إقبال سائقين من سبتة ومليلية يفاقم الطوابير أمام محطات الوقود قبل الزيادة

الصحراء المغربية
الإثنين 16 مارس 2026 - 11:45

ساهم توافد عدد من السائقين القادمين من مدينتي سبتة ومليلية في زيادة حدة الاكتظاظ أمام بعض محطات الوقود بمدن شمال المغرب، مساء الأحد، حيث شوهدت سيارات تحمل لوحات ترقيم أجنبية تتجه نحو محطات التزود بالمحروقات، خصوصا في مدن مثل تطوان وطنجة، والناضور، للاستفادة من الأسعار التي يعتقد أصحابها أنها أقل مقارنة بما هو معمول به داخل المدينتين المحتلتين.

هذا الإقبال الخارجي تزامن مع اندفاع واسع للسائقين المغاربة نحو محطات الوقود قبل ساعات قليلة من دخول الزيادات الجديدة حيز التنفيذ مع منتصف ليلة الأحد ـ الاثنين، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من السيارات في عدد من المدن المغربية.
وفي الرباط والدار البيضاء وطنجة، بدت محطات الوقود تحت ضغط غير معتاد، حيث توافدت سيارات خاصة ومركبات مهنية بشكل متواصل في سباق مع الزمن لملء خزاناتها قبل بدء العمل بالتسعيرة الجديدة. وفضل كثير من السائقين التزود مسبقا تفاديا لتحمل الزيادة المرتقبة في كلفة التنقل والنقل.
وبحسب تقديرات مهنيين في قطاع توزيع المحروقات، فقد شملت الزيادة الجديدة مختلف أنواع الوقود، إذ ارتفع سعر الديزل بما يقارب درهمين للتر الواحد، بينما سجل البنزين زيادة تقارب 1,44 درهم للتر.
وقبل دخول هذه الزيادة حيز التنفيذ، كانت الأسعار المتوسطة على الصعيد الوطني تدور حول 10,77 دراهم للتر الواحد من الديزل و12,46 درهما للتر من البنزين، وهي مستويات ظلت خلال الأشهر الماضية عرضة لتقلبات مرتبطة أساسا بحركة الأسواق الدولية.
ولم تخل ساعات الترقب التي سبقت منتصف الليل من جدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تداولت بعض الصفحات على فيسبوك منشورات تتحدث عن إقدام بعض محطات الوقود على توقيف تزويد السائقين بالمحروقات قبل حلول الساعة الثانية عشرة ليلا. وقد أثار ذلك استياء عدد من المواطنين الذين اعتبروا أن هذا التوقف قد يكون مرتبطا بالرغبة في انتظار بدء العمل بالتسعيرة الجديدة للاستفادة من الزيادة المرتقبة.
ووفق ما جرى تداوله على نطاق واسع في الفضاء الرقمي، فوجئ بعض السائقين بتوقف التزويد رغم اصطفافهم في طوابير طويلة، الأمر الذي زاد من حدة التوتر في محيط بعض المحطات، في وقت لم يصدر فيه أي تأكيد رسمي بخصوص هذه المعطيات المتداولة.
ويربط محللون اقتصاديون هذه الزيادات بالتقلبات التي يعرفها سوق الطاقة عالميا، خاصة بعد ارتفاع أسعار النفط الخام وتجاوز سعر البرميل عتبة 100 دولار في بعض الفترات، إضافة إلى التوترات الجيوسياسية في مناطق الإنتاج وارتفاع تكاليف النقل والتأمين بالنسبة لناقلات النفط المتجهة إلى الموانئ المغربية.
ومنذ تحرير سوق المحروقات في المغرب سنة 2015، أصبحت شركات التوزيع تحدد أسعار البيع اعتمادا على عدة عوامل، من بينها تكلفة الاستيراد وتطور أسعار المشتقات النفطية في الأسواق الدولية وسعر صرف الدولار مقابل الدرهم.
وتتابع وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة وضعية المخزون الوطني من المواد البترولية، إذ تشير المعطيات الرسمية الأخيرة إلى أن الاحتياطي الحالي يغطي نحو 31 يوما من الاستهلاك الداخلي، وهو مستوى يقل عن الحد القانوني المحدد في 60 يوما.
كما يواصل مجلس المنافسة مراقبة نشاط شركات التوزيع التسع الكبرى في السوق المغربية لضمان احترام قواعد المنافسة الحرة وتفادي أي ممارسات قد تؤثر في تحديد الأسعار للمستهلكين.
ويثير ارتفاع أسعار المحروقات قلق مهنيي النقل الطرقي، سواء في قطاع نقل البضائع أو المسافرين، إذ يخشى كثير منهم أن يؤدي ارتفاع كلفة الطاقة إلى زيادة أسعار الخدمات والسلع، ما قد ينعكس مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين.
ويرى مختصون أن حساسية السوق المغربية تجاه هذه التقلبات تعود إلى اعتماد البلاد شبه الكامل على استيراد المنتجات النفطية المكررة، خاصة بعد توقف مصفاة سامير بالمحمدية عن الإنتاج منذ سنة 2015.

 




تابعونا على فيسبوك