إطلاق حملة وطنية لمنع السباحة في السدود والوديان للوقاية مـن حوادث الغرق

و م ع
الإثنين 14 يوليوز 2025 - 14:06

كل صيف، يتكرر المشهد نفسه، أطفال وشباب يتوجهون نحو السدود والوديان بحثا عن متنفس من حرارة الصيف، غير مدركين أنهم يعبرون إلى مناطق موت صامت، قد تنهي حياتهم في لحظات.

في مواجهة هذا الواقع، أطلقت وكالات الأحواض المائية بمختلف جهات المغرب، حملة وطنية واسعة النطاق للوقاية من حوادث الغرق، تحت شعارات تحذيرية مثل: "لا تخاطر بحياتك… السباحة في السدود موت صامت".

هذه الحملة لا تأتي من فراغ، لأنه في كل موسم صيفي تسجل مصالح الوقاية المدنية حالات غرق مؤلمة في حقينات السدود والوديان، أغلب ضحاياها أطفال وشباب في مقتبل العمر، وتكمن الخطورة في كون هذه المناطق لا تشبه الشواطئ، فهي غير مجهزة وغير مراقبة ومليئة بالأوحال والتيارات المفاجئة، ما يجعل السباحة فيها بمثابة مجازفة قاتلة. في هذا السياق، كتفت وكالة الحوض المائي لكير زيز غريس، على سبيل المثال، أنشطتها التوعوية بين 9 و23 يوليوز الجاري من خلال تنظيم لقاءات مباشرة مع المواطنين، وزيارات ميدانية للمناطق التي تشهد إقبالا كبيرا خلال الصيف، كضواحي إفران ومحيط سد ابن صميم.

وتتقاطع هذه الجهود مع مبادرات مماثلة لوكالات أخرى، كوكالة الحوض المائي لسبو، التي جعلت من الوقاية أحد أعمدة برنامجها السنوي للتواصل البيئي. وترتكز هذه الحملات على منطق القرب والإنصات والتبسيط، من خلال تحذيرات ميدانية ملصقات، منشورات ورقية ورقمية، مع إشراك المجتمع المدني والسلطات المحلية في محاولة لوقف نزيف الأرواح، والرسالة واحدة.

وفي إطار هذه الحملات التحسيسية للوقاية من مخاطر السباحة في حقينات السدود، تم تنظيم مجموعة من الأنشطة التوعوية بمدينة إفران ومحيط سد ابن صميم.

وشملت هذه الأنشطة لقاءات مباشرة مع المواطنين وزيارات ميدانية للأماكن التي تعرف توافدًا كبيرًا خلال فصل الصيف الجاري. وتهدف هذه الحملة إلى رفع الوعي بمخاطر السباحة في الأماكن غير المؤمنة، خاصة خلال فترة الصيف التي تشهد ارتفاعًا في درجات الحرارة، ما يدفع العديد من المواطنين إلى التوجه نحو السدود من أجل الترفيه والاستجمام. وتسعى الحملة إلى توجيه السكان نحو السلوكيات السليمة التي تضمن سلامتهم وتندرج هذه المبادرة ضمن البرنامج السنوي للتوعية الذي تعتمده وكالة الحوض المائي لسبو، والذي يشمل مختلف مناطق نفوذ الحوض.

ويعكس هذا البرنامج التزام الوكالة بالمساهمة في الحفاظ على سلامة المواطنين، من خلال التواصل المباشر وتقديم الإرشادات الضرورية. وتبقى مثل هذه الحملات ضرورية من أجل الوقاية وتفادي الحوادث المؤسفة التي قد تقع بسبب السباحة في أماكن غير مجهزة أو غير خاضعة للمراقبة، خصوصا خلال فصل الصيف، وسلامة أبنائهم، وتدعو إلى تجنب السباحة في أماكن قد تشكل خطرا على حياتهم. في خضم حملة التوعية التي تنفذها وكالات الأحواض المائية خلال صيف 2025، تكشف الأرقام عن حجم الأزمة وتدفع نحو ضرورة التحرك الفوري، ب151 حالة غرق تم تسجيلها في بحيرات السدود بالمناطق الوسطى والشمالية للمغرب خلال سنة 2022 فقط، حسب وكالة الحوض المائي لأبي رقراق والشاوية.

وتكررت هذه الحصيلة إلى حدود أول غشت 2023، مع تسجيل 151 حادثة غرق في دوائر الدارالبيضاء–سطات، الرباط – سلا–القنيطرة، وبني ملال – خنيفرة، كما سجلت حالات وفاة بين الأطفال في 16غشت 2023 حيث توفيت طفلة (11 سنة) بينما أُصيبت أخرى (8 سنوات) خلال حادث غرق في سد دار خروفة بإقليم العرائش، بينما في 6 يوليوز 2023 توفي طفل عمره 11 عاما في وادي إسرى بإقليم تاونات خلال موجة الحر، وفي بداية يناير 2025 توفي 3 أطفال ورجل بسد مياه فلاحية بأيت باها.

وفي هذا الصدد، تقول أميمة أخيي، الباحثة في مجال البيئة، إن من أسباب الغرق في السدود غياب البنية التحتية المناسبة من قبيل مسابح عمومية ووجود إشارات تحذيرية وحراسة ومراقبة مستمرة ما يدفع الأطفال والشباب للسباحة في أماكن غير آمنة، كما عزت الأسباب إلى طبيعة السدود ذلك أن أعماقها قد تفوق 100 متر، ومياهها هادئة ظاهريا لكنها غنية بالأوحال والترسبات، بالإضافة إلى سرعات تيارات مفاجئة تجعل فرص النجاة قليلة.
 




تابعونا على فيسبوك