها القاضي بالصمت، قبل أن يقرر تأجيل القضية ليوم آخر، ويكمل الاستماع إلى الضحية والمتهم.




تابعونا على فيسبوك