الحركة الإسلامية في فلسطين المؤثرات والمراحل والتعبيرات/ محمد ضريف

السبت 04 فبراير 2006 - 12:33

هناك ثلاثة تساؤلات تفرض نفسها بمناسبة الحديث عن واقع الحركة الإسلامية في فلسطين : يتعلق الأول بالمؤثرات السياسية والإيديولوجية ويرتبط الثاني بمراحل التطور ويعود الثالث إلى أهم التعبيرات التنظيمية .

يحيل التساؤل الأول على المحيط، فهناك مجموعة من العناصر تشكل محيط الحركة الإسلامية في فلسطين، وهذه العناصر منها ما لها صلة بالمحيط العام ومنها ما لها صلة بالمحيط الخاص.

هناك ثلاثة عناصر شكلت المحيط العام للحركة الإسلامية في فلسطين : أولا نشأة الإخوان المسلمين فهذه الجماعة سعت منذ البداية الى ايجاد فروع لها في فلسطين، وثانيا انحسار الإيديولوجيا القومية بعد هزيمة 1967 وثالثا صدى نجاح الثورة الإسلامية في إيران سنة 1979 .

بالنسبة للمحيط الخاص، يمكن الإشارة الى ثلاثة معطيات : يتمثل الأول في سياسة الاحتلال ويتجلى الثاني في طبيعة الإيديولوجيا الصهيونية التي تسعى بشكل غير مباشر إلى ترسيخ الأصولية اليهودية، هذه الأصولية تعبر عن نفسها من خلال مؤشرين : يعود المؤشر الأول الى عدم توفر إسرائيل على دستور يساعد على تحديد طبيعة الحكم وحدود الدولة بشكل صريح ويكمن المؤشر الثاني في الدور المركزي الذي تلعبه الأحزاب الدينية في تشكيل الحكومات الإسرائيلية.

أما المعطى الثالث المرتبط بالمحيط الخاص فيتجسد في الصراع داخل منظمة التحرير الفلسطينية، فقد ساهمت الضربة التي وجهتها إسرائيل الى الفلسطينيين سنة 1982 وإخراج المقاومة من بيروت ومحاصرة المخيمات من طرف"أمل" وبالتالي وقوع مجزرة (صبرا وشاتيلا) في انقسام منظمة التحرير، هذه المعطيات الثلاثة ساهمت في تنامي المد الإسلامي بين سنوات 1982 و 1988 .

مرت الحركة الإسلامية في فلسطين بمرحلتين : مرحلة ما قبل 1967، ومرحلة ما بعد هذه السنة.
كانت فلسطين قبل سنة 1967 مقسمة الى ثلاث مناطق : منطقة 1948 التي أقامت عليها إسرائيل دولتها والضفة الغربية التي كانت خاطعة للنظام الأردني وقطاع غزة الذي كان تابعا للنظام المصري.

واقع هذا التقسيم فرض على الحركة الإسلامية في فلسطين تطورا متفاوتا، ويمكن القول بأن هذه المرحلة اتسمت بخاصيتين وهما ضعف التيار الإسلامي بسبب ازدهار التيارات القومية، وعلى رأسها الناصرية من جهة وتبعية هذا التيار من جهة أخرى.

ففي الضفة الغربية كان الإسلاميون الفلسطينيون تابعين لجماعة الإخوان المسلمين الأردنية واستفادوا من دعمهم للنظام القائم بذلك لم يتعرضوا للخطر سنة 1957
اما في قطاع غزة، فقد كان الإسلاميون على صلة وثيقة بجماعة الإخوان المسلمين المصرية، فقد زار (حسن البنا) عددا من المدن بقطاع غزة في بداية الأربعينيات من القرن الماضي، كما ترسخ التيار الإخواني عقب حرب 1948 خاصة ان عددا كبيرا من أعضاءالإخوان المسلمين شاركوا في هذه الحرب، وقد أسست جماعة الإخوان المسلمين في قطاع غزة حوالي 12 شعبة.

واذا كان إسلاميو الضفة الغربية قد استفادوا من مهادنتهم للنظام الأردني، فإن إسلامي قطاع غزة كانت تسري عليهم العقوبات التي طالت جماعة الإخوان المسلمين داخل مصر، وهكذا فقد تعرضوا للحظر مرتين : سنة 1948 وسنة 1954، وفي المرتين معا أسس إسلاميو قطاع غزة تنظيمات سرية، فعقب حظر سنة 1948 تأسست "جمعية التوحيد" كما تأسس عقب حظر سنة 1954 تنظيمان وهما : "شباب الثأر" و "كتيبة الحق"
تتميز مرحلة ما بعد سنة 1967 بتمكن إسرائيل من إلحاق قطاع غزة والضفة الغربية بأراضي 1948، وتتسم هذه المرحلة بخاصيتين وهما تزايد المد الإسلامي وانبعاث الإسلام الجهادي.

تجلت الخاصية الأولى المتمثلة في تنامي المد الإسلامي من خلال أربعة مؤشرات أولها إشاعة المظاهر الإسلامية في الحياة اليومية كانتشار الحجاب، وثانيها تزايد الاهتمام بالفكر الإسلامي والمؤسسات التعليمية/ الثقافية المرتبطة به كإنشاء المجمع الإسلامي في قطاع غزة سنة 1978، وإنشاء الجامعة الإسلامية سنة 1986، وثالثها انتشار المساجد، ففي قطاع غزة ارتفع عدد المساجد من 200 إلى 600 وفي الضفة الغربية من 400 الى 750 مسجدا ورابعها تزايد نسبة تمثيلية الطلبة الإسلاميين داخل الجامعات
أما الخاصية الثانية المتمثلة في انبعاث الإسلام الجهادي فقد عبرت عن نفسها من خلال انشار التنظيمات "الجهادية.

تشكل "أسرة الجهاد"أول تنظيم يظهر خلال هذه المرحلة، وقد أسسه (فريد أبو مخ)، ومن قادته (عبدالله درويش) وكان يتوفر على ثلاثة مراكز قيادية وهي المركز الشمالي بأم الفحم، والمركز الوسط بباقة الغربية، والمركز الجنوبي بكفر قاسم، وقد نفذ هذا التنظيم أولى عملياته سنة 1979، وتم ضبطه سنة 1981 .
تجسد "مرايا الجهاد الإسلامي"ثاني تنظيم جهادي، وهو تنظيم كان يتمكن من الضفة الغربية.

وأعلن عن نفسه عقب تنفيذ عملية حائط المبكى في أكتوبر 1986 تمثل"حركة الجهاد الإسلامي" ثالث تنظيم، وهي حركة تتمركز في قطاع عزة وأعلن عنها أواخر سنة 1987، وهنا لاينبغي ان نتجاهل (منظمة الجهاد الإسلامي لتحرير فلسطين)، والتي تتمركز في لبنان .

تخترق فلسطين مجموعة من التنظيمات الإسلامية كجماعة التكفير والهجرة، وحزب التحرير الإسلامي، وهذا التنوع يحيلنا على التساؤل الثالث عن أهم التعبيرات التنظيمية للحركة الإسلامية في فلسطين، هناك يمكن القول بوجود تنظيمين فاعلين في الساعة وهما (حركة الجهاد الإسلامي) و (حركة المقاومة الإسلامية) المعروفة اختصارا بـ "حماس".

يرجع بعض مؤسسي (حركة الجهاد الإسلامي) تاريخ إنشاء تنظيمهم الى منتصف السعبينيات من القرن الماضي، وقد قامت الحركة منذ 1982 بعمليات نوعية ضد الكيان الصهيوني، مما افضى إلى حملة اعتقالات طالت أعضاءها امتدت من شهر غشت 1983 الى شهر مارس 1984، وكان على رأس المعتقلين فتحي عبدالعزيز.

كما اعتقلت أول مجموعة فدائية تابعة للحركة بالضفة الغربية في شتنبر 1983، وفرضت الإقامة الإجبارية على عبدالعزيز عودة، كما طالت حملة ثانية من الاعتقالات أعضاء الحركة بين يناير وماي 1986، وكانت أخطر عملية نفذتها (حركة الجهاد الإسلامي) هي عملية حائط المبكى في أكتوبر 1986، وبعد ذلك تم الكشف عنها سنة 1987، ومن بين قادتها الأوائل عبدالعزيز عودة، و فتحي الشقاقي.

وقد تحددت أهداف "حركة الجهاد الإسلامي" في اعتبار القضية الفلسطينية قضية مركزية للحركة الإسلامية في العالم وأن الجهاد واجب شرعي على كل مسلم ومسلمة، وان جهة هذا الجهاد تكمن في إسقاط دولة الاحتلال، وأن أسلوب هذا الجهاد هو العمل العسكري، كما تحددت أهدافها في العمل على إعادة الوحدة الاسلامية من خلال مواجهة التحدي الغربي وإسقاط أنظمة التبعية والعمالة للغرب.

تعتبر حركة المقاومة الإسلامية "حماس" امتدادا للتيار الإخواني، ويبدو ان »الاخوان« الفلسطينيين اضطرتهم"الانتفاضة" التي اندلعت بتاريخ 7 دجنبر 1987 الى تغيير رؤاهم وتحديد مواقفهم بشكل جلي، لذلك أعادوا النظر في وسائل عملهم وتنظيم أنفسهم بالإعلان عن ميلاد (حركة المقاومة الإسلامية "حماس")، بزعامة الشيخ المؤسس أحمد ياسين.

وقد صدر الميثاق الأساسي للحركة بتاريخ 18 غشت 1988 حيث تعتبر المادة الثانية منه "حركة المقاومة الإسلامية جناحا من أجنحة الإخوان المسلمين بفلسطين"وتحدد الفقرة الثانية من مادته التاسعة أهداف الحركة في "منازلة الباطل وقهره ودحره ليسود الحق وتعود الأوطان وينطلق من فوق مساجدها الأذان معلنا قيام دولة الإسلام".




تابعونا على فيسبوك