اعتقلت الشرطة القضائية لأمن أكادير، نهاية الأسبوع الماضي، متهمين من مدينتي تزنيت وأولاد تايمة،
معروفون بنشاطهما الإجرامي في مجال سرقة السيارات والتزييف والنصب وخيانة الأمانة والتزوير، كانا يكونان عصابة إجرامية متخصصة في سرقة السيارات، وتزييف أرقام إطاراتها
وأحالتهما على استئنافية المدينة لتنظر في أمرهما
لم يخطر ببال المتهم الرئيسي ز خ 32 عاما أن نهاية سرقاته ستكون بمدينة كلميم، بعد اقترافه لعمليات على امتداد التراب الوطني، فقد درج على كراء سيارات من الوكالات المختصة، المنتشرة بأعداد كبيرة في جل المدن، وبعد ذلك يتوجه بها لأحد الأشخاص حيث يسلمه مبالغ تتراوح ما بين 7 و24 ألف درهم
وذاع صيت عمليات النصب والاحتيال، التي كان يقوم بها على امتداد سنوات طويلة، انتهت به وراء القضبان، وأمام استئنافية أكادير، التي وجهت له تهما مرتبطة بالنصب والاحتيال والتزوير والسرقة وخيانة الأمانة
بدأت نهاية الزعيم ز خ، حين تقدم ممثل إحدى وكالات كراء السيارات للضابطة القضائية في أكادير، وبمعيته شخص آخر قال بأنه سبق وتقدم لدى الوكالة، التي يسيرها بشارع أباينو من أجل كراء سيارة من نوع »فياط أونو«، وأنه اختفى دون أن يجد له أثر، إلى أن أبلغه بعض أصدقائه بوجوده بإحدى مقاهي المدينة
توجه مباشرة إلى المقهى، فوجد المتهم الذي حاول الهروب عندما لمحه، غير أنه لم يتمكن من ذلك، لأن ممثل الوكالة استعان برفاق له حاصروا المتهم ومنعوه من الهرب، ثم اقتاده إلى المصلحة
أثناء التحقيق مع المتهم، تبين للشرطة أنه موضوع بحث من طرفها بعد صدور عشر مذكرات بحث على الصعيد الوطني في حقه، من أجل خيانة الأمانة
وبعد مباشرة الاستماع إلى تصريحاته، أكد أنه يتحدر من منطقة صبويا بإقليم تزنيت، واعترف بأنه قام بعدة سرقات للسيارات المكتراة وخاصة من مدن طنجة ومراكش والمحمدية وأكادير وتزنيت وطانطان، وأوضح للمحققين أنه يعمد لكراء سيارات من نوع »فياط أونو« و»كليو« و»ميكَان« و»كَولف« ويتجه بها نحو مدينة الدار البيضاء، حيث يلتقي شريكا له بمقهى بحي سيدي عثمان، يلقب بـ »نوفل«، لبيع السرقة ويسلمه مقابل كل عملية، مبالغ تتراوح ما بين 7 آلاف و24 ألف درهم، بحسب نوع السيارة
واصل رجال الشرطة، التحقيق مع المتهم، واكتشفوا أنه نفذ العديد من عمليات النصب والاحتيال، على عدد من الأشخاص وخاصة النساء، بحجة مساعدتهم على الحصول على تأشيرة الدخول لأحد البلدان الأوروبية أو تمكينهم من عقود عمل بالخارج، وهو الأمر الذي سرعان ما يكتشف الضحايا أنها مجرد وعود كاذبة، يختفي صاحبها بمجرد أن يتسلم المبالغ المالية المتفق عليها، وتتراوح ما بين 5 و15 ألف درهم
وبعد استنفاذه لجميع الحيل التي كانت لديه، وانتشار خبر عملياته الاحتيالية بمدينة سيدي إيفني، نقل الزعيم ز خ نشاطه لمجال جديد أصبح يذر عليه أرباحا كثيرة، إنه النصب على وكالات كراء السيارات
كانت هذه الفكرة، بداية نشاط ز خ الجديد، إذ تمكن في ظرف وجيز من الاحتيال على ثماني وكالات، واستطاع الحصول من وراء هذه السيارات على مبالغ مالية، كان يصرفها على سهراته وتنقلاته وإقامته في الفنادق الفاخرة
وخلال تنفيذه لعملياته المشبوهة، كان المتهم يحرص على الظهور بهندام أنيق ومرتب، لا يدع مجالا للشك في شخصيته لدى مسيري وكالات كراء السيارات
وينضاف إلى كل هذا استيفاؤه لجميع الوثائق المطلوبة، بما في ذلك وثائق إثبات الشخصية وشيكات موقعة على بياض، الذي تشترط بعض لوكالات وضعه كضمان، كما كان المتهم يستعين بما يتقنه من فنون الحديث والكلام المتزن
واعترف ز خ أثناء التحقيق معه، أنه كان يبيع السيارات المسروقة، لشريك في البيضاء، مختص في تفكيك السيارات وبيع أجزائها، بعيدا عن أعين المراقبة بعد أن يتخلص من لوحات أرقامها، التي قد تمكن من التعرف عليها
مؤكدا أنه لم يكن يعرف مكان سكناه أو عمله إذ كان يلتقيه بمقهى بسيدي عثمان ليسلمه السيارة ويأخذ ثمنها
وإثر العثور بين وثائق المتهم على رخصة للسياقة مزورة، لشخص موضوع بحث من طرف أمن أكادير من أجل التزوير واستعماله
وبعد التنسيق بين الضابطة القضائية لكلميم وشرطة العيون، اعتقل المتهم صاحب رخصة السياقة، ويتعلق الأمر بالمدعو م ل ينحدر من دوار سمومات بأولاد تايمة
وحجزت لدى المتهم بطاقة خاصة بالنواب البرلمانيين، كان يستعملها في النصب على المواطنين، وتمكن من الحصول عليها بحكم اشتغاله سائقا لدى مستشار في الغرفة الثانية بمدينة العيون
وتبين بعد التحقيق معه أنه موضوع مذكرة بحث من طرف أمن أكادير من أجل التزوير واستعماله
بعد اعتراف الظنينين بما اقترفاه، أحالتهما الضابطة القضائية على الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف في أكادير، وتابعتهما بتهم »تكوين عصابة إجرامية متخصصة في سرقة السيارات، وتزييف أرقام إطاراتها والنصب والاحتيال وخيانة الأمانة والتزوير واستعماله« بالنسبة للزعيم ز خ وتهمة »انتحال صفة شخص في ظروف يترتب عنها الحكم بعقوبة تقيد بالسجل العدلي«، بالنسبة للمتهم الثاني، فيما أصدرت مذكرة بحث وطنية في حق المتهم نوفل الذي كان يشتري السيارات المسروقة