زكرياء حنيش: موجات الحر أضعفت إنتاج الطماطم والتصدير ليس مسؤولا عن خصاص الأسواق

الصحراء المغربية
الجمعة 06 نونبر 2026 - 16:20

في ظل الارتفاع الملحوظ الذي تشهده أسعار الطماطم في الأسواق الوطنية، وما أثاره من تساؤلات بشأن أسباب تراجع العرض واتساع الفارق بين أسعار البيع في الضيعات الفلاحية والأسواق، تتجدد النقاشات حول تأثير التقلبات المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج، ومدى انعكاس التصدير ومسالك التسويق على الأسعار التي يؤديها المستهلك المغربي.

وفي هذا السياق، أكد زكرياء حنيش، رئيس الفيدرالية البيمهنية للخضر والفواكه (FIFEL)، أن الخصاص المسجل في الأسواق الوطنية يعود أساسا إلى تراجع ظرفي في الإنتاج، نتيجة موجات الحر التي شهدتها منطقة سوس ماسة خلال شهري غشت وشتنبر، نافيا أن يكون ارتفاع الصادرات وراء هذا الوضع، خاصة أن صادرات الطماطم تراجعت بنحو 21 في المائة خلال الموسم الحالي.

وكشف حنيش، في حوار خص به جريدة "الصحراء المغربية"، أن تكلفة إنتاج الكيلوغرام الواحد من الطماطم تضاعفت خلال السنوات العشر الأخيرة لتبلغ حوالي خمسة دراهم، فيما لا يتجاوز متوسط سعر بيعها لدى المنتجين ستة دراهم، مقابل أسعار تفوق 15 درهماً للكيلوغرام في بعض أسواق التقسيط، ما يطرح إشكالية تنظيم مسالك التسويق وتعدد المتدخلين بين الضيعة والمستهلك.

كما تناول رئيس الفيدرالية تداعيات التغيرات المناخية والأمراض النباتية وارتفاع تكاليف الطاقة والمدخلات الفلاحية على مردودية القطاع، موضحاً أن تقييد الصادرات لن يشكل حلا للأزمة الحالية، بل قد ينعكس سلبا على التوازن الاقتصادي للمنتجين واستمرارية استثماراتهم.

وفي المقابل، عبر حنيش عن تفاؤله بإمكانية تحسن الإنتاج خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، في ظل تحسن الظروف المناخية والوضعية الجيدة للزراعات الحالية، بما من شأنه تعزيز تموين السوق الوطنية، خصوصا مع اقتراب شهر رمضان الذي يعرف عادة ارتفاعاً في الطلب.

 

تشهد أسعار الطماطم في الأسواق الوطنية ارتفاعا ملحوظا أثقل كاهل القدرة الشرائية للمواطنين، بصفتكم رئيسا للفيدرالية (FIFEL)، ما هي التشخيصات الواقعية والأسباب المباشرة لقلة العرض في السوق خلال هذه الفترة؟

يرتبط الوضع الحالي أساسا بتراجع ظرفي في الإنتاج خلال بداية الموسم. فقد شهد حوض سوس ماسة، أحد أهم الأحواض الفلاحية بالمغرب، موجات حر قوية خلال شهري غشت وشتنبر، أدت إلى تأخر الزراعات وتساقط الأزهار واضطراب عقد الثمار، مما تسبب في فقدان الباقات الأولى من الإنتاج. وبالتالي، فإن الخصاص المسجل يعود إلى نقص الكميات المتوفرة من المصدر، وليس إلى ارتفاع الصادرات.

 

يشتكي الفلاحون من توالي موجات البرد والأمراض الفلاحية، خاصة فيروس التبقع البني ToBRFV، إلى أي حد ساهمت هذه العوامل التقنية والمناخية في تراجع المردودية للهكتار الواحد هذا الموسم؟

تأثرت المردودية هذا الموسم أساسا بموجات الحر التي شهدها حوض سوس ماسة في بداية الموسم، والتي أضرت بالأزهار وعملية عقد الثمار، وأدت إلى فقدان جزء من الإنتاج الأولي. كما تواجه الزراعات ضغوطاً متزايدة بسبب الأمراض الفيروسية والفطرية والآفات الحشرية، بما فيها الفيروسات التي تؤثر على نمو النباتات وجودة المحصول. وقد ساهم تداخل هذه العوامل في تراجع الإنتاج خلال هذه الفترة.

 

ارتفعت تكاليف المدخلات الفلاحية والأسمدة والبذور بشكل قياسي في السنوات الأخيرة؛ كم تبلغ اليوم تكلفة إنتاج الكيلوغرام الواحد من الطماطم داخل الضيعة مقارنة بالسنوات السابقة؟

يواجه المنتجون ارتفاعا قويا في تكاليف الإنتاج واللوجستيك، مدفوعا بالارتفاع الكبير في أسعار الطاقة والمدخلات الفلاحية، وقد زادت الأزمة على مستوى مضيق هرمز من حدته. وبالتالي، تضاعفت كلفة إنتاج الطماطم خلال السنوات العشر الأخيرة لتبلغ حوالي 5 دراهم.

ورغم هذا الضغط، يتحمل المنتجون جزء كبيرا من هذه التكاليف الإضافية من أجل الحفاظ على سعر في متناول المستهلك.

 

يتردد في الشارع المغربي أن إعطاء الأولوية للتصدير نحو الأسواق الأوروبية والإفريقية هو السبب الرئيسي في نقص المادة بالسوق المحلية. كيف توازن الفيدرالية بين الالتزام بالعقود الدولية وتأمين القوت اليومي للمغاربة؟

من المهم التأكيد على أن صادرات الطماطم سجلت تراجعا بنحو 21 في المائة هذا الموسم، وبالتالي فإن الخصاص الحالي لا يرتبط بزيادة الكميات الموجهة إلى الخارج، بل بتراجع الإنتاج. كما أن التصدير لا يتعارض مع تموين السوق الوطنية، بل يساهم في ضمان التوازن الاقتصادي للمنتجين واستمرارية استثماراتهم، وهو ما يدعم قدرتهم على مواصلة الإنتاج وتموين السوق الوطنية بشكل منتظم.

 

ما تعليقكم على الأصوات التي تطالب بتسقيف أو تقييد التصدير مؤقتا كإجراء استعجالي لحماية الاستهلاك الوطني وإعادة الأسعار إلى مستوياتها العادية؟

نحن نتفهم انشغال المواطنين بارتفاع الأسعار، لكن المعطيات الحالية تؤكد أن الوضع مرتبط بنقص الإنتاج من المصدر بسبب موجات الحر التي عرفتها منطقة سوس ماسة، وليس بارتفاع الصادرات، التي تراجعت بنحو 21 في المائة هذا الموسم. لذلك، فإن تقييد التصدير لن يعالج الأسباب المناخية والفلاحية التي أدت إلى هذا الخصاص، وقد يؤثر على التوازن الاقتصادي للمنتجين واستمرارية استثماراتهم.

 

هناك تباين صارخ بين سعر بيع الطماطم في الضيعة وسعرها النهائي للمستهلك في أسواق التجزئة. أين يكمن الخلل في نظركم؟ وهل تتحمل المضاربة وكثرة الوسطاء الجزء الأكبر من المسؤولية؟

يجب التمييز بين السعر الذي يؤديه المستهلك والسعر الذي يحصل عليه المنتجون. فبينما تعرض الطماطم المستديرة حاليا بأكثر من 15 درهما للكيلوغرام في بعض نقاط البيع بالتقسيط، تظل أسعار البيع عند خروجها من الضيعة قريبة من كلفة الإنتاج، إذ يبلغ متوسط سعر البيع لدى المنتجين حوالي 6 دراهم للكيلوغرام. وبالتالي، لا يمكن أن تعزى الأسعار التي يؤديها المستهلك اليوم إلى أسعار المنتجين وحدها، إذ إن السعر يرتفع بشكل ملحوظ بين الضيعة ونقطة البيع بسبب تنظيم مسالك التسويق.

إلى جانب ذلك، يواجه المنتجون ارتفاعا ملحوظا في تكاليف الإنتاج والنقل واللوجستيك، نتيجة الزيادة في أسعار الطاقة والمدخلات الفلاحية، وقد زادت التوترات المرتبطة بأزمة مضيق هرمز من حدة هذه الضغوط، بالنظر إلى انعكاساتها على تكاليف الطاقة وسلاسل الإمداد. ومع ذلك، يتحمل المنتجون جزء كبيرا من هذه الكلفة الإضافية.

كما تأثر الإنتاج في بداية الموسم بظروف مناخية غير ملائمة، خاصة في منطقة سوس ماسة، التي تعد من أهم الأحواض الفلاحية بالمغرب. فقد شهد شهرا غشت وشتنبر موجات حر أثرت على برامج الزراعة لدى عدد من المنتجين، وأدت إلى تأخر الإنتاج وتساقط الأزهار واضطراب عملية عقد الثمار، مما تسبب في فقدان الباقات الأولى من الإنتاج. ويُضاف إلى ذلك ضغط الأمراض الفطرية والفيروسية والآفات الحشرية، مثل الذبابة البيضاء وتوتا والحلم البرونزي.

 

متى يتوقع المهنيون أن تشهد الإنتاجية تعافيا تدريجيا ينعكس إيجابا على انخفاض الأسعار في الأسواق الوطنية؟

رغم البداية الصعبة للموسم الفلاحي، والتي تميزت بعجز في الإنتاج شمل مجموع الزراعات الخضرية، وخاصة الطماطم، فإن المؤشرات الحالية تبعث على التفاؤل. فالزراعات الحالية في وضعية جيدة، وتسير عملية نموها بشكل طبيعي، كما تحسنت الظروف المناخية، وهو ما من شأنه أن يساهم في تحسين المردودية خلال الأسابيع المقبلة.

ونتوقع بالتالي انتعاشا تدريجيا في الإنتاج، بما سيسمح بتحسين تموين السوق الوطنية وتوفر الطماطم بشكل أكثر انتظاما خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع اقتراب شهر رمضان الذي يعرف عادة ارتفاعا في الطلب.

وأذكر بأن الطماطم المستديرة المزروعة داخل البيوت المغطاة، والمعروفة بالطماطم الباكورية، يمتد موسم إنتاجها من أكتوبر إلى ماي. وبالتالي، فإن الموسم لا يزال في بدايته.




تابعونا على فيسبوك