في خطوة استراتيجية جديدة تعكس طموحها لتوسيع شبكة رحلاتها وترسيخ موقعها كمركز ربط جوي بين القارات، أعلنت الخطوط الملكية المغربية عن توقيع اتفاقية تأجير مع شركة دبي لصناعات الطيران (DAE) لاقتناء 13 طائرة جديدة من طراز بوينغ 8 ـ 737، في إطار خطة تحديث وتعزيز أسطولها خلال السنوات المقبلة.
وجرى الإعلان عن الاتفاق من دبي في 29 يناير 2026، حيث من المرتقب أن يبدأ تسليم الطائرات ابتداء من 2027، وذلك استكمالا لشراكة سابقة بين الطرفين شملت تأجير طائرتين من الطراز نفسه تم تسليمهما خلال سنة 2025.
ويمثل هذا الاستثمار جزء من التوجه الاستراتيجي للناقلة الوطنية الرامي إلى مواكبة الطلب المتزايد على النقل الجوي، خصوصا في ظل النمو الذي يشهده المغرب كوجهة سياحية واقتصادية رئيسية في إفريقيا. كما يهدف إلى رفع الكفاءة التشغيلية وتحسين استغلال الأسطول، مع فتح خطوط جديدة وزيادة وتيرة الرحلات نحو أسواق أوروبية وإفريقية ودولية.
وأكد عبد الحميد عدو، الرئيس المدير العام للخطوط الملكية المغربية، أن الاتفاقية تنسجم مع رؤية الشركة لتعزيز مكانتها كمركز ربط عالمي، مشيرا إلى أن طائرات بوينغ 8 ـ 737 ستوفر مرونة أكبر في التشغيل، وتساعد على الاستجابة السريعة للطلب المتنامي، فضلا عن ضمان ربط موثوق بين إفريقيا وأوروبا وما بعدها.
من جهته، اعتبر فيروز تارابور، الرئيس التنفيذي لشركة دبي لصناعات الطيران، أن اختيار "لارام" كشريك يعكس الثقة في دينامية السوق المغربية، واصفا المملكة بأنها مركز متنام للسياحة والأعمال في القارة الإفريقية، مع نمو ملحوظ في الربط الجوي تقوده الشركة الوطنية.
ويؤشر هذا التعاون إلى اهتمام شركات التمويل والتأجير العالمية بالسوق المغربية، التي باتت تستقطب استثمارات متزايدة في قطاع الطيران، مدفوعة بالتحول الذي يعرفه مطار محمد الخامس بالدار البيضاء كبوابة إفريقية استراتيجية.
وتعد "دبي لصناعات الطيران" من أبرز الشركات العالمية في مجال تأجير الطائرات وخدمات الهندسة والصيانة، حيث تدير أو تمتلك أو لديها طلبيات تصل إلى نحو 750 طائرة، من بينها مئات الطائرات من طراز بوينغ، مع خطط مستمرة لتوسيع أسطولها لتلبية الطلب الدولي المتنامي.
يعكس هذا الاتفاق توجها واضحا لـ "لارام" نحو تحديث أسطولها بطائرات حديثة أكثر كفاءة في استهلاك الوقود وأقل تكلفة تشغيلية، بما يعزز تنافسيتها الإقليمية والدولية. كما ينسجم مع رؤية المغرب لتطوير قطاع النقل الجوي كرافعة للسياحة والتجارة والاستثمار.
وبذلك، تواصل الناقلة الوطنية ترسيخ موقعها كفاعل محوري في الربط بين إفريقيا وباقي العالم، مستفيدة من شراكات دولية استراتيجية تضعها في قلب التحولات التي يشهدها قطاع الطيران العالمي.