شهد المغرب خلال الأيام الأولى من شهر شتنبر 2025 تساقطات مطرية متفاوتة أنعشت الأمل في تحسن وضعية السدود، التي عانت خلال فصل الصيف من انخفاض حاد في المخزون بسبب الجفاف وموجات الحر المتتالية.
حسب معطيات وزارة التجهيز والماء، بلغت نسبة الملء الإجمالية للسدود الوطنية إلى حدود نهاية غشت حوالي 34 في المائة، أي ما يعادل 5.7 ملايير متر مكعب من أصل 16.7 مليار متر مكعب، مسجلة تحسنا طفيفا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي (27 في المائة).
غير أن هذه الأرقام، يقول مصطفى بنرامل، الخبير في البيئة وتغير المناخ، تبقى بعيدة عن المعدلات المطمئنة التي تسمح بتأمين حاجيات الشرب والري دون ضغوط.
وأضاف بنرامل في تصريح لـ "الصحراء المغربية"، أن الأمطار الأخيرة ساهمت في رفع منسوب بعض السدود، وعلى رأسها سد سكورة/مذاز بإقليم بولمان، الذي وصلت نسبة ملئه إلى نحو 50 في المائة. وهو ما يعكس التأثير المباشر للتساقطات على الأحواض المائية المحلية، ويمنح متنفسا للفلاحين الذين يعتمدون بشكل أساسي على مياه السقي لإنقاذ محاصيلهم الخريفية.
وتابع الخبير ذاته، أن "تحسن حقينات السدود حتى ولو بشكل جزئي ينعكس بشكل مباشر على القطاع الفلاحي الذي يظل عمود الاقتصاد الوطني، إذ يخفف من حدة القيود المفروضة على السقي، ويعيد الأمل في موسم فلاحي أفضل ويساهم في تقليص الضغط على شبكات التزويد بالماء الصالح للشرب، خاصة في المدن والقرى التي شهدت خلال الصيف انقطاعات متكررة".
واسترسل بنرامل قائلا "غير أن هذا التحسن يظل هشا بحكم أن التساقطات المطرية لشهر واحد غير كافية لتغطية عجز تراكم سنوات من الجفاف، وهنا يبرز التحدي الاجتماعي حيث يبقى ملايين المغاربة في القرى والمناطق الجبلية رهائن تقلبات الطقس، ما يفاقم الهجرة القروية ويزيد من حدة البطالة والهشاشة".
ويرى الخبير أن المرحلة المقبلة تتطلب رؤية شمولية تقوم على محورين أساسيين وهما: أولا التدبير الناجع للمياه المخزنة عبر عقلنة استعمالها في الري والشرب، وثانيا تسريع المشاريع الموازية، مثل تحلية مياه البحر وإعادة استخدام المياه العادمة المعالجة، إلى جانب تعزيز البحث العلمي في مجال التقنيات الموفرة للماء.
وأوضح بنرامل، أنه في ظل تغير المناخ وتراجع التساقطات لم يعد الاعتماد على الأمطار وحدها كافيا لتأمين مستقبل مائي آمن للمملكة، بل أصبح التنويع والابتكار في مصادر المياه خيارا استراتيجيا لا محيد عنه.
وختم بنرامل تصريحه قائلا "إن تساقطات شتنبر 2025 منحت جرعة أمل في مواجهة أزمة عطش وشيكة، لكنها في الوقت ذاته أعادت النقاش حول هشاشة الأمن المائي الوطني، وبين مؤشرات التحسن المرحلي وضغط التحديات الهيكلية يبقى مستقبل السدود مرهونا بمدى انتظام الأمطار خلال الأشهر المقبلة، وبسرعة تنفيذ سياسات مائية جديدة تواكب رهانات المغرب الاقتصادية والاجتماعية".