كشف "مؤشر المدن العالمية لعام 2026" الصادر عن مؤسسة "أكسفورد إيكونوميكس" البريطانية، عن أفضل المدن في العالم والعوامل التي تمنحها جاذبية خاصة للعيش والزيارة، بدءا من الاستثمار في الثقافة وصولا إلى تبني التقنيات المتطورة.
ويصنف المؤشر 1000 مدينة حول العالم استنادا إلى خمسة معايير رئيسية، هي الحوكمة، والاقتصاد، ورأس المال البشري، والبيئة، وجودة الحياة.
وتتصدر نيويورك ولندن وباريس قائمة المدن العالمية لعام 2026، فيما حققت مدن أخرى، بينها سياتل ودبلن، مراكز متقدمة.
ووفق مؤشر المدن العالمية 2026، احتلت مدينة مراكش المرتبة671 عالميا، حيث أظهرت أرقام المؤشر أن أداء المدينة متقارب في معظم المؤشرات المتعلقة بالاقتصاد، ورأس المال البشري، وجودة الحياة، والبيئة، والحوكمة، وتمكنت المدينة الحمراء من الدخول رفقة 5 مدن مغربية قائمة أفضل 50 مدينة إفريقية.
وتصدرت الدارالبيضاء المدن المغربية الست في المؤشر، الذي شمل 1000 مدينة حول العالم، بناء على معايير الاقتصاد، ورأس المال البشري، وجودة الحياة، والبيئة، والحوكمة، بعدما احتلت المرتبة 384 عالميا والسادسة إفريقيا، متقدمة على الرباط التي جاءت في المرتبة 445 عالميا والتاسعة قاريا.
كما شملت القائمة ثلاث مدن مغربية أخرى، حيث احتلت طنجة المرتبة 622 عالميا، تلتها أكادير في المركز 629، ثم فاس في المرتبة 655.
وتحقق المدن الأعلى تصنيفا نتائج قوية في معيار "رأس المال البشري"، الذي يقيس مهارات السكان ومستوياتهم التعليمية وتنوعهم. ويسهم تدفق المواهب والأفكار إلى هذه المدن في إعادة تشكيل أحيائها ومشهدها الغذائي والثقافي، بما يعود بالنفع على السكان المحليين والزوار.
وتحتل بوسطن المرتبة السابعة في المؤشر، حيث حققت درجة مرتفعة بشكل خاص في معيار رأس المال البشري، بفضل وجود عدد كبير من الجامعات والكليات الرائدة. كما يدعم اقتصادها القائم على المعرفة ارتفاع مستويات الدخل فيها.
أما دبلن، التي جاءت في المرتبة السادسة، فتستفيد من قوة عاملة عالية المهارة تدعمها مؤسسات مثل "كلية ترينيتي دبلن". وأسهم ذلك في جذب شركات دولية كبرى مثل "غوغل" و"ميتا" و"مايكروسوفت" و"أكسنتشر"، وساعد في تجديد مناطق الميناء السابقة والمساحات العامة المحيطة بنهر "ليفي".
وتذهب لندن إلى أبعد من ذلك، إذ تتصدر مؤشر رأس المال البشري، وتستقطب عاملين من مختلف أنحاء العالم، فيما يشكل السكان المولودون في الخارج نحو 40% من إجمالي سكانها.
وأسهم هذا التنوع في تغيير المشهد الغذائي للمدينة، الذي كان ينظر إليه سابقًا بصورة سلبية، ليصبح اليوم أكثر تنوعا، بدءًا من "بريك لين" وصولًا إلى "سوق بورو".
وأشار مؤشر المدن العالمية 2026، إلى أن الأداء العام للمدن المغربية يعاني من قصور في مؤشري جودة الحياة ورأس المال البشري بشكل خاص، وهما من المؤشرات المرتبطة مباشرة بمستوى التنمية البشرية، وجودة الخدمات الصحية والتعليمية، والبنية التحتية، ومعدلات الدخل والبطالة.
ويمثل هذا التصنيف الذي شمل ألف مدينة عبر العالم، واحدة من أشمل المقاربات المعتمدة في تقييم المدن، إذ يعتمد على مصادر متنوعة للبيانات، من بينها التوقعات الاقتصادية الحضرية التي تنتجها "أوكسفورد إيكونوميكس"، إلى جانب قواعد بيانات عمومية تغطي الجوانب البيئية والديموغرافية والاجتماعية والإدارية.
وأفادت المعطيات التي حصلت عليها "الصحراء المغربية"، أن مستقبل المدن لا تحدده الإمكانيات فقط، بل القدرة على التخطيط والتأقلم والابتكار، وهي مجالات لا تزال المدن المغربية مطالبة بتعزيزها، في سبيل تحسين ترتيبها في التصنيفات العالمية، ورفع مستوى جودة حياة السكان، وتثبيت مكانتها في خارطة الاقتصاد العالمي المتغير.
يشار الى أن مؤسسة "أوكسفورد إيكونوميكس"، عبر وحدة المدن والمناطق التابعة لها، توفر تحليلات مستقبلية مفصلة تستند إلى نماذج معقدة تشمل نحو 8000 مدينة ومنطقة حول العالم، وهو ما يمنح هذا التصنيف مصداقية عالية في أوساط صناع القرار والمخططين الحضريين ومؤسسات الاستثمار.