يعيش دون هوية ولا جنسية وتحتضنه مؤقتا خيرية إيطالية

حكاية قاصر مغربي ضحية للهجرة غير الشرعية

الثلاثاء 26 شتنبر 2006 - 12:07

طالب إبراهيم الزايدي، أحد الطلبة المهاجرين النشطاء في حقل دعم الأطفال المغاربة المتواجدين بطرق غير شرعية في إيطاليا، ووكيل القاصر المهدي الخطيب، ذو 15 عاما، والمقيم مؤقتا بإحدى الخيريات بمدينة صافونا الإيطالية،

في تصريح لـ »الصحراء المغربية«، بضرورة تضافر الجهود بين السلطات المحلية والإقليمية في مدينة خريبكة والجهات المعنية، لتحديد الهوية المغربية للقاصر المهدي المهاجر منذ حوالي ثلاث سنوات بطريقة غير شرعية إلى إيطاليا، وتمكينه من جواز سفره
وأضاف إبراهيم أن هوية المهدي الذي يتابع تكوينه المهني بمركز تابع للخيرية، معلقة بين وجوده داخل الديار الإيطالية بدون وثائق رسمية وعدم اعتراف السلطات المحلية بهويته المغربية، بسبب عدم تسجيله بدفتر الحالة المدنية منذ ولادته من طرف والده الذي توفي منذ سنوات

فقد ولد المهدي في العاشر من أكتوبر سنة 1991 بدوار الفقراء بإقليم خريبكة، ومنذ نعومة أظافره، كان يحلم بالهجرة إلى الديار الأوروبية، فالأسرة تعيش ظروفا مادية صعبة، نتيجة الجفاف الذي يخيم على الأراضي والمحصولات بالقرية
لم يخيل إليه في يوم من الأيام، أن حربه ضد الفقر ستتحول إلى حرب للبحث عن الهوية، فالمجازفة بخوض غمار الهجرة غير الشرعية التي انساق وراءها بتحريض من أسرته، كانت تعني له تغيير الأجواء القروية والبحث عن مدار حضري، يمكنه من أموال كثيرة ليعود كباقي أبناء منطقته كل عطلة صيف، يزهو بسيارة يتباهى بها هنا وهناك

لكن أتى هذا الحلم بما لا تشتهيه نفس المهدي، فقد ركب أمواج الخطر، وهاجر إلى الديار الإيطالية بطريقة غير شرعية، رغم حداثة سنه، لكن وبمجرد وصوله إلى الديار الإيطالية، تنكر له الأشخاص الذين كان يرغب في الهجرة إليهم

بقي لقيطا وحيدا إلى أن احتضنته جمعية خيرية إيطالية، ومكنته من متابعة دراسته في التكوين المهني وإقامة يومية وبادرت إلى محاولة تسوية وثائقه في انتظار أن يصبح مسؤولا عن نفسه

لكن اصطدم المسؤولون عن الخيرية، بإشكالية جد صعبة، وهي استخراج عقد ازدياد للمهدي من مكان ولادته في المغرب، بعد أن علموا أن أباه توفي دون أن يسجله بدفتر الحالة المدنية عند ولادته

لتبدأ رحلة المشاكل التي أخذها على عاتقه وكيل المهدي، ويدعى ابراهيم الزايدي، وهو أحد الطلبة المهاجرين النشطاء في حقل دعم الأطفال المغاربة الموجودين بطرق غير شرعية في إيطاليا

قال الزايدي وكيل المهدي خطيب، إن هذا الأخير يقيم منذ حوالي ثلاث سنوات بخيرية لانكورا بجماعة فينالي التابعة لعمالة صافونا الإيطالية، بعد أن غادر منزل أمه بدوار الفقراء بجماعة بني يخلف التابعة لتراب إقليم خريبكة، وأضاف في تصريح لـ »الصحراء المغربية« أن الطفل يعيش بإيطاليا بدون جنسية ولا وثائق تتبث هويته، وتابع الزايدي رئيس جمعيتي طلبة المغرب بإيطاليا وأصدقاء إيطاليا بالمغرب »والد الطفل الشرقي بن الجيلالي توفي منذ سنوات، ولم يسجل ابنه بدفتر الحالة المدنية للأسرة، فالطفل لا لقب له ولا سجل له بالحالة المدنية المغربية، مما يصعب معه استخراج نسخة من عقد الازدياد
وتساءل عن إمكانية إيجاد مخرج لإثبات هوية وجنسية القاصر، بعد أن استنفد كل المسالك التي يعرفها بمساعدة السلطات الإقليمية بعمالة خريبكة

وأوضح الزايدي أن القنصلية المغربية بمدينة طورينو الإيطالية، أكدت ضرورة توفر الطفل على نسخة من عقد الإزدياد وشهادة السكنى تحمل صورته لإتمام ملف طلب الحصول على الجنسية المغربية، وجواز السفر ومنحه حق الدخول إلى وطنه
ويتابع المهدي ذو الخامسة عشر ربيعا، دراسته بمركز للتكوين المهني، ويقيم داخل خيرية لانكورا التي تؤوي عشرين قاصرا دخلوا إيطاليا بطرق غير شرعية ومعظمهم من المغرب

وتمكن الزايدي المرشد الثقافي بجمعية آرشي الإيطالية، التي تدعم الخيريات الإيطالية الخاصة بالأطفال الأجانب الوافدين بطرق غير شرعية، من الحصول على شهادة إدارية من قيادة أولاد بحر لكبار، تثبت قرابته من والده المتوفي الشرقي خطيب بن الجيلالي وأمه حبيبة الصمراوي بنت الحاج، كما سبق وتوصل بتصريح كتابي من والدة الطفل أثناء زيارته لها واطلاعها على وضعية إبنها بإيطاليا، تؤكد فيه رغبتها في إتمام وثائق ابنها ومنحه جواز السفر، بعد أن فوجئت بعدم وجود اسمه بدفتر الحالة المدنية

وأشار الزايدي إلى أن الحصول على عقد ازدياد الطفل، يتطلب وجوده بالمغرب لتستطيع أمه رفع دعوى تطالب فيها تسجيله بدفتر الحالة المدنية ومنحه لقب أبيه الخطيب، وهو ما لا يمكن إدراكه بحكم أن الطفل لا يمكنه الدخول إلى المغرب دون تحديد لجنسيته
وأشار الزايدي أن إقليم صابونا الإيطالي، يتوفر على عدة خيريات، بها أزيد من 95 في المائة من المغاربة القاصرين، الذين دخلوا بطرق غير شرعية، وأغلبهم استطاع الحصول على وثائقه اللازمة ما عدا البعض منهم، الذين ارتكبوا جنحا أو جنايات، وجرى ترحيلهم إلى المغرب

ويبقى مصير الطفل معلقا بين القوانين والإجراءات الإدارية، والمبادرات التي ينتظرها الزايدي من بعض الأطراف لإعادة جنسية الطفل وتمتيعه بكامل حقوقه




تابعونا على فيسبوك