سلطان القاسمي يفتتح الدورة الـ45 من معرض الشارقة الدولي للكتاب ويكرم المغربي سعيد يقطين شخصية العام الثقافية

الصحراء المغربية
الجمعة 06 نونبر 2026 - 14:43

افتتح سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الأربعاء، فعاليات الدورة الـ45 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، بحضور الشيخ الدكتور سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي، نائب حاكم الشارقة، وبدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، تحت شعار "من صنع الحكايات"، بمركز إكسبو الشارقة، بمشاركة دور نشر وكتاب ومثقفين من مختلف أنحاء العالم، فيما تحل سلطنة عمان ضيف شرف هذه الدورة.

وشهد حفل افتتاح المعرض الذي يتواصل إلى غاية 15 يونيو المقبل، تكريم الباحث والأكاديمي المغربي سعيد يقطين، الذي اختير شخصية العام الثقافية للدورة الـ45، تقديرا لمسيرته العلمية وإسهاماته في مجال البحث الأدبي والنقدي وإثراء الثقافة العربية.
وأعرب يقطين، في كلمة بالمناسبة، عن سعادته واعتزازه بهذا الاختيار، مشيرا إلى أن هذا التكريم يختلف عن الجوائز والتكريمات التي حصل عليها خلال مسيرته، لأنه يأتي من الشارقة، التي وصفها بالعاصمة الدائمة للثقافة العربية.
واعتبر الباحث المغربي أن هذا التكريم لا يقتصر على الاحتفاء بمساره العلمي، وما بذله منذ نحو خمسين سنة في خدمة اللغة والثقافة العربيتين، بل يمتد ليشمل الكتاب المغاربة والعرب الذين يساهمون في تطوير الثقافة العربية وتعزيز حضورها عالميا، بما تدعو إليه من حوار وتسامح ونبذ لمختلف أشكال التمييز والتفرقة بين الشعوب. كما ربط هذا الاختيار بالجهود التي تبذلها الشارقة لجعل الكتاب والثقافة رافعتين للتقدم والتعايش.
وخلال كلمته في حفل الافتتاح، أعلن الشيخ سلطان بن محمد القاسمي عن تدشين 143 مجلدا من "الموسوعة العربية الشاملة في العلوم والآداب والفنون والأعلام"، التي انطلق العمل على إعدادها العام الماضي، على أن تستكمل في السنة المقبلة، لتكون متاحة للقراء والباحثين في نسختيها الورقية والإلكترونية.
وأوضح أن المشروع يشتغل عليه أكثر من 1500 متخصص في مختلف مجالات العلوم والمعارف والفنون من أنحاء العالم، مشيرا إلى توجيه القائمين عليه بمضاعفة الجهود وإعداد العاملين لاستكماله خلال العام المقبل، وتوفير الإمكانات اللازمة لإنجازه، بهدف تقديم مرجع عربي يجمع المعارف ويسهل الوصول إليها.
كما أعلن سموه إطلاق "جائزة هارون الرشيد في العلوم والآداب والفنون والأعلام"، وهي جائزة دولية تحتفي سنويا بأربع شخصيات من العلماء والمفكرين والمبدعين، الذين قدموا باللغة العربية أعمالا متميزة في البحث والتأليف. وأوضح أن اختيار اسم هارون الرشيد جاء تقديرا لما ارتبط بشخصيته من رعاية للعلوم والآداب والفنون، مشيرا إلى أن الجائزة تستهدف تثمين العطاء العلمي وتشجيع البحث والإنتاج المعرفي.
وكشف الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، بالمناسبة، عن إصداره التاريخي الجديد "البرتغاليون في المحيط الهندي: أحداث في حوليات من عام 1497م إلى عام 1750م"، الذي يتألف من 61 مجلدا باللغة العربية ومثلها باللغة الإنجليزية، ويشكل حصيلة 37 عاما من البحث وجمع الوثائق التاريخية وتحقيقها وترتيبها، بالاستناد إلى أرشيفات ومراكز بحثية في البرتغال، وإسبانيا، والهند ودول أخرى.
ويتناول الإصدار تاريخ الوجود البرتغالي في المحيط الهندي، وشرق إفريقيا، والهند ومناطق من آسيا، اعتمادا على مصادر ووثائق أصلية، من بينها وثائق الأرشيف الوطني البرتغالي والأرشيف التاريخي لما وراء البحار في لشبونة وسجلات مجلس الحكومة في غوا. كما وقع سلطان القاسمي نسخا من الكتاب وأهدى عددا منها إلى مسؤولين وباحثين من البرتغال، والهند حضروا حفل الافتتاح.

من جهتها، تناولت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، في كلمتها، العلاقة التي جمعت الشارقة بالكتاب والمعرفة، مستحضرة نشأتها في بيت كان الكتاب حاضرا في تفاصيله اليومية، من خلال القراءة والنقاشات والحكايات التاريخية التي كان يرويها والدها، كما استعرضت أثر هذا الاهتمام في بناء المؤسسات التعليمية والثقافية وتوسيع فرص التعلم والبحث العلمي في الإمارة.
وتوقفت عند تطور معرض الشارقة الدولي للكتاب منذ بداياته، مشيرة إلى حرص حاكم الشارقة على دعم الناشرين وتشجيعهم على العودة، من خلال شراء الكتب المعروضة، معتبرة أن المعرض أصبح، بعد أكثر من أربعة عقود، فضاء يجمع ثقافات العالم وذاكرة تتوارثها الأجيال.
كما أبرزت اهتمامه بالتوثيق التاريخي والبحث في المصادر الأصلية، ودعمه للغة العربية ومشاريعها العلمية، ومن بينها المعجم التاريخي للغة العربية الذي اكتمل في 127 مجلدا، مؤكدة أن إنجاز المشاريع المعرفية لا يمثل نهاية الطريق، بل يفتح المجال أمام مبادرات جديدة.
وتحل سلطنة عمان ضيف شرف الدورة الـ45 من المعرض، وبالمناسبة ألقى سعود بن هلال بن حمد البوسعيدي، وزير الثقافة والرياضة والشباب العماني، كلمة أكد فيها أن المشاركة تتيح فرصة للتعريف بالمنجز الثقافي العماني وتنوعه، وتعزيز التواصل والتبادل الثقافي مع مختلف الشعوب، إلى جانب تطوير مجالات النشر والترجمة والبحث العلمي والفنون.
واستهل حفل الافتتاح بعرض مرئي استلهم شعار الدورة "من صنع الحكايات"، وتناول علاقة الإنسان بالحكايات ودورها في تشكيل الذاكرة والهوية وانتقال التجارب بين الأجيال، قبل أن يستحضر عددا من المعالم الثقافية في الشارقة، ويتضمن كلمة لحاكم الإمارة أكد فيها أن الثقافة ليست مؤقتة أو مستوردة، بل تنبع من الإنسان.
كما كرم الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي دار النشر الكاتالونية "كاروان"، الفائزة بجائزة الشارقة للترجمة "ترجمان" لعام 2026، عن ترجمتها مختارات من كتاب "ألف ليلة وليلة" إلى اللغة الكاتالونية، أنجزتها المترجمة مارغاريدا كاستيلس كريباليس، وتبلغ القيمة المالية للجائزة 1.4 مليون درهم إماراتي، وتمنح لأفضل ترجمة لكتاب عربي أصلي إلى لغة أجنبية.
وعقب حفل الافتتاح، قص سمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي شريط افتتاح المعرض، وزار جناح سلطنة عمان، حيث اطلع على أبرز إصداراتها وأنشطتها الثقافية التي تسلط الضوء على تاريخ السلطنة وتراثها الأدبي والفكري، كما تسلم مجموعة من الكتب والموسوعات التاريخية المهداة من وزارة الثقافة العمانية.
وشهد حفل الافتتاح حضور عدد من المسؤولين والوزراء وممثلي المؤسسات الحكومية والثقافية، إلى جانب كتاب ومثقفين وممثلي الدول المشاركة في المعرض.




تابعونا على فيسبوك