في خضم الجدل الذي رافق مباراة إسبانيا ومصر بسبب هتافات مسيئة استهدفت المسلمين، اختار اللاعب المغربي - الإسباني إلياس أخوماش أسلوبا مختلفا في الرد، بعيدا عن التصعيد والانفعال.
تصريحات اللاعب، التي أدلى بها للصحافة الاسبانية عقب تألقه في مباراة فريقه رايو فايكانو ضد فريق أييك أثينا اليوناني في المنافسات الأوروبية، عكست ثقة كبيرة بالنفس ونضجا لافتا، حيث قلل من تأثير هذه السلوكيات، مؤكدا أن مثل هذه الهتافات لن تنال منه، في موقف يعكس صورة لاعب شاب يواجه الضغوط بثبات ويعزز قيم الاحترام داخل الملاعب.
وكانت الهتافات التي رددها بعض المشجعين خلال مباراة إسبانيا ومصر، من قبيل "المسلم الذي لا يقفز…"، موجة استياء واسعة داخل الأوساط الرياضية والإعلامية، باعتبارها سلوكا يتنافى مع روح كرة القدم وقيمها الجامعة. غير أن رد فعل أخوماش جاء مغايرا للتوقعات، حيث اختار التعامل مع الواقعة ببرودة أعصاب، مؤكدا أن مثل هذه التصرفات لا تؤثر عليه، بل يتجاوزها بثقة وروح إيجابية.
وأوضح اللاعب، الذي تألق مؤخرا بقميص Rayo Vallecano، أن تضخيم هذه السلوكيات يمنحها حجما أكبر من حقيقتها، مشيرا إلى أنه يفضل الرد عليها داخل الملعب بالأداء والالتزام، بدل الانجرار إلى سجالات جانبية. هذا الموقف يعكس تحولا في طريقة تعامل الجيل الجديد من اللاعبين مع الاستفزازات، حيث يتم التركيز على الاحترافية بدل ردود الفعل الانفعالية.
وتأتي تصريحات أخوماش في سياق يتزايد فيه النقاش حول ظاهرة العنصرية في الملاعب الأوروبية، خاصة مع اقتراب استحقاقات كروية كبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2026، الذي يضع على عاتق الدول المنظمة مسؤولية تعزيز قيم التسامح والانفتاح. وفي هذا الإطار، يبرز المغرب كنموذج للتعايش، ما يجعل مثل هذه التصريحات تعزز صورته كبلد يدافع عن الاحترام والتعدد الثقافي.
رياضيا، لم يحجب هذا الجدل تركيز اللاعب، حيث واصل تألقه وساهم في فوز فريقه على AEK Athens بثلاثية نظيفة، مسجلا هدفه الأول مع الفريق، في خطوة تؤكد عودته القوية بعد الإصابة التي أبعدته عن الملاعب لفترة. كما شدد على ضرورة الحفاظ على نفس الجدية في مباراة الإياب، معتبرا أن النتيجة المحققة لا تعني حسم التأهل.
كما عبّر أخوماش عن اعتزازه بالدعم الجماهيري الذي يحظى به في "فاييكاس"، مؤكدا أن الجماهير تلعب دورا أساسيا في تحفيز اللاعبين وتقديم أفضل ما لديهم. ولم يفوت الفرصة للإشارة إلى أهمية تجربته الحالية، التي مكنته من استعادة نسق المنافسة بعد انتقاله من فيال ريال.
وفي رسالة تحمل دلالات قوية، جدد اللاعب ارتباطه بالمغرب، معتبرا إياه بلده الذي يفتخر بالانتماء إليه، وهو ما يعكسه اختياره الواضح لاحتضان نهائي مونديال 2030. موقف يعزز حضور الهوية المغربية في الملاعب الأوروبية، ويؤكد أن الجيل الجديد من اللاعبين لا يكتفي بالتألق الرياضي، بل يحمل أيضا قيما ورسائل تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.