يوجه القاضي دي ألمو في تقريره القضائي الخاص بنتائح التحقيق في اعتداءات 11 مارس، في الصفحة 1447، تهمتين للمشتبه فيه المغربي رفا زهير الذي كان يعيش في مدريد مع أمه وأخته منذ 15 سنة
الأولى تتعلق بالتعاون مع جماعة مسلحة والأخرى تتعلق بحيازة الأسلحة
عرف عن رفا زهير أن كان واحدا من العملاء الذين جندهم الحرس المدني لمتابعة المتاجرين في بيع المتفجرات، وهو ثان شخص له صلة بملف 11 مارس، ممن كانا مكلفين بتقديم معلومات للجهات الأمنية الإسبانية، بعد العامل السابق في منجم أستورياس الذي كان عميلا لللأمن الوطني الإسباني، وقد وجهت إليه أكبر عدد من التهم في ملفة اعتداءت 11مارس ، وقد تلحق به أكبر عقوبة بالنظر إلى المتورطين الآخرين
اعتقل رفا زهير في 19 مارس 2004، ويصفه القاضي دي ألمو بأنه قد خدع الحرس المدني، وبالضبط »وحدة العمليات المركزية« التابعة للحرس المدني، عندما لم يقم بإبلاغهم عن نوايا مجموعة منفذي اعتداءات 11مارس، و»أنه فقط عندما رأى على الشاشة في 17 مارس صورة جمال أحميدان أحد المشتبه في تورطهم وأحد الذين فجروا أنفسهم في مبنى ليغانيس في الثالث من أبريل 2004، أنذاك قام بالاتصال بالحرس المدني ليبلغهم أن ذاك الشخص خطير ولديه متفجرات
بدأت صلة رفا زهير بمجموعة "أستورياس" والمقصود بها المجموعة التي سهلت المتفجرات لمنفذي اعتداءات 11 مارس، وعلى رأس تلك المجموعة »إيمليو سواريس تراسوراس«، عندما تعرف إلى أنطونيو طورو في سجن فيابونا
وعندما غادرا السجن سويا، في عام 2001، قدم طورو المغربي رفا زهير لإميليو سواريس تراسوراس، الذي كان عاملا سابقا بمنجم بأستورياس
وقد استطاع الحرس المدني الإسباني ممثلا في"الوحدة المركزية للعمليات" تجنيد رفا زهير، الذي كان قد دخل السجن في مناسبات عديدة، في عام 1997، بتهمة اعتداء وإلحاق جروح بالمعتدى عليه
كما اعتقل كذلك في عام 1998 بتهمة سرقة السيارات، وفي عام 2002 كذلك اعتقل لاتجاره في السلاح، ومنذ ذلك التاريخ تحول إلى عميل للحرس المدني
ويرد في التحقيقات الأمنية، في إشارة إلى عملية استخباراتية »أن أحد مسؤولي جهاز الحرس المدني في مرتبة قائد، منح رفا زهير المال للسفر إلى أفيلايين بأستورياس، من أجل الالتقاء بإميليو سواريس تراسوراس، وكان رفا زهير قد اكترى سيارة »نيسان«، وهو في طريقه إلى اللقاء المحدد، أوقفه شرطيين من الحرس المدني، ولم يكن بحوزته رخصة سياقة، فاعترف أمام رجلي الحرس المدني بكونه عميلا للحرس المدني، وساور الرجلين الشكوك، فاتصلا بمسؤول من وحدتهم ليؤكد لهم ما ذكره زهير، فأخلوا سبيله بعد أن فرضوا عليه ضريبة
وكان رفا أثناء عودته من سفره ذاك، توقف بمركز تجاري بمدريد، ليقدم لمسؤول أمني عينة من المتفجرات التي حصل عليها من أستورياس
وفي شتنبر 2005، اجتمع في مقهى للوجبات السريعة في مدريد مع عدد من المتورطين في اعتداءات مدريد أو في تسهيل المتفجرات لمنفذي الاعتداءات، وهؤلاء كانوا هم : رشيد أغليف وانطونيو طورو وإيمليو سواريس تراسوراس وأخت أنطونيو طورو وهي زوجة إيميليو سواريس، وكذلك جمال احميدان ومحمد أولاد عكشة، حيث يشتبه في أنها كانت جلسة لعقد صفقة تفاوض بشان بيع المتفجرات
واستثمر القاضي الإسباني المكلف بالتحقيق في اعتداءات مارس، خوان دي ألمو، تصريحا لطورو لتوجيه التهمتين اللتين أعدهما في تقريره للمغربي زهير، إذ صرح طورو قائلا : »إنه في الليلة نفسها، أي ليلة الاعتداءات، اقترب من بيتي إيميليو وكان مرتبكا، وقال اعتقد أن منفذي الاعتداءات هم أصدقاء رفا زهير
ولا يتردد رفا في أي مناسبة تتاح له لكي يؤكد براءته من التهم المنسوبة إليه، إذ ينفي أنه تعاون مع المجموعة التي نفذت الاعتداءات، وكانت آخرتلك المناسبات، عندما جرى تجديد السجن الاحتياطي اللامشروط سنتين آخرتين لرفا زهير وللمتهمين التسعة والعشرين الآخرين، في 1 مارس 2006، حيث طالب محاميه بإطلاق سراحه سراحا مؤقتا، وأوضح هذا المحامي أنه لا توجد دواع قد تقود رفا زهير للفرار من إسبانيا، مؤكدا أن موكله مندمج في إسبانيا فقد عاش فيها أكثر من 15 سنة، بل إنه تعاون وعمل لصالح الحرس المدني وقام بمنع معطيات قبل الاعتداءات وبعد الاعتداءات لاعتقال متورطين
ويضيف محاميه كما ورد في الملخص القضائي الذي أعده دي ألمو الصفحة 7 ، "بل إن حياته معرضة للخطر، ولن يستطيع الفارار إلى وطنه لأنه قد ينظر إليه من الإسلاميين المتشددين بأنه قد خان قضيتهم"
بل ويلجأ رفا زهير في المناسبة ذاتها، لإقناع القاضي الذي كان يستمع إليه ببراءته من التهم الموجهة إليه، أو على الأقل لإخلاء سبيله وعدم تجديد سنتين أخريتين غير مشروطتين في انتظار المحاكمة
يقول في الصفحة ذاتها من الملخص القضائي المشار إليه، »مادمنا جميعا هنا تعال نتحدث منذ البدإ، لقد كنت متعاونا مع الحرس المدني، وفي عام 2003 أبلغت »الوحدة المركزية للعمليات« بالاعتماد على أدلة بأن أحد الأستوريين
ويقصد إيمليو تراسوراس الذي وجهت إليه أكبر عدد من التهم بخصوص اعتداءات مدريد، يتاجر في المتفجرات وسوف يبيعونه في مدريد
لقد قضيت سنتين في السجن ولا أعرف لماذا يقولون لي التعاون مع مجموعة مسلحة، وأنا المجموعة المسلحة الوحيدة التي أعرفها هي الحرس المدني
أنا لا أعرف من باع المتفجرات التي استعملت في الاعتداءات، ولو كنت عرفت لبلغت
فمتى أخذوا مني سلاحا؟ أو ترويج المخدرات؟ نعم فقد عثروا عندي على كمية قليلة لكن فقط ترويج المخدرات
وهل هذا يحولني إلى قاتل؟ هل أنا في السجن من أجل 192 شخصا ؟ من أجل من أنا هنا؟
بينما كان القاضي دي ألمو قد أكد في ملخصه موجها تهمة التعوان إلى رفا زهير قائلا »لم يتم على أي نحو نقل المعلومات حول الاستعدادات وحول نية اولئك الذين كانوا يعدون لتنفيذ اعتداءات ذات طابع إرهابي