في الأيام الأولى من شهر رمضان، عادت أسواق السمك بمدينة آسفي لتعيش على إيقاع الإقبال المكثف على سمك السردين، الذي يظل ضيفا أساسيا على موائد الإفطار. غير أن المفارقة التي تطرح نفسها بقوة هذا العام، تكمن في التباين بين وفرة المفرغات بالميناء، وبين أسعار البيع بالتقسيط التي لا تناسب جميع الأسر.
بأسواق البركة وأعزيب الدرعي ومفتاح الخير، تراوحت أثمنة السردين ما بين 10 و15 درهما للكيلوغرام، حسب الحجم والجودة. ورغم أن السعر يظل في المتناول مقارنة بأنواع أخرى من السمك، فإن عددا من المواطنين يعتبرونه مرتفعا نسبيا، خاصة في ظل تزايد المصاريف المرتبطة بشهر رمضان.
في المقابل، شهد ميناء الصيد بآسفي بداية الأسبوع الجاري نشاطا لافتا، بعد تفريغ نحو 400 طن من السردين من طرف 48 مركبا للصيد الساحلي، في مؤشر واضح على انتعاش المصايد المحلية عقب انتهاء فترة الراحة البيولوجية التي دامت حوالي شهر ونصف. وقد سجلت أثمان البيع بمركز الفرز ما بين 100 و150 درهما للصندوق، وهي مؤشرات توحي بوفرة في العرض على مستوى الميناء.
ويرى مهنيون أن عودة مراكب الصيد إلى البحر بعد فترة التوقف تفرض مرحلة انتقالية قد تتسم بعدم الاستقرار في الكميات المصطادة، ما ينعكس مؤقتا على الأسعار. كما أن التوازن بين العرض والطلب يظل العامل الحاسم في تحديد الثمن النهائي، إذ يرتفع السعر تلقائيا كلما اشتد الطلب، كما هو الحال خلال رمضان.
ويؤكد تجار أن الزيادة المسجلة تبقى طفيفة ومرتبطة ببداية الموسم بعد الراحة البيولوجية، متوقعين أن تعرف الأسعار منحى تنازليا مع استقرار وتيرة الصيد وتواصل وفرة العرض خلال الأيام المقبلة.
لكن على مستوى المستهلك، تبدو الصورة مختلفة. فالأسر التي اعتادت اعتبار السردين “سمك الفقراء” تجد نفسها أمام معادلة صعبة: منتوج متوفر بكثرة في الميناء، لكن بثمن لا ينسجم دائما مع القدرة الشرائية، خاصة لدى الفئات الهشة.
في الآن ذاته، تمثل هذه الوفرة فرصة مهمة لوحدات التصبير المحلية التي تعتمد على السردين كمادة أولية، بما يضمن استمرارية الإنتاج والحفاظ على مناصب الشغل، خصوصا لفائدة العاملات اللواتي يشكلن العمود الفقري لهذا القطاع. كما يُرتقب أن يساهم تدفق المفرغات في تموين الأسواق الوطنية والحد من تقلبات الأسعار إذا استمر العرض في مستوى مرتفع.
وبين دينامية الميناء وضغط السوق، يظل الرهان معلقا على تحقيق توازن حقيقي يضمن استفادة الاقتصاد المحلي من انتعاش الصيد، دون أن يفقد السردين مكانته كخيار غذائي في متناول مختلف الشرائح، حتى لا تتحول وفرة البحر إلى عبء إضافي على موائد رمضان.