سجلت مؤسسة وسيط المملكة خلال سنة 2025 أعلى حصيلة في تاريخها، بعدما توصلت بـ 9958 ملفا، مقابل 7948 ملفا سنة 2024، بزيادة بلغت 25.29 في المائة، فيما تمكنت من معالجة 9006 ملفات وإصدار 1653 قرارا بالتسوية.
وكشف عن هذه المعطيات، حسن طارق وسيط المملكة، خلال ندوة صحفية عقدت اليوم الخميس بمقر المؤسسة بالرباط، خصصت لتقديم التقرير السنوي للمؤسسة برسم سنة 2025، الذي صدر بالجريدة الرسمية، حيث أكد أن هذه المؤشرات تعكس تنامي حضور مؤسسة الوسيط داخل منظومة الحكامة باعتبارها مؤسسة دستورية تضطلع بحماية حقوق المرتفقين، وتعزيز مبادئ الإنصاف الإداري، والمساهمة في الارتقاء بجودة أداء المرافق العمومية.
وأوضح حسن طارق أن عمل المؤسسة لا يقتصر على إصدار القرارات والتوصيات، بل يقوم على مسار متكامل يبدأ بتلقي التظلمات ودراسة مدى اختصاص المؤسسة بالنظر فيها، ثم مراسلة الإدارات المعنية، وإنجاز الأبحاث والتحريات، وعقد اجتماعات التنسيق والتتبع، قبل إصدار قرارات تستند إلى دراسة قانونية وموضوعية لكل ملف، وفق أحكام القانون ومبادئ العدالة والإنصاف.
وأضاف أن المؤسسة وجهت خلال السنة المرجعية آلاف المراسلات إلى الإدارات العمومية والمرتفقين، معتبرا أن هذه الآلية تشكل إحدى الدعائم الأساسية للوساطة المؤسساتية، وتسهم في تقريب وجهات النظر، وإيجاد حلول للنزاعات الإدارية، وتعزيز ثقافة الحوار والتجاوب داخل المرفق العمومي.
وسجل وسيط المملكة أن قرارات المؤسسة تمثل مؤشرات موضوعية لقياس مستوى تجاوب الإدارات مع مخرجات الوساطة، مؤكداً أن الغاية من تدخل المؤسسة ليست الانتصار لطرف على حساب آخر، وإنما تحقيق التوازن بين حقوق المرتفقين ومتطلبات الإدارة، في إطار احترام دولة الحق والقانون.
وأشار إلى أن بعض التظلمات تكشف عن صعوبات ترتبط بتأخر إصدار نصوص تنظيمية أو بوجود إشكالات قانونية وإدارية تستدعي مواكبة خاصة، مبرزاً أن المؤسسة تبادر، في حدود اختصاصاتها، إلى رفع توصيات ومراسلات إلى رئيس الحكومة والقطاعات المعنية للإسهام في معالجة هذه الاختلالات وتحسين الأداء الإداري.
وأبرز التقرير أن الملفات المسجلة خلال سنة 2025 توزعت بين 6770 تظلما تدخل ضمن اختصاص المؤسسة، و3157 ملفا للتوجيه والإرشاد، إضافة إلى 31 طلباً للتسوية الودية، وهو أعلى عدد من الملفات يسجل منذ دخول القانون رقم 14.16 المنظم لمؤسسة الوسيط حيز التنفيذ، فيما بلغ عدد الملفات التي تمت معالجتها 9006 ملفات، بما يعكس تطوراً في وتيرة معالجة التظلمات وتعزيز نجاعة تدخلات المؤسسة.
وكشف التقرير أن التظلمات ذات الطابع المالي تصدرت قائمة الملفات الواردة إلى المؤسسة بما مجموعه 2528 ملفاً، تلتها التظلمات الإدارية بـ2387 ملفا، ثم الملفات المرتبطة بالبرامج الاجتماعية بـ623 ملفا، فالقضايا العقارية بـ544 ملفا، ثم ملفات عدم تنفيذ الأحكام القضائية بـ337 ملفا، وهو ما يعكس اتساع ارتباط التظلمات بتدبير البرامج الاجتماعية وشروط الاستفادة منها وآجال تنفيذها، إلى جانب استمرار النزاعات ذات الطابع المالي والإداري.
وعلى مستوى الإدارات، تصدر قطاع الداخلية قائمة الجهات موضوع التظلمات بـ 1918 ملفا، متبوعا بقطاع العدل بـ1421 ملفا، ثم قطاع الاقتصاد والمالية بـ1288 ملفا، بما يؤكد استمرار تركز شكايات المواطنين في القطاعات الأكثر ارتباطا بالخدمات الإدارية والحقوق اليومية.
أما على المستوى الترابي، فقد حافظت جهة الدار البيضاء-سطات على صدارة الجهات الأكثر ورودا للتظلمات إلى مؤسسة وسيط المملكة، تلتها جهة الرباط-سلا-القنيطرة، ثم جهة فاس-مكناس، فجهة مراكش-آسفي، تليها جهة طنجة-تطوان-الحسيمة وجهة سوس-ماسة، في توزيع يعكس استمرار تمركز جزء مهم من ملفات الوساطة بالمجالات ذات الكثافة السكانية والإدارية المرتفعة.
وفي ما يتعلق بمخرجات الوساطة، أفضت معالجة الملفات إلى إصدار 1653 قرارا بالتسوية شملت 28 قطاعا، تصدرها قطاع الاقتصاد والمالية بـ407 قرارات، يليه قطاع الداخلية بـ244 قرارا، ثم قطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بـ177 قرارا، فالقطاع التعاضدي بـ137 قرارا، ثم الجماعات الترابية والمؤسسات التابعة لها بـ125 قرارا.
كما بلغ الرصيد الإجمالي لتوصيات المؤسسة إلى غاية سنة 2025 ما مجموعه 769 توصية، منها 640 توصية ما تزال قيد التتبع، فيما أصدرت المؤسسة خلال السنة 129 توصية جديدة، مع تسجيل تراجع في الرصيد المتراكم للتوصيات مقارنة بالسنة السابقة.
وخلص حسن طارق إلى أن مؤسسة وسيط المملكة تسعى إلى ترسيخ موقعها كفاعل مؤسساتي في تحسين السياسات العمومية، من خلال تحويل ما ترصده من تظلمات واختلالات إلى مقترحات عملية تسهم في تجويد أداء الإدارة، وتعزيز الحكامة الجيدة، وتوطيد الثقة بين المواطن والمرفق العمومي.
تصوير: يونس الرهوني