مع بدء العد التنازلي لانتهاء موسم الصيف، تستعيد مختلف القطاعات نشاطها وحيويتها، بعد فترة عطلة واسترخاء، وتدب الحياة في كافة مجالات الحياة استعدادا للسنة الجديدة، وعلى غرار الدخول المدرسي، تبدأ الحياة السياسية في الانتعاش، وهو الأمر الذي حاولنا استطلاعه من
لا يتعلق الأمر بالدخول السياسي أو غيره، فالمسألة رهينة بالانتخابات، فمتى اقترب موعد الانتخابات، تكون الحياة السياسية في أوجها، إذ لا أحس بوجود للأحزاب أو القوى السياسية في باقي فترات السنة.
وبغض النظر عن موسم الصيف، وقبيل كل دورة انتخابية، تتوالد أحزاب جديدة، وتنشق أخرى، ويتغير مجرى الأمور، وتبدأ الحملات الدعائية، وعندها تظهر عشرات الأحزاب، وفي كل زاوية زقاق تجد جمعية أو حزبا، في حالة من العشوائية زيادة على أنهم لا يشتغلون، فقط صاحب الجلالة الملك محمد السادس هو من يتحمل المسؤوليات، والآخرون نيام، أما ما يقال عن انتخابات 2007، فلا أرى أي استعدادات على أرض الواقع، اللهم ما يمكن أن يذاع في شاشات التلفاز، عدا ذلك فيبقى الحال على ما هو عليه.
ليس هناك فرق عندي بين اليوم والبارحة في ما يتعلق بالحياة السياسية، فالحركة السياسية لا تتغير، والأمور موسومة بركوض قاتل، هناك بالطبع تغيرات، لكنها بسيطة ولا تضيف لواقع الحياة شيئا، فالسياسة التي يتبعها المغرب بالنسبة لي تبقى هي نفسها، ولا ألاحظ دماء جديدة تضخ، فالروتين سيد الموقف.
أما فيما يتعلق بالانتخابات التشريعية المقبلة، فأنا لا أرى أي استعداد جدي ظاهر للعيان، يهم تأطير الناخبين وتهييئهم، رغم كل ما يقال عن تلك الاستعدادات، صحيح أن هناك تغيرا عن الانتخابات التي عهدناها في السابق، لكن العبرة بالنتيجة التي تظل غير ملموسة لحد الساعة.
تستعيد الحياة السياسية نشاطها في هذه الفترة من السنة، بافتتاح الدورة البرلمانية الجديدة في شهر أكتوبر، أما السياسة عموما فليس لها وقت محدد، وهذا بالضبط ما نلاحظه من خلال مؤتمرات الأحزاب الاستثنائية، والتي تعمل على تهييء المجال، استعدادا لانتخابات 2007، يوازي ذلك مساعي بعض الأحزاب في المصادقة على مجموعة من القوانين التي سبق أن رفضتها، بغية ضمان مقعد حكومي في المستقبل، وهو الشيء الذي يجسده النقاش الخاص بقانون الانتخابات، وفي المقابل نجد غياب أي نشاط يهدف إلى تعبئة المواطنين، الأمر الذي يضعف مصداقية الأحزاب من جهة، ويهدد نتائج الانتخابات من جهة أخرى.
بالنسبة لي شخصيا ليس لي أي اهتمام بالميدان السياسي، وبنظرة عن بعد نلاحظ أن وثيرة الحياة السياسية هي نفسها طيلة فترات السنة، إذ لا أكاد أسجل حدثا بارزا، من شأنه أن يشكل علامة فارقة.
الأحزاب لا تجتهد بالشكل الذي يخدم ويصب في مصلحة المواطن، أي ليست هناك برامج أو مخططات لا في الدخول السياسي أو بعده، إضافة إلى غياب التأطير الحزبي للمواطنين، والذي نلمسه بجلاء في فئة الشباب، مما يترتب عنه عزوفهم عن المعترك السياسي علما بأن الشباب يشكلون الغالبية العظمى للسكان، كما أن أغلب الزعامات الحزبية هم أشخاص تفوق أعمارهم 50 سنة، مما يخلق مشكلة التشبيب، وكذا صعوبة التواصل مع الأجيال الصاعدة، لذا فمن الضروري فتح المجال أمام الشباب لتأهيل الحياة السياسية.
الأحزاب تضطلع بواجب وطني، ومهمتها تأطير المواطنين في التعليم والقضاء وكافة المجالات، وإعدادهم لتحمل نصيبهم من المسؤولية السياسية، وأظن أن هذا هو الواقع، فالحزب هو محرك الحياة السياسية، إذ يعمل على البحث والتنقيب واكتشاف مواطن الخلل لتصحيحه، في إطار سياسة تدبيرية شاملة للشأن العام، لكن ومع الأسف، ما زلنا غير مستعدين للانتخابات التشريعية لـ 2007، مع العلم بأهميتها، والمواطن بالطبع هو من سيدفع الثمن.
الواقع الذي أمامي لا يوحي بشيء على الإطلاق، كل ما هناك جمود سياسي، على غرار المعتاد، الكل يبقى مختفيا لحين قرب موعد الانتخابات، حيث تتناثر الأوراق الدعائية، والملصقات الحائطية، عدا ذلك فهناك فراغ سياسي، وأنا لا أتذكر أني انتخبت يوما في حياتي، أو حصلت على بطاقة انتخابية، وأغلب معارفي بدءا من عائلتي وزملائي في العمل، لا يتوفرون على بطاقة انتخاب، ولا نناقش مسألة الانتخابات بما فيها المقبلة لسنة 2007، ولم أصادف يوما مؤطرا حزبيا ببرنامج محدد، لذا فكل ما يمكن قوله هو أنه ليس هناك شيء يذكر.