دخل مشروع تشييد أطول جسر طرقي بالمغرب مرحلة متقدمة من الإنجاز، في إطار أشغال الطريق المداري لمدينة العيون، أحد أبرز مشاريع البنية التحتية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة، والرامي إلى تطوير شبكة النقل وتحسين انسيابية حركة السير وتعزيز الربط بين المحاور الطرقية الرئيسية.
ويشيد الجسر فوق وادي الساقية الحمراء بطول يصل إلى 1648 مترا وعرض يبلغ 21.4 مترا، ما سيجعله، بعد انتهاء الأشغال، أطول جسر طرقي بالمملكة، في إنجاز هندسي يعكس وتيرة تحديث البنيات التحتية التي تعرفها المنطقة.
ويهدف المشروع إلى تحسين الولوج إلى مدينة العيون وتخفيف الضغط على حركة المرور، خاصة بالنسبة للمركبات العابرة التي كانت تمر عبر وسط المدينة، فضلاً عن تقليص زمن التنقل وتعزيز السلامة الطرقية، بما ينسجم مع النمو الديمغرافي والعمراني والاقتصادي الذي تشهده الجهة.
كما ينتظر أن يسهم الجسر في رفع كفاءة شبكة النقل الوطنية، عبر توفير محور طرقي أكثر انسيابية يربط بين شمال المملكة وجنوبها، ويعزز حركة الأشخاص والبضائع، خاصة في ظل المكانة المتنامية التي أصبحت تحتلها مدينة العيون كمركز اقتصادي ولوجستي بالأقاليم الجنوبية.
ويأتي هذا المشروع ضمن سلسلة من الأوراش الكبرى التي أطلقتها المملكة لتطوير البنيات التحتية بالأقاليم الجنوبية، من خلال الاستثمار في الطرق والموانئ والمناطق اللوجستية، بما يدعم جاذبية المنطقة للاستثمار، ويواكب المشاريع التنموية التي تعرفها مختلف القطاعات، كما يأتي المشروع في سياق الدينامية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية في إطار النموذج التنموي الجديد، الذي يولي أهمية خاصة لتحديث البنيات التحتية وتعزيز تنافسية الجهات الجنوبية، باعتبارها بوابة استراتيجية للمغرب نحو عمقه الإفريقي، ومحورًا رئيسيًا للتبادل التجاري واللوجستي.
ويرى متابعون أن تشييد هذا الجسر لا يقتصر على كونه مشروعًا هندسيًا، بل يمثل رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، إذ سيسهم في تحسين حركة المبادلات التجارية، ودعم الأنشطة الاقتصادية، وتعزيز الربط بين مختلف الجماعات والمراكز الحضرية، فضلا عن توفير بنية تحتية حديثة تستجيب للمعايير التقنية والهندسية المعتمدة.
وينتظر، بعد استكمال الأشغال، أن يشكل الجسر مع الطريق المداري الجديد نقلة نوعية في منظومة النقل بمدينة العيون، من خلال تحسين انسيابية التنقل، وتقليص الازدحام داخل المدينة، ورفع مستوى السلامة الطرقية، بما يعزز مكانة الأقاليم الجنوبية كفضاء استراتيجي للتنمية والاستثمار، وبوابة نحو العمق الإفريقي.