احتج منتجو الأرز بمنطقة الغرب، اليوم الأربعاء، أمام مقر البرلمان بالرباط، للمطالبة بتدخل حكومي عاجل لحماية الإنتاج الوطني من تداعيات ارتفاع واردات الأرز، التي يقول المهنيون إنها أصبحت تضغط على أسعار المنتوج المحلي وتعرقل تسويقه، في وقت يواجه فيه فلاحو منطقة الغرب صعوبات مرتبطة بتداعيات الفيضانات وارتفاع كلفة الإنتاج الفلاحي.
وجاءت الوقفة الاحتجاجية بدعم من الفرع الجهوي للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، التابعة للاتحاد المغربي للشغل بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، الذي عبر عن تضامنه مع منتجي الأرز، محذرا من انعكاسات الوضع الحالي على الأسر الفلاحية ومختلف الأنشطة المرتبطة بهذه السلسلة. وفي هذا الصدد، قال إدريس عدة، نائب الكاتب العام للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، إن زراعة الأرز تمثل نشاطا فلاحيا واقتصاديا مهما، خصوصا بمنطقة الغرب، موضحا أن عدد المستفيدين منها لا يقتصر على المنتجين المباشرين، بل يشمل أيضا العاملين في مجالات التحويل والتثمين والنقل والتسويق.
وأوضح عدة، في تصريح لـ"الصحراء المغربية"، أن زراعة الأرز بمنطقة الغرب مرت من مرحلة صعبة بعدما توقف النشاط لنحو ثلاث سنوات، قبل أن يستأنف الفلاحون الإنتاج خلال الموسم الحالي، غير أن هذه العودة تزامنت، حسب المتحدث، مع أضرار خلفتها الفيضانات وارتفاع كلفة الإنتاج الفلاحي، ما زاد من الأعباء التي يتحملها المنتجون. وأضاف أن الفلاحين، بعد استئنافهم للنشاط وتحملهم كلفة الإنتاج المرتفعة والخسائر المرتبطة بالأضرار التي لحقت بالبنيات الفلاحية وشبكات السقي، وجدوا أنفسهم أمام تدفق كميات مهمة من الأرز المستورد إلى السوق الوطنية، الأمر الذي انعكس على قدرتهم على تسويق محصولهم. أكثر من 50 ألف طن من الأرز المستورد وبحسب المعطيات التي أوردها الفرع الجهوي للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي في بيانه التضامني، فقد دخلت السوق الوطنية خلال السنة الجارية كميات تفوق 50 ألف طن من الأرز المستورد، في وقت تزامن فيه ذلك مع مرحلة تسويق الإنتاج المحلي. ويرى التنظيم النقابي أن استمرار هذه الوضعية يهدد بتراجع أسعار الأرز المنتج محليا، ويضعف مداخيل الأسر التي تعتمد على هذا النشاط، فضلا عن تأثيره على باقي حلقات سلسلة الإنتاج. وفي هذا السياق، دعا إدريس عدة إلى اتخاذ إجراءات استعجالية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه خلال الموسم الحالي، مقترحا، على وجه الخصوص، إلغاء الامتيازات الجبائية الممنوحة لاستيراد الأرز، بهدف الحد من الضغط الذي تمارسه الواردات على الأسعار المحلية.
وأكد أن حماية الإنتاج الوطني تقتضي، في نظر الجامعة، مراجعة السياسة المعتمدة في مجال الاستيراد عندما تظهر مؤشرات على وفرة المنتوج المحلي، معتبرا أن المعطيات المرتبطة بالمساحات المزروعة وحجم الإنتاج كانت تتيح إمكانية استباق الوضع واتخاذ الإجراءات المناسبة. واعتبر المتحدث ذاته أن استمرار الإنتاج الوطني من الأرز لا يرتبط فقط بمصالح الفلاحين، وإنما له صلة أيضا بتعزيز قدرة المغرب على مواجهة تقلبات الأسواق الخارجية والحفاظ على جزء من مقومات الأمن الغذائي الوطني. مطالب بتنظيم الاستيراد وحماية الفلاحين وتطالب الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، إلى جانب منتجي الأرز، بمراجعة الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، وتنظيم الاستيراد بما يراعي مستوى الإنتاج الوطني وحاجيات السوق، فضلا عن فتح حوار عاجل مع ممثلي الفلاحين.
كما يدعو المهنيون إلى توفير شروط منافسة أكثر توازنا بين الأرز المنتج محليا والأرز المستورد، بما يسمح للفلاح بتسويق محصوله وتغطية كلفة الإنتاج الفلاحي، ويشجع على استمرار النشاط بدل التخلي عنه. وحذر التنظيم النقابي من أن استمرار الضغط على المنتجين قد تكون له انعكاسات تتجاوز الموسم الحالي، لا سيما أن منطقة الغرب عرفت، وفق المعطيات الواردة في البيان، تضرر حوالي 24 ألف أسرة فلاحية مرتبطة بزراعة الأرز. وشددت الجامعة على ضرورة اعتماد سياسة عمومية واضحة لدعم وتثمين هذه السلسلة الفلاحية، بالنظر إلى ارتباطها بالتشغيل وبعدد من الأنشطة الاقتصادية الموازية.