انتخابات تجديد ثلث المستشارين واستحقاقات 2007 في الواجهة

الأحزاب تستقبل الدخول السياسي على صفيح ساخن

الخميس 31 غشت 2006 - 19:56
محمد أبيض

أجمع زعماء وأعضاء المكاتب السياسية، للأحزاب على أن هاجس انتخابات تجديد ثلث أعضاء مجلس المستشارين، والاستعداد للاستحقاقات التشريعية المزمع إجراؤها 2007، يسيطر على الدخول السياسي لهذه السنة، مشددين على أن الحديث عن دخول سياسي، لا يعني أبدا الانقطاع عن ممارس

الدخول السياسي سيكون تحت عنوان تجديد ثلث المستشارين

الحقيقة أننا نعتبر أن هناك فعلا دخولا سياسا، وأن المؤشر على ذلك، هو الدخول البرلماني الذي يمثل انطلاق العمل السياسي لفترة مسترسلة جديدة، ولسنا وحدنا من يحمل هذا التصور، فالأحزاب السياسية الأخرى والمركزيات النقابية وسائر الفعاليات السياسية تحمل التصور نفسه للدخول السياسي، وعلى كل حال، فإن المشهد السياسي الوطني في حاجة إلى محطات لتجديد التواصل مع المواطنين، وللقيام بتقييم مرحلي، لما أنجز وما لم ينجز خلال سنة من العمل.

ومن منطلقنا كمعارضة، فإننا نستعد كغيرنا من الأحزاب بهذه المناسبة للمساهمة في تثبيت مواقفنا تجاه الأوراش الجارية ومشاريع القوانين المطروحة وغير ذلك من القضايا الراهنة.

ولست في حاجة إلى التذكير، بأن الدخول السياسي المقبل، سيكون تحت عنوان «تجديد أعضاء مجلس المستشارين»، وهو الاستحقاق الذي تستعد له سائر الأحزاب، والذي نعتبره نحن داخل الاتحاد الدستوري مدخلا أساسيا للانتخابات التشريعية المقبلة، باعتبار تزامنه مع قرب نهاية الولاية التشريعية بمجلس النواب.

وإننا نترقب أن تفرز القاعدة الناخبة في هذا الاستحقاق إشارات جديدة تساعدنا على تقييم حصيلة مختلف الأطراف السياسية.

هنا ملاحظة مهمة لا بد من الوقوف عندها، وهي أن الدخول السياسي في الظرفية الراهنة التي تعيشها بلادنا والرهانات المطروحة عليها محكوم بأن يؤكد على أسبقية أساسية وهي التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وبهذا المفهوم نرى أن الدخول السياسي، إنما هو فقط وسيلة لتعزيز ترسانة الآليات القانونية لتحقيق التنمية المستدامة، انطلاقا من التنمية البشرية التي يجب أن تحتل مكانة الصدارة في سائر اهتماماتنا محليا وجهويا ووطنيا، ووصولا إلى التعبئة الوطنية من أجل تأهيل المجتمع بأكمله للإقلاع التنموي.

صحيح أن هناك ملفات لها طابع الراهنية الملحة، ولكنها لا يجب أن تحجب عنا الغايات الأساسية، التي هي الحفاظ على الاستقرار والتمسك بالوحدة الوطنية والسعي إلى بناء مستقبل أفضل لكل المغاربة.

لم ننقطع عن العمل السياسي خلال الصيف

بما أننا نقول إن هناك دخولا اجتماعيا، يمكن أن نصطلح أيضا على أن هناك دخولا سياسيا بعد العطلة الصيفية، علما أنه لم يكن هناك انقطاع في العمل السياسي، وأن عمل هيئاتنا الحزبية بقي مستمرا، إذ اجتمع المجلس الوطني للحزب خلال شهر يوليوز.

حرصنا خلال فصل الصيف أيضا على استمرار عملنا كمكتب سياسي، وتواصلنا مع الفروع، لأننا نشتغل بشكل منتظم، ولأن هذه السنة شهدت مجموعة من المستجدات، تطلبت استمرار العمل رغم أننا في فصل الصيف.

بالنسبة للنقط المحورية التي نعتبرها أساسية خلال هذا الدخول السياسي، هناك ثلاث نقاط، الأولى تتعلق بالإصلاحات الدستورية والسياسية، والتي تعتبر ملفا مهما، ويحظى بالأولوية لحزبنا، وسنعمل على رفع مذكرة بخصوصها إلى جلالة الملك، في ما يخص هذه الإصلاحات التي نراها ضرورية من أجل أن يتقدم المغرب في بناء الديموقراطية.

وترتبط النقطة الثانية باستمرار نضالنا في سبيل السعي نحو إسقاط الإجراءات التي تتضمنها المدونة الانتخابية، وهي إجراءات منافية للدستور، وكما تعلمون أن المجلس الوطني الذي عقدناه في فصل الصيف، حدد مجموعة من الخطوات النضالية للتصدي لها، سواء تعلق الأمر بخوض وقفة احتجاجية وطنية أمام البرلمان، أو تنظيم مهرجانات جهوية، أو وقفات بمجموعة من المدن، أو عقد ندوة أكاديمية يحضرها المختصون والفاعلون والأكاديميون لمناقشة هذا الموضوع.

أما الجانب الثالث والذي يعتبر داخليا تنظيميا، وإن كان له دلالات تتجاوز ما هو تنظيمي، ويتجسد في كوننا نهيء للمؤتمر الوطني الثاني لحزبنا الذي سينعقد في 23 شتنبر، بطريقة غير مسبوقة في الحياة الحزبية المغربية.

في ما يخص انتخابات تجديد ثلث المستشارين التي تصادف 8 شتنبر المقبل، نحن نعتبر أنفسنا غير معنيين بها، لأن حزبنا قرر عدم تقديم أي مرشح لهذه الانتخابات، لعدة أسباب أذكر منها، أننا أولا نطالب بإلغاء الغرفة الثانية، ونعتبرها معرقلة للعمل التشريعي، ولا فائدة من وجودها، على اعتبار أن إنشاءها جاء في شروط تاريخية معروفة، وبالتالي نعتبر أنه لم يعد لها أي مبرر لكي تبقى.

ثانيا، نحن نعتبر أن حضورنا في المجالس البلدية هو حضور نوعي، إضافة إلى أن هذه الانتخابات تعرف استعمال المال الحرام بشكل كبير في شراء الأصوات، لذا قلنا من الأحسن أن لا نقدم مرشحين، لكن طلبنا من جميع فروع الحزب، أن تكون هناك إمكانية لدعم المرشحين المنتمين إلى التقدم والاشتراكية في بعض المناطق.

فيما يتعلق بالاستعدادات لانتخابات 2007، فالحزب سبق له منذ حوالي ستة أشهر أن شكل لجنة للانتخابات، واللجنة اشتغلت وعقدت اجتماعين جهويين، حددت خلالهما معايير اختيار المرشحين، وعمليا دخلت مختلف فروع الحزب، حاليا في جميع المناطق في التهييء للانتخابات، وأعتقد أن وتيرة التهيء ستستمر وستأخذ طابعا أقوى خلال الدخول السياسي الجديد.

استعدادنا للاستحقاقات التشريعية المقبلة هو الأساس

أعتبر أن العطلة بالنسبة إلى السياسيين هي طبيعية، باعتبار انخفاض وتيرة العمل السياسي، والفتور، لكن بالنسبة إلى هذا الصيف بالذات، فقد تميز بالإعداد للانتخابات الخاصة بتجديد ثلث مجلس المستشارين، ولذلك كان حافلا بعدد من المبادرات القانونية، ومتابعة الأجواء التي تمر بها هذه الاستعدادات، وهو ما حذا بالقوى الديمقراطية، وعلى رأسها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وفريقه إلى متابعة المؤشرات المشينة التي تحيط بهذه الانتخابات، مما استدعى الأمر عقد اجتماع لجنة الداخلية للتداول في الموضوع وإلتزام السلطات المعنية بأخذ التدابير اللازمة من أجل متابعة كل الذين يعبثون بهذه الاستحقاقات.

والرأي العام الوطني والديمقراطي يترقب أن تقوم مصالح الدولة، سواء وزارة الداخلية أو الشرطة القضائية أو النيابة العامة أو الإدارة الترابية، بواجبها لتتبع كل مؤشرات الفساد وشبكات المفسدين التي تريد أن تحول هذه الانتخابات إلى بورصة للمتاجرة في أصوات ما يسمى بالناخبين الكبار.

إذا اكتفينا فقط بالأرقام التي قدمت، وهي بالتأكيد أقل من الحجم الحقيقي للخروقات، فذلك يستدعي في حد ذاته نوعا من التعبئة للسلطات المعنية.
وأعتقد أن هذه التعبئة إذا ما استدعت حالة الاستنفار من قبل كل السلطات المعنية، فسنتمكن من محاصرة هذا الفساد والقضاء على هذا السرطان، قبل أن يستشري في الكيان المؤسساتي المغربي أكثر ما هو عليه.

لقد خطا المغرب اليوم خطوات حاسمة على درب عدد من الإصلاحات الأولية، وبالتالي لا يمكن التراجع اليوم، بل لابد أن تقوم الدولة المغربية بواجبها في محاصرة هذا الداء
من جهة أخرى، أقول إن الإعداد للدخول السياسي تميز بخوض استحقاقات انتخابية خاصة بالغرفة الثانية، لكن هذا الإعداد في الواقع عرف استقالة النواب من مجلسهم، وهو الأمر الذي كان من الممكن أن يكون انتقالا عاديا، لو جرى في ظروف نظيفة ونزيهة، ولكن نرى أن كل الذين ينتقلون من هذا المجلس إلى ذاك لا يعتمدون على الآليات النظيفة والعادية، بل يلجأون إلى الطرق الملتوية، وهذا ما يثير القلق وعلى الدولة أن تترقب هؤلاء في المقدمة.

بالنسبة إلى الاتحاد الاشتراكي، نحن مقبلون على الإعداد للاستحقاقات المقبلة على مستوى الحزب، وهو تعبئة كل الطاقات الداخلية للحزب، سواء تعلق الأمر بأعضاء القيادة المركزية أو القيادات الجهوية، أو بالأطر الحية التي يزخر بها الحزب، والتي تشتغل في إطار المؤسسة الاشتراكية للأبحاث والدراسات والتكوين، إذ ستعقد عدة محطات خلال هذا الخريف، من أجل بلورة الخطوط العريضة لبرنامج تجديد العقد مع الرأي العام.

المغربي أي مع الناخبين، وذلك حتى نتمكن مواصلة أوراش الإصلاح وتوسيعها وإضفاء طابع المصداقية على انتقالنا الديمقراطي، وهذا ما سنقوم به في هذا الدخول، فضلا عن أن الحزب سيقبل على مؤتمر استثنائي من أجل الملاءمة مع قانون الأحزاب السياسية، وإن كان هذا شكليا، إلا أنه سيكون فرصة لتبادل الرأي حول عدة قضايا ذات طبيعة سياسية وتنظيمية.

انتخابات تجديد الثلث تهيمن على الدخول السياسي

لا يمكن القول إن هناك دخولا سياسيا، إلا إذا ربطناه بافتتاح دورة البرلمان الخريفية في الجمعة الأولى من شهر أكتوبر، لكن في الواقع أعتبر أن العمل السياسي ظل متواصلا ودون انقطاع طيلة السنة مادامت اجتماعات اللجان البرلمانية مستمرة ما بين الدورات، غير أن هذا لا يمنع من القول إن موضوع الساعة، هو انتخاب ثلث مجلس المستشارين، يوم 8 شتنبر المقبل، وبالتالي فهو الحدث الذي يهيمن على الساحة السياسية وعلى الدخول السياسي، إذا صح القول.

وبالفعل، لقد وقفنا على منافسة كبيرة للمترشحين باعتبار أنها محطة انتخابية مهمة تحظى باهتمامات الصحافة، كما هي موضوع نقاش متواصل بين الطبقة المهتمة بالشأن السياسي.

بالنسبة إلى الحركة الشعبية، فنحن على غرار الأحزاب السياسية، بالفعل اهتممنا بتقديم مرشحينا لكن لا نرى أن العمل السياسي يبقى فقط على مستوى البرلمان، بل هو على مستوى الحزب، وعلى مستويات متعددة.

ولدينا برامج سنستهل بها هذا الدخول السياسي، منها تأسيس مركز دراسات سيهتم بمختلف المواضيع التي يمكن أن تناقش في إطار ندوات ينظمها الحزب.

كما أعددنا برنامجا لعرضه في شهر رمضان، يتضمن ندوات ليليلة، سنخصصها لدراسة تقرير 50 سنة من التنمية بالمغرب في إطار النقاش الوطني الذي دعا إليه مزيان بلفقيه عند عرض التقرير.

سننطلق في مناقشة هذه الحصيلة التي تحدث عنها التقرير والتي أعتبرها صريحة وجدية، كما نهيئ لجامعة اخترنا لها موضوع "الحكامة الجيدة".

إلى جانب ذلك، هناك عملنا الذي نقوم به على مستوى إعادة النظر في تنظيمات الأقاليم وفي مكونات الحزب وتعيين المفتشين وغيرها من العمليات التي تهم الحزب بشكل أساسي، هذا دون أن نغفل القيام بمجموعة من المبادرات على مدى السنة، ولن ننتظر اقتراب موعد الانتخابات لنشرع في العمل، بل سنقوم بتقييم لحصيلتنا كحزب ولحصيلة الحكومة بشكل عام، وبهذا سنجند لكل المواضيع التي سنناقشها خبراء وأساتذة.

إننا في حزب الحركة الشعبية ندرك أن الاستحقاقات التشريعية المقبلة ستكون حاسمة مرة أخرى في المشهد السياسي، وبالتالي نسعى إلى المساهمة في تحصين هذا المشهد الذي نعتبره مازال مشتتا لحد الآن.

ومساهمتنا ستكون منبثقة من روح قانون الأحزاب السياسية وروح خطب جلالة الملك التي تتحدث عن تحصين المشهد السياسي وعلى إعادة الاعتبار للسياسة الوطنية، رغم أننا نعلم جيدا أننا سنتضرر في الانتخابات، وأنه سيكون لدينا نقص في عدد نوابنا، لأننا في الوقت الذي كنا نقدم ثلاث تزكيات سنقدم هذه المرة تزكية واحدة، وأن هناك من يغادرنا ليلتحق بأحزاب أخرى.

لكن نعتبر أن هذا تحد لابد من خوضه، لرد الاعتبار للعمل السياسي، ولو على حساب حزبنا الذي نعتبره من الأحزاب العتيقة التي لها نظرة مستقبلية، وترى أن عليها التكيف مع الأوضاع الراهنة سواء في المغرب أو عبر العالم، لأنه لايمكننا الخروج عن إكراهات العولمة أو عن شروط المنظمة العالمية للتجارة.

وللحزب دور كبير في تفعيل كل ما يمكن أن يحصن مشهدنا السياسي ونشتغل في هذا الإطار .




تابعونا على فيسبوك