على واقع مزايدات انتخابات الغرفة الثانية التي بلغت أوجها

الدخول السياسي بآسفي بنكهة الولائم وشراء الأصوات

الخميس 31 غشت 2006 - 19:20

يرتبط انطلاق الموسم السياسي الجديد بإقليم آسفي هذه السنة، بما تعرفه المنطقة من تحركات واجتماعات استثنائية، استعدادا لانتخابات تجديد ثلث المستشارين، وتندرج هذه الاستعدادات ضمن رؤية التحكم في توزيع الخريطة السياسية بالاعتماد على عدد من الممارسات، التي تظل و

ويرتبط الدخول السياسي الجديد داخل جهة دكالة عبدة، وفي منظوره الرسمي بدعوات وخطابات سياسية مستمرة، يحاول (السياسيون الجهويون) التأكيد من خلالها على أن بناء ديمقراطية حداثية، تتميز بنظام النزاهة والشفافية، ينطلق عن طريق إجراء انتخابات حرة ونزيهة، تعكس إدارة الشعب، واختياراته الحقيقية.

إلا أن واقع الحال يبرز أنه، وكلما كانت هذه الانتخابات "مخدومة" ومتحكما فيها، سواء بسلطة المال أو النفوذ، كلما تلاشت كل الآمال في بناء تلك الدولة المنشودة، أي الدولة الديمقراطية الحداثية.

بإقليم آسفي، وجهة دكالة عبدة ككل، أصبحت العملية الانتخابية وتوزيع خريطتها السياسية، مرتبطة بذكر اسم «الفنادقية»، وهم أفراد لايتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة امتهنوا خلال سنوات خلت مهنة كراء مواقع بيع الأبقار والماشية بالأسواق الأسبوعية، قبل أن ينساقوا ضمن لعبة الانتخابات التي أجادها «الفنادقية»، وسنوا من خلالها استراتيجيات جديدة ضمن الحقل السياسي المغربي في شقه المرتبط بالانتخابات الجماعية منها والبرلمانية بغرفتيها.

والأنكى من هذا أن بعض "الفنادقية" على مستوى الإقليم، أدينوا سابقا من أجل إصدار شيكات بدون مؤونة بسبب كراء مرافق أسواق أسبوعية في مختلف المناطق المغربية، ومازالت بذمتهم أموال العديد من الجماعات الحضرية والقروية على الصعيد الإقليمي كالشماعية وجمعة اسحيم وغيرهما من الجماعات.

"إنهم مصاصو دم المغاربة، رأو في المال العام مصدر رزق إضافي ومستباح الوصول إليه واستنزافه ونهبه"، يقول أحد الفاعلين السياسيين ضمن حزب يساري بإقليم آسفي
"حنا غير ولاد باب الله، اللي عطانا أكثر نصوتوا عليه".

إنها العبارة ذاتها التي تكررت على أسماعنا ونحن نستفسر عددا من المنتخبين حول تخليق الحياة السياسية، وضرورة تجسيد مفهوم حقيقي للممارسة السياسية في إطار الدخول السياسي الجديد، كلمات كانت تجد من مخاطبينا بعض الاستجهان، من منطلق كونها لا تغني ولا تسمن من جوع، يؤكد محدثنا، والذي أصر على التأكيد على كون أخذ قسط مالي مقابل الإدلاء بصوته خلال انتخابات الغرفة الثانية، يعتبر أمرا عاديا ساري المفعول منذ سنوات، معتبرا في الوقت ذاته الخطابات الداعية إلى محاربة شراء الأصوات، ما هي إلا كلام تنويمي لن يشفع في إزاحة قطار الفساد عن سكته.

وشكل موسم الغليميين بمنطقة جماعة أحد احرارة التابعة لإقليم آسفي، المنعقد قبل أسبوعين، مناسبة سانحة، اجتمع خلالها عدد من مرشحي الغرفة الثانية بجهة دكالة عبدة على وجبة غداء، جرى خلالها الاتفاق على تحديد مبلغ 2500 درهم سقفا أدنى و3000 درهم مبلغا أقصى لشراء الأصوات المؤدية إلى ولوج الغرفة الثانية عبر الانتخابات المقرر إجراؤها يوم الجمعة ثامن شتنبر 2006.

وعرف الاجتماع المذكور حضور أبرز المرشحين في حين عرف غياب مرشحي مدينة البير الجديد، وآخر من مدينة آسفي، في وقت مازال فيه مبلغ 30 ألف درهم للصوت الواحد بالغرفة الفلاحية معلقا، في انتظار ما ستسفر عنه الاجتماعات التنسيقية في هذا الإطار.

وأكد مصدر مطلع لـ "الصحراء المغربية" كان قد حضر عددا من الاجتماعات المذكورة، وما صاحبها من نقاش حاد بين عدد من المرشحين حول الاتفاق على مبلغ محدد يشكل أرضية رئيسية لشراء أصوات المستشارين الجماعيين، وأبرز المصدر ذاته أن تدخل مرشح ينتمي إلى المنطقة الجديدة حسم النقاش حول السقف الأقصى لشراء أصوات الناخبين، في وقت كان فيه مرشح ينتمي إلى إقليم آسفي قد ركز في تدخله على ضرورة أن لا يتجاوز المبلغ 2500 درهم للصوت الواحد، في حين طالب عدد من المرشحين الحاضرين بضرورة حضور باقي المرشحين للاجتماع من أجل الاتفاق على مبلغ موحد، حرصا على ما أسموه بعدم بروز مزايدات كبرى، قد ترفع قيمة الصوت الواحد إلى 6 آلاف درهم، على غرار الانتخابات السابقة.

وطالبت مصادر حقوقية بضرورة التدخل من أجل مواجهة عمليات البيع والشراء في الذمم التي يقودها ما يسمون داخل إقليم آسفي بـ "الفنادقية"، من خلال اجتماعات متتالية بأحد مقاهي حي أنس ومصطاف الصويرية القديمة، ومقاهي مدخل المدينة عن طريق مراكش، وإحدى فيلات حي أنس، وعبر إقامة الولائم بحضورالعديد من المعنيين بعمليات التصويت.

واعتبرت المصادر ذاتها كون تحديد ملامح الخريطة السياسية على صعيد إقليم آسفي، والتأثير فيها بشكل كبير، يرتبط بالاجتماعات المذكورة، وما تعرفه حاليا من ذبح علني للديمقراطية، كان من نتائجه إعلان رئيس المجلس الحضري لآسفي انسحابه من منافسات انتخابات الغرفة الثانية، احتجاجا على ماوصفها مصدر مقرب منه، بـ "ممارسات لا تمت للعمل السياسي بصلة، ومناورات أبعدت المفهوم الحقيقي لخطابات تنظيم انتخابات حرة ونزيهة بعيدا عن لغة المال".

وعاد المصدر ذاته ليؤكد أن مفهومي الخيانة ولغة المال "أصبحا يشكلان عصب العمليات الانتخابية داخل إقليم آسفي، بالنظر إلى التفرغ المريب لفئة "الفنادقية" وما يكرسونه من ذبح علني للديمقراطية من خلال النهج البين لشراء الأصوات".

واستبعد مصدر حقوقي وفي ظل ما وصفها بالاجتماعات الرسمية لتوزيع الخريطة السياسية على مستوى الغرفة الثانية،-استبعد- إمكانية أن تقف الترسانة القانونية والمؤسساتية سدا منيعا أمام "الفنادقية"، وأن تضع حدا لعمليات البيع والشراء، متسائلا في الوقت ذاته، عما إذا كان السماح أو السكوت، بدل التواطؤ، على عمليات البيع والشراء، التي يشهدها "سوق" تجديد ثلث مجلس المستشارين بإقليم آسفي، قد يساعد الشباب على الانخراط في الحياة السياسية بشكل عام، والعملية الانتخابية، على وجه أخص؟.

وفي الوقت الذي اعتبر فيه المصدر عينه، أن بناء ديمقراطية حداثية تتميز بنظام النزاهة والشفافية يجري عن طريق إجراء انتخابات حرة ونزيهة تعكس إرادة الشعب واختياراته الحقيقية، شدد على أنه وكلما كانت هذه الانتخابات «مخدومة» ومتحكما فيها، سواء بسلطة المال أو النفوذ، كلما تلاشت كل الآمال في بناء الدولة الديمقراطية الحداثية.

من جهة أخرى، أكد عدد من المواطنين الذين استفسرتهم "الصحراء المغربية" حول الموضوع، أن ما يجري حاليا داخل إقليم آسفي وعلى صعيد انتخابات الغرفة الثانية، إبان فترة خطابات الدخول السياسي الجديد، "ما هو إلا مهزلة سياسية تبرز فراغ الخطابات السياسية الجوفاء، وتتطلب في الوقت ذاته أن تتحمل الأحزاب والسلطات على السواء دورها في تجسيد مفهوم حقيقي للانتخابات، عوض تنميقها بمساحيق الخطابات الرنانة"
واعتبر المتحدثون إلى"الصحراء المغربية" أن ما يجري حاليا من لعبة انتخابات الغرفة الثانية، «هو تراجع لمسلسل الانتقال الديمقراطي الذي أعلنه المغاربة، ويعكس الوضعية المزرية التي وصلنا إليها اليوم، بعد مسيرة أزيد من خمسين سنة من البناء والمقاومة.




تابعونا على فيسبوك