في سياق يؤكد تنامي الاهتمام الأكاديمي بقضايا الإعلام والمؤسسات الدستورية، نالت الزميلة عزيزة أيت موسى، الصحافية بجريدة «الصحراء المغربية»؛ التابعة لمجموعة «لومتان»، الإعلامية والطالبة الباحثة، شهادة «الماستر في العلوم السياسية والعمل البرلماني» بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، بميزة «مشرف جداً»، عن رسالتها الموسومة بـ «الإعلام البرلماني: دراسة في الأدوار والوظائف (2011 ـ 2024).
ويعد هذا التتويج العلمي ثمرة مسار أكاديمي امتد لسنتين، خصصته الباحثة لدراسة واقع الإعلام البرلماني بالمغرب في ضوء التحولات التي أفرزها دستور 2011، من خلال تحليل أدواره ووظائفه في تعزيز التواصل المؤسساتي، وترسيخ مبادئ الشفافية، والحق في الحصول على المعلومة، وتقريب المؤسسة التشريعية من المغاربة، ورصد تطور أدائه وتحولاته التواصلية.
واعتمدت الدراسة مقاربة علمية اعتمدت على تحليل النصوص الدستورية والقانونية والتنظيمية المؤطرة، ورصد المحتوى الإعلامي الصادر عن المؤسسة التشريعية بمجلسيها «مجلس النواب ومجلس المستشارين»، ورصد محتوى التغطيات الصحفية للشأن البرلماني، وإجراء مقابلات بحثية مع برلمانيين حاليين، ومسؤولين بالبرلمان، وصحافيين مهنيين متخصصين في تغطية الشأن البرلماني، واستحضار عدد من من التجارب البرلمانية المقارنة، بما أتاح تشخيصا علميا لواقع الإعلام البرلماني المغربي وآفاق تطويره.
وأظهرت نتائج البحث أن الإعلام البرلماني عرف خلال السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا على مستوى الانفتاح الرقمي وتوسيع قنوات التواصل، غير أنها سجلت استمرار عدد من التحديات المرتبطة بتبسيط الخطاب البرلماني، وتعزيز تفاعل المواطنين مع المضامين المنشورة، والانتقال من نقل الأنشطة إلى إنتاج محتوى يفسر العمل التشريعي والرقابي ويقربه من الرأي العام.
وخلصت الرسالة إلى أن الإعلام البرلماني لم يعد يقتصر على الوظيفة الإخبارية، بل أصبح يؤدي أدوارا متداخلة تشمل التوعية والتفسير، وترسيخ الحق في الوصول إلى المعلومة، وتعزيز الشفافية، ودعم المشاركة المواطنة، وتقوية الثقة بين المؤسسة التشريعية والرأي العام، بما ينسجم مع المبادئ الدستورية وترسيخ انفتاح البرلمان. وأوصت الرسالة ببلورة استراتيجية متكاملة لتطوير الإعلام البرلماني، ترتكز على تحديث البنيات التواصلية، وتعزيز التكوين المتخصص، والاستثمار في التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، وإنتاج محتوى أكثر قربا من المواطن لمواجهة التحديات اللغوية والمجالية، إلى جانب تشجيع البحث الأكاديمي في هذا المجال.
وأشرف على تأطير الرسالة الدكتور عمر الشرقاوي، فيما ترأس لجنة المناقشة الدكتور سعيد خمري، وضمت في عضويتها الدكتور المهدي منشيد، والدكتور حسن دنان، والدكتور أحمد الميساوي، حيث أشادت اللجنة بالمستوى العلمي للبحث، وبأهمية موضوعه، وبالمجهود الذي بذلته الباحثة ومزاوجتها في البحث العلمي بين ما هو نظري وأيضا ما هو ميداني، مع تقديم ملاحظات وتوصيات تروم إغناء العمل وتطويره.
ويكتسي هذا البحث أهمية خاصة لكونه من الدراسات الأكاديمية المغربية التي تناولت الإعلام البرلماني باعتباره مجالا يجمع بين الإعلام والعلوم السياسية، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة وتنامي أدوار التواصل المؤسساتي، بما يفتح المجال أمام تطوير هذا الحقل البحثي مستقبلا وتحويل الرسالة إلى مرجع علمي يسهم في إغناء النقاش حول الإعلام البرلماني بالمغرب.
ولم يكن هذا النجاح ثمرة جهد فردي فحسب، بل جاء بدعم أكاديمي وأسري كبير. وقد عبرت الزميلة الباحثة عن امتنانها لأستاذها المشرف وأعضاء لجنة المناقشة، كما وجهت شكرها إلى إخوتها وزملائها وأصدقائها وكل من ساندها خلال مسارها الجامعي.
وفي لحظة امتزج فيها الفرح بالتأثر، استحضرت زميلتنا ذكرى والدتها الراحلة، التي توفتها المنية في فبراير 2026، والتي كانت تتمنى حضور هذا الإنجاز، كما ترحمت على والدها وشقيقها الأصغر، سائلة الله أن يجعل هذا النجاح صدقة جارية ورحمة وجنة لهم.
ويؤكد هذا التتويج أن الاستثمار في البحث العلمي يظل مدخلا أساسيا لإنتاج معرفة رصينة قادرة على مواكبة التحولات التي يعرفها الإعلام والمؤسسات الدستورية، وتطوير الممارسة المهنية.