كشف التقرير الثامن لرئاسة النيابة العامة أن ما مجموعه 3110 طلبا توصلت به النيابات العامة خلال سنة 2024، في إطار مسطرة الطرد من بيت الزوجية، منها 2842 طلبا مقدما من طرف الزوجات، مقابل 268 طلبا مقدما من طرف الأزواج.
وحسب رئاسة النيابة العامة، فإن هذه الأرقام تكرس استمرار المنحى التصاعدي لحالات طرد الزوجات من بيت الزوجية مقارنة مع الحالات المتعلقة بالأزواج.
وتم، برسم السنة ذاتها، تسجيل 1421 قضية متعلقة بجنحة الطرد من بيت الزوجية، أنجزت بشأنها متابعات قضائية في حق 1422 شخصا، كما سجلت 213 قضية تتعلق بجنحة الامتناع عن إرجاع الزوج أو الزوجة المطرود (ة) إلى بيت الزوجية، وبلغ عدد المتابعين في إطارها 213 شخصا.
واعتبر التقرير أن عدد قضايا الطرد من بيت الزوجية شهد انخفاضا ملحوظا خلال 2024، أي بنسبة تناهز 29 في المائة مقارنة مع سنة 2023، كما عرفت قضايا الامتناع عن الإرجاع إلى بيت الزوجية بدورها انخفاضا يقدر بحوالي 40 في المائة مقارنة بعدد القضايا المسجلة خلال سنة 2023.
وأوضح التقرير أن هذه المعطيات تدل على تحولات طفيفة في نمط ارتكاب هذه الجرائم ذات الصلة بالعلاقة الزوجية.
وفي إطار التفاعل الإيجابي مع هذه الطلبات المقدمة، تمكنت النيابات العامة من تنفيذ 1926 حالة إرجاع إلى بيت الزوجية، من بينها 871 حالة جرى فيها التوصل إلى صلح بين الطرفين، وهو ما يجسد البعد الاجتماعي لصلاحيات النيابة العامة في هذا النوع من القضايا، وسعيها إلى الاحتكام إلى الوساطة والصلح، وفي المقابل، اتخذت النيابات العامة قرارات الحفظ في 833 حالة، بناء على ما أسفرت عنه الأبحاث والتحريات المنجزة بهذا الخصوص.
ويأتي هذا التدخل، حسب التقرير، في سياق تفعيل مقتضيات القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، الذي أدرج فعل الطرد من بيت الزوجية ضمن الأفعال المجرمة، إلى جانب الامتناع غير المشروع عن تنفيذ قرار الإرجاع، بموجب المادة 1-480 من مجموعة القانون الجنائي كما وقع تعديلها، بما خول للنيابة العامة صلاحيات ترمي إلى حماية الأمن الأسري وضمان استمرارية الحياة الزوجية في إطار من الاحترام المتبادل.
كما تستمد النيابة العامة هذه الصلاحيات من المادة 53 من مدونة الأسرة، التي تنص على أنه "إذا قام أحد الزوجين بإخراج الآخر من بيت الزوجية دون مبرر، تدخلت النيابة العامة من أجل إرجاع الزوج المطرود حالا، مع اتخاذ الإجراءات الكفيلة بأمنه وحمايته"، وهو ما يكرس الدور الحمائي للمؤسسة ويعزز وظيفتها في صيانة كرامة الزوجين وضمان استقرار الأسرة داخل المجتمع.