احتفت ثاني ليالي الدورة الـ22 من فعاليات المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، بالنجمة الأمريكية جودي فوستر، التي اعتلت منصة قاعة السفراء بقصر المؤتمرات، لتتسلم نجمة المهرجان الذهبية من يد المخرج الكوري الجنوبي بونغ جون هو، رئيس لجنة تحكيم المسابقة الرسمية.
وخص صاحب "Parasite" فوستر بتحية مؤثرة، مثنيا على مسارها الفني "الذي غير وجه السينما الحديثة"، على حد تعبيره، وعلى قدرتها "التي لا مثيل لها في تحويل المشاهد البسيطة إلى لحظات خالدة"، قبل أن يصفها بـ"المقياس الفني" الذي يحتكم إليه كل صانع أفلام يبحث عن الصدق والأثر.
واعتبر جون هو أن الاحتفاء بجودي فوستر ليس مجرد اعتراف بمسيرتها الممتدة لستة عقود، بل "تحية لوعي فني نادر، ولممثلة لا تختار الأدوار بل تبنيها، ولا تساق إلى الشخصيات بل تفتح لها أبوابا جديدة داخل السينما العالمية". وأضاف قائلا، “قليلون هم الفنانون الذين استطاعوا أن يطبعوا أجيالا مختلفة بحضورهم، وجودي فوستر واحدة من هؤلاء الذين يستمر أثرهم مهما تغير الزمن".
ولم يكن بونغ وحده من احتفى بجودي فوستر، بل فاجأت مؤسسة المهرجان النجمة المكرمة برسالة تحية وتقديم من المخرج العالمي مارتن سكورسيزي، الذي تقاسمت معه نجاح الفيلم الأسطوري "سائق التاكسي"، معبرا في فيديو مسجل عن سعادته بتكريم نجمة من عيار ثقيل.
وفي كلمة دافئة ألقتها أمام جمهور القاعة، أعربت فوستر عن امتنانها العميق لهذا التكريم، مؤكدة أنها مازالت، بعد ستين عاما من العمل، تحمل الشغف نفسه، وقالت، "أحب أن أحكي القصص، أن أطرح الأسئلة، وأن أبحث في هشاشتنا الإنسانية. هذا ما يجعلني أواصل الطريق."
وتوقفت فوستر عند محطاتها الفنية، منذ انطلاقتها في الستينيات، مرورا بالعصر الذهبي للسينما الأمريكية في السبعينيات، ثم الثمانينيات والتسعينيات ووصولا إلى الألفية الجديدة، قائلة، "ستون عاما مرت بسرعة، كأنها نسمة. ومازلت هنا، أتعلم، أتغير، وأحب هذا الفن".
وتوجهت بالشكر إلى شركائها الإبداعيين، من بينهم المخرجة ريبيكا زلوتوفسكي والمنتج فريدريك جوف، وفريق فيلم Vie Privée الذين شاركوها آخر تجاربها الفنية، مضيفة بابتسامة ساخرة، "أشكر أيضا فيرجيني إيفيرا، على صبرها، لأنني في الفيلم ألعب دور محللة نفسية سيئة جدا لا تصغي لأحد".
وكانت اللحظة الأكثر دفئا في خطابها، تلك التي خصت بها المغرب، حين قالت،
"المغرب بلد يسحر العالم. بلد جميل، غامض، نابض بالحياة. لقد استقبلتموني بدفء جعلني أشعر أنني بين أصدقائي، وأن هذا المهرجان ليس مجرد حدث، بل تجربة إنسانية حقيقية".
كما توجهت بالشكر إلى جلالة الملك محمد السادس، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد على "السخاء في الاستقبال وروح الكرم التي تميز المغرب"، شاكرة أيضا ميلِيتا توسكان دو بلونتيي، مديرة المهرجان، على "نسج هذه التظاهرة السينمائية الراقية بمنظور إنساني وثقافي يليق بمراكش".
واختتمت فوستر كلمتها بجملة عميقة تركت أثرا في الحضور، إذ قالت، "أكبر نجاح في حياتي هو أن أكون سعيدة فعلا، سعادة عميقة. الحياة جميلة، وكل ما أملكه اليوم أدين به لعائلتي، تشارلي، كيت، وأليكس، وأؤكد أن الحب هو الحقيقة الوحيدة".