قدمت الجمعية المهنية لشركات الإسمنت بالمغرب خارطة طريق جديدة تهدف إلى إزالة الكربون من القطاع، في خطوة تعكس التزامه بالمساهمة في جهود مكافحة التغير المناخي. وتسعى هذه الاستراتيجية إلى خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 23 في المائة في أفق سنة 2030، مع طموح بلوغ الحياد الكربوني بعد سنة 2050.
وجرى عرض هذه الخارطة خلال لقاء احتضنه المركز الدولي الحسن الثاني للتكوين في البيئة ببوقنادل، بحضور عدد من الشركاء المؤسساتيين والوزارات المعنية، وذلك عقب مشاورات واسعة على الصعيدين الوطني والدولي.
ويعتمد قطاع الإسمنت بالمغرب، الذي انخرط منذ تسعينيات القرن الماضي في مسار تقليص بصمته الكربونية، على مجموعة من الإجراءات العملية لتحقيق أهدافه، من بينها تطوير استخدام الوقود البديل، خاصة الوقود المشتق من النفايات، ورفع حصة الطاقات المتجددة، وتقليل نسبة الكلنكر في الإسمنت، إلى جانب تحسين النجاعة الطاقية للمصانع.
وتحتل تقنية "المعالجة المشتركة" مكانة محورية ضمن هذه الاستراتيجية، حيث تتيح تثمين النفايات داخل أفران الإسمنت، بما يساهم في تقليص الانبعاثات وتقليل الضغط على مطارح النفايات، دون إنتاج مخلفات إضافية.
وبلغ متوسط انبعاثات القطاع سنة 2022 حوالي 550 كيلوغراما من ثاني أكسيد الكربون لكل طن من الإسمنت المنتج، وهو مستوى يعد من بين الأفضل وفق المعايير الدولية، في وقت يصل فيه حجم الإنتاج السنوي إلى نحو 14 مليون طن.
وفي أفق ما بعد 2030، يراهن القطاع على إدماج تقنيات متقدمة، من أبرزها التقاط وتخزين الكربون، رغم ما تتطلبه من استثمارات كبيرة وبنيات تحتية متخصصة.
ولمواكبة هذا التحول، أبرمت الجمعية المهنية لشركات الإسمنت شراكة مع مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة لإطلاق برنامج تكويني يمتد لثلاث سنوات، يستهدف تعزيز قدرات الفاعلين في المجال وتعميم المعرفة المرتبطة بإزالة الكربون.
وتندرج هذه المبادرة ضمن الجهود الوطنية الرامية إلى تحقيق الانتقال الطاقي وتعزيز التنمية المستدامة، مع الحفاظ على تنافسية القطاع الصناعي بالمملكة.
وقد شاركت في هذا العمل التشاركي عدة وزارات، من بينها وزارة التجارة والصناعة، ووزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ووزارة الداخلية، ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، إضافة إلى وزارة التجهيز والماء.
كما ساهمت مؤسسات وطنية في إعداد هذه الخارطة، من أبرزها مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، والمعهد المغربي للتقييس (إيمانور)، واتحاد مواد البناء، إلى جانب الجمعية المغربية لصناعة الخرسانة والجمعية المغربية لمنتجي الخرسانة الجاهزة.
وعلى الصعيد الدولي، تم إشراك عدد من الهيئات، من بينها الجمعية العالمية للإسمنت والخرسانة، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وصندوق المناخ الأخضر، ما يعكس البعد الدولي لهذا المشروع.