مجلس المنافسة يدعو إلى إصلاح عميق لنموذج الصيدليات لمواجهة اختلالات سوق الدواء بالمغرب

الصحراء المغربية
الأربعاء 11 مارس 2026 - 14:33

قدم مجلس المنافسة من خلال رأيه حول "وضعية المنافسة في سوق الأدوية بالمغرب" عدة توصيات خاصة بتحسين الوضعية المالية لصيدليات المملكة، وإنقاذ 30 في المائة منها من شبح الإفلاس، في سياق الإصلاحات المرتبطة بتعميم التغطية الصحية، ونجاعة منظومة توزيع الأدوية لتخفيف الضغط على المواطن المغربي.

 وفي هذا السياق، أوصى مجلس المنافسة بمراجعة شاملة لنموذج تعويض الصيدليات بالمغرب، من خلال الانتقال من النظام الحالي القائم حصريا على هامش مرتبط بسعر الدواء إلى نظام يجمع بين تعويض مرتبط بالسعر خارج الضريبة للمصنع للدواء، ومبالغ جزافية عن كل وحدة دوائية، مع إضافة تعويض خاص للأدوية، التي تتطلب شروط تخزين معينة، وذلك بهدف ضمان توازن النموذج الاقتصادي للصيدليات وتحسين نجاعة منظومة توزيع الأدوية.

كما أوصى، في رأيه الذي قدم خلاصاته، أمس الثلاثاء، بالرباط، في ندوة صحفية، بإعادة تقييم هوامش الأدوية الباهظة الثمن، خاصة المصنفة ضمن الشريحتين الثالثة والرابعة، مبرزا أن نظام التعويض الحالي يتقلص تلقائيا مع انخفاض أسعار الأدوية، وهو ما ينعكس سلبا على الوضعية المالية لعدد من الصيدليات.

وشدد المجلس على ضرورة الحفاظ على الاستقلال المهني للصيدلي وضمان دوره قانونيا كسلطة صحية مستقلة، مع حمايته من أي تدخل غير صيدلي، داعيا إلى الوقاية من مخاطر التركيز الاقتصادي وتضارب المصالح عبر تحديد سقف لعدد الصيدليات، التي يمكن أن يمتلكها المشغل الواحد، ووضع حدود ترابية للتركيز، ومنع امتلاك الصيدليات من طرف بعض الفاعلين في سلسلة الصحة أو من قبل فاعلين اقتصاديين ذوي نفوذ قوي.

وفي السياق نفسه، دعا المجلس إلى تثمين الفعل الصيدلي ومنحه مكانة أكبر داخل المنظومة الصحية، مع العمل تدريجيا على توسيع مهام الصيدليات، مع الحفاظ في الوقت ذاته على شبكة متوازنة من الصيدليات عبر دعم الصيدليات المستقلة، وتشجيع أشكال التعاون بين الصيادلة، ومواكبة الصيدليات الموجودة في المناطق التي تعاني ضعف التغطية.

وبخصوص تدبير تدفق الصيادلة الجدد، أوصى المجلس باعتماد أدوات للتخطيط الترابي وتنظيم الشبكة الصيدلية لتفادي اختلالات مماثلة لتلك التي شهدتها بعض الدول، مثل فرض قرارات تجميد لإحداث الصيدليات كما حدث في بلجيكا، أو اعتماد نظام لوائح الانتظار كما هو معمول به في تونس.

كما دعا إلى إرساء إطار عادل لتنظيم آجال الأداء داخل سلسلة توزيع الأدوية، بهدف تصحيح الاختلالات في العلاقات التجارية التي تثقل كاهل الموزعين بالجملة، مع توسيع نطاق تطبيق القانون رقم 69.21 ليشمل الصيدليات التي يقل رقم معاملاتها السنوي عن مليوني درهم.

وفي ما يتعلق بتوزيع الصيدليات، أوصى المجلس باعتماد معايير جديدة لإحداثها تراعي العوامل الديمغرافية والجغرافية، من بينها كثافة السكان واتساع منطقة الجذب ومدة التنقل. كما لفت إلى إقرار مرونة مؤطرة في ساعات عمل الصيدليات بما يضمن الولوج المستمر إلى الأدوية ويحسن في الوقت نفسه مردودية الصيادلة.

وفي إطار تطوير دور الصيدليات داخل المنظومة الصحية، دعا المجلس إلى الانتقال نحو نموذج تعويض جديد يقوم على تثمين الفعل الصيدلي وتوسيع مهام الصحة العامة القابلة للتعويض داخل الصيدليات، مثل تتبع المرضى والمساهمة في عمليات التلقيح. كما أوصى بإقرار حق الاستبدال مستقبلا للأدوية الجنيسة تحت شروط محددة، مع إعداد مرجع وطني لها وتشجيع وصف الأدوية بالاسم العلمي الدولي المشترك وتعزيز تكوين الفرق الصيدلانية.

وشدد، أيضا، على منع حصر صرف الأدوية داخل المصحات على حالات الطوارئ والمرضى المقيمين بالمؤسسات الاستشفائية، مع اعتماد أشكال تعبئة خاصة بالاستعمال الاستشفائي.

وبخصوص تمويل الصيدليات، اقترح المجلس إنشاء صندوق ضمان عمومي – خاص لدعم إحداث الصيدليات في المناطق التي تعاني ضعف التغطية، وتسهيل عمليات إعادة شراء الصيدليات، إلى جانب اعتماد أدوات للتمويل المسبق لعمليات السداد، وإطلاق عملية إعادة هيكلة تدريجية للنسيج الصيدلي عبر تشجيع بروز تجمعات وشبكات بين الصيادلة بما يعزز الصمود الاقتصادي للقطاع، مع إمكانية فتح رأس مال الصيدليات بشكل مؤطر لمواكبة تخرج نحو ألف صيدلي جديد سنويا.




تابعونا على فيسبوك