أحالت الشرطة القضائية في مدينة ابن سليمان، بداية الأسبوع الجاري، على أنظار قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف في مدينة الدار البيضاء، أب يدعى يوسف مواليد سنة 1958 متهم بمعاقرة الخمر مع ابنته وإرغامها على الفساد.
وتشغيلها كعاهرة بمنزل تعده خليلته المدعوة رحمة مواليد 1963 كوكر لممارسة الدعارة، والتي أحيلت بدورها على المحكمة ويتابع الأب المتهم رفقة خليلته بتهم ممارسة زنا المحارم والعنف وإقامة علاقة غير شرعية، وإعداد وكر للدعارة والفساد والتزوير واستعماله.
فيما أحيلت ابنته القاصر 15 سنة وتدعى سكينة مؤقتا على مؤسسة عبد السلام بناني الخاصة بالأحداث.
الأب المتهم وخليلته، اللذين يقبعان حاليا السجن عكاشة، رهنا للاعتقال الاحتياطي، اعتقلا بعد شكاية تقدم بها الأب نفسه رفقة ابنته القاصر، يدعي فيها أن المدعوة رحمة، تستغل ابنته للعمل كعاهرة في منزل تعده لممارسة الفساد.
لم يكن يوسف الأب، يعلم أن هذه الشكاية، التي أراد من خلالها أن يزج بالمتهمة خلف القضبان، ستكون الخيط الفاصل لاكتشاف تفاصيل جريمة لا يمكن وصفها سوى بـ "البشعة".
كانت الضحية فيها سكينة ابنته القاصر وكان هو الجلاد الذي اغتصب طفولتها وبراءة فلذة كبده الوحيدة، لا لشيء سوى لإشباع رغباته الجنسية وجشعه وراء اكتساب المال ولو على حساب جسد ابنته الصغيرة.
أثناء التحقيق في موضوع الشكاية، كشفت عناصر الشرطة القضائية عن مسلسل جرائم الأب يوسف، بدء من تسببه في وفاة زوجته وأم ابنته بسبب اهماله لها وللطفلة، وآخرها بتحوليها إلى عاهرة .
ذاقت سكينة كل أنواع العذاب وعمرها لم يتجاوز بعد أربع سنوات، فقبل وفاة أمها، هجرهما الأب القاسي، وحكم عليه بالحبس لمدة شهرين نافذين لإهماله الأسرة، وعاد بعدها لينتقم منهما.
أذاق الأب زوجته المتوفية وابنته الصغيرة سكينة، العذاب الأليم إلى أن توفيت الأم، ودون رحمة ساق الطفلة الصغيرة إلى اقليم الصخيرات للعمل في البيوت كخادمة، مقابل أجر كان يتسلمه بدلا عنها، لينفقه في إشباع نزواته وشهواته الجنسية وادمانه السكر والمخدرات.
فرت سكينة من عذاب كتب عليها أن يكون من أقرب الناس إليها، فاتجهت إلى مدينة الدار البيضاء وعمرها 13 سنة، ارتمت بين أحضان القدر الذي ألقى بها إلى حيث لا عودة، اقتربت احدى فتيات المدينة وتدعى بشرى من سكينة، فقد أحست بأنها هاربة من جحيم، فداعبتها بكلمات قلما سمعتها، حب وحنان وسخاء ووقار.
كانت هذه الكلمات المعسولة لطفلة قاصر، لم تر من أعوامها القليلة، سوى العذاب والمرارة والقسوة، كافية لمرافقة هذه الفتاة الغريبة إلى منزلها، إذ أقنعتها بالإقامة معها.
لم تكن بشرى سوى بائعة للهوى تشتغل في عالم القوادة، فلم تكد سكينة المسكينة تكتشف طبيعة المنزل الذي دخلته حتى وجدت أمامها في أحد الليالي البائسة، رجلا يقترب منها حاملا قنينة خمر، أرغمها على تناول بعضها إلى أن لعبت الخمر بأفكارها، فعمد إلى افتضاض بكارتها، معلنا دخولها عالم الدعارة من بابه الواسع.
رحل الرجل ورحلت معه أنوثة وبراءة سكينة، لتجد نفسها في عالم خبيث لا يقيم للأجساد مكانة، فعاقرت الخمر التي وجدت فيها ضالتها للهروب، وسايرت وضعا مفروضا لتتجنب التشرد والضياع.
مرت الأيام، فاعتقلت بشرى ومعها كل العاهرات، ورحلت سكينة القاصر إلى مدينة ابن سليمان، حيث سلمت لوالدها يوسف الذي ما إن علم بافتضاض بكارتها وإدمانها على الخمر، حتى اقتنى أربع قنينات خمر وقرر الخوض ضد كل الأعراف والديانات في زنا المحارم وقضاء ليلة حمراء معها أنهاها بمضاجعة ابنته، واستمر على ذلك الحال لأزيد من سنة.
خلال نهاية الأسبوع المنصرم، تقدم يوسف الأب، بشكاية إلى مقر الشرطة القضائية بالمنطقة الإقليمية، مرفوقا بابنته سكينة القاصر ذات 15 ربيعا، مفادها أن إحدى النسوة التي له معها علاقة جنسية غير شرعية، تكتري غرفة بأحد المنازل بشارع مولاي يوسف بالمدينة، وتستغل ابنته رفقة مجموعة من الفتيات للفساد داخل منزل أعدته كوكر للدعارة.
قال يوسف أثناء الاستماع إليه من قبل الشرطة، إنه تعرف على رحمة وربط معها علاقة غير شرعية وأنه كان ينوي الزواج بها، ولكي تنتقم منه عمدت إلى إحضار ابنته إلى مدينة ابن سليمان، وبدأت تستغلها في الدعارة رغم صغر سنها.
وأشار يوسف إلى أن ابنته سبق واغتصبت وافتضت بكرتها من طرف شخص بمدينة الدار البيضاء، عندما كانت تعمل خادمة في أحد البيوت، حيث استغلت من إحدى العاهرات وتدعى بشرى، التي اعتقلت بعدها وأعيدت له ابنته بعدها بسنة.
وزكت سكينة القاصر، اثناء الاستماع إلى أقوالها بحضور والدها أمام الشرطة، ما صرح به هذا الأخير، وأصرت على متابعة رحمة أمام العدالة، وأوضحت أن المرأة المشتكى بها، تعد وكرا للدعارة بمعية ابنتها وابنة أختها.
انتقلت فرقة للشرطة القضائية إلى منزل رحمة، حيث وجدتها رفقة جارتها مريم، وعند تفتيشها وجدت داخل محفظة نقودها صفيحة أقراص منع الحمل، واعترفت انها تستعملها بحكم ممارستها يوميا للجنس مع الراغبين في ذلك مقابل أجر.
وأضافت أثناء الاستماع إلى افادتها حول الاتهامات المنسوبة إليها، من قبل يوسف وابنته القاصر، أن هذه الأخيرة جاء بها والدها إليها بحكم علاقته بها وكان يأتي كل أسبوع لاستخلاص مقابل استغلالها في الدعارة.
وبعد بحث معمق داخل مصلحة الأبحاث لدى الشرطة القضائية، اعترفت رحمة ومريم جارتها في المنزل، بأن سكينة أفشت لهما ما كان يفعله بها والدها يوسف، حيث أوضحتا أن سكينة أخبرتهما بأن والدها كان يعاقرها الخمر إلى أن يخدرها، ثم يمارس عليها الجنس من فرجها لعلمه بكونها لم تعد عزباء، وأضافتا أن الضحية القاصر كانت تستيقظ في اليوم الموالي، لتجد ثيابها وجسمها مبلل بسائل أبيض تأكدت فيما بعد من نوعيته.
وعند مواجهة القاصر باعترافات المتهمتين، انهارت بالبكاء وأفادت أنها الحقيقة المرة التي كانت تنوي عدم البوح بها لأي أحد.
إذ أوضحت سكينة بعدها ماعانته من حرمان وشقاء من والدها، خصوصا بعد وفاة أمها.
وأشارت أنه ارسلها لتعمل كخادمة بالصخيرات عند بعض ميسوري الحال، وكان يستولي على راتبها الشهري، وأنها لم تحس يوما بعطفه وحنانه، مما جعلها تسافر إلى مدينة الدار البيضاء، وهناك أقنعتها سيدة تعمل في القوادة بأن بإمكانها المكوث معها، فعمدت إلى إحضار رجل افتض بكرتها لتشغلها في الدعارة، لكن الشرطة اعتقلتها، وأعيدت حينها إلى منزل والدها الذي وجدته يعاني من حالة إدمان خطيرة على كل أنواع المخدرات والخمور.
وأضافت سكينة أنه بعد إحضارها من طرف الدرك الملكي إلى منزل والدها، وإخباره بما تعرضت له من اغتصاب وبأنها أصبحت مدمنة على الخمر، عمد في الليلة نفسها التي عادت فيها إليه، إلى اقتناء أربع قنينات من النبيذ الأحمر وجالسها طيلة الليلة، عاقر برفقتها الخمر إلى أن ثملت فضاجعها، وأعاد العملية عدة مرات وبالطريقة ذاتها، مستعملا الخمر أو ماء الحياة أو أي سائل يفقدها وعيها لينال مبتغاه، وكانت تكتشف ذلك بعد أن تستيقظ في اليوم الموالي.
وهو ما جعلها تفر من منزل والدها لمدة قبل أن يلتقيها ويرغمها على العودة، مهددا إياها بالقتل في حال إفشاء سرهما، وأكدت أنها تعرضت للضرب والعنف من قبل أبيها، وأنه أقدم على قطع شعر رأسها بمدية كبيرة، يستعملها عادة لتقطيع أوراق التبغ المهرب وسنابل الكيف.
وكشفت سكينة عن مدى رغبة أبيها الجامحة في ممارسة الجنس معها، حيث عمد من جديد وبعد تناوله لأقراص مهلوسة إلى اقتحام غرفتها وجرها بالعنف لممارسة الجنس عليها مما حذا بها إلى الاستنجاد بشقيقه، وتابعت سكينة في محضر اعترافاتها لدى الشرطة القضائية : "لم أجد بدا من الصمت لأنني لم أقدر على الهروب والتشرد من جديد، وعند مجيء رحمة خليلة أبي ، اقترحت علي أن أذهب معها إلى غرفتها وأقيم معها لفترات تهدأ بعدها الأمور، لكنني فوجئت بتعرضي للمصير ذاته عندما كنت بمدينة الدار البيضاء".
وعثرت عناصر الشرطة القضائية، عند تفتيش يوسف المتهم على بطاقة زرقاء مزورة تحمل صورته، وأنكر يوسف كلما صرحت به السيدتين وزكته إبنته، واعتبر أن إدعاءاتهن هدفها الزج به في السجن، لكي يخلو لهن المجال للاستمرار في ممارستهن للدعارة، كما اعترف بإدمانه الخمور والمخدرات، وأن الأسباب تعود إلى نفسيته المنحطة بسبب وفاة زوجته وما تعرضت له ابنته من افتضاض لبكارتها واستغلالها من طرف خليلته.