التجمع العائلي في إسبانيا... الباب يُفتح من جديد وبشروط أسهل

الصحراء المغربية
الخميس 10 يوليوز 2025 - 10:31

على رصيف محطة "أطوتشا" بمدريد، جلس عبد السلام الزياني، مغربي في بداية عقده الرابع، يراقب حركة المسافرين بعين مترقبة وقلب يسبق الخطى. بعد ثلاث سنوات من الإقامة القانونية في إسبانيا، أصبح أخيرًا قادراً على تقديم طلب لمّ الشمل العائلي لجلب زوجته وابنته الصغيرة من مدينة القصر الكبير، بعد تعديل شروط التجمع وفق القانون الجديد للهجرة الذي دخل حيز التنفيذ هذا الصيف.

 


محمد دومة

 

"لم أصدق في البداية أن الإجراءات أصبحت أوضح وأيسر... كنت أظن أن علي الانتظار خمس سنوات كاملة، لكن اليوم تغيّرت الأمور"، يقول عبد السلام بابتسامة باهتة تخفي وراءها سنوات من الغربة.

سياق التسهيلات الجديدة
تأتي هذه المستجدات في وقتٍ تسعى فيه السلطات الإسبانية إلى تنظيم الهجرة العائلية ودعم الاستقرار الأسري للمقيمين القانونيين، خاصة من الجاليات المغاربية. إذ أتاح القانون الجديد إمكانية تقديم طلب التجمع العائلي بعد سنة واحدة فقط من الإقامة القانونية، شرط التوفر على موارد مالية كافية وسكن ملائم وتأمين صحي.

وحسب تصريحات محمد تامر، رئيس جمعية البوغاز للمغاربة القاطنين في إسبانيا، فإن "هذا التغيير جاء نتيجة نضال طويل للجمعيات الحقوقية، واعتراف من الحكومة الإسبانية بأهمية لمّ شمل الأسر في تعزيز الاندماج وتقليل الأعباء النفسية على المهاجرين".

ما الذي تغير؟
أبرز التعديلات الجديدة تتمثل في:

-تقصير المدة اللازمة للإقامة القانونية إلى سنة واحدة فقط قبل تقديم الطلب.

-إدراج تأشيرات لمّ الشمل كأولوية قنصلية، مع تحديد أجل أقصاه شهرين للرد على الطلب.

-مرونة في إثبات الدخل بالنسبة للأسر التي تضم قاصرين.

-قبول تغطية الضمان الاجتماعي كبديل عن التأمين الخاص.

ويحق لحامل التصريح جلب:

-الزوج أو الزوجة (أو الشريك القانوني المسجل)،

-الأبناء دون 18 سنة أو ذوي الإعاقة،

-الوالدان فوق 65 سنة أو في حالات إنسانية استثنائية،

-الممثلان القانونيان للقاصرين.

وفي ظل هذه التسهيلات، تتلقى جمعيات المغاربة بإسبانيا، خصوصًا في كتالونيا ومدريد والأندلس، العشرات من الاستفسارات يوميًا. ويرى محمد تامر أن "العديد من المغاربة يقعون ضحية مكاتب غير مرخصة، تبيع الأوهام وتستغل جهلهم القانوني". ويضيف: "نحن نعمل الآن على حملات توعية وتقديم دعم قانوني مجاني للجالية".

عبد السلام ينتظر... وآلاف مثله
بين محطة "أتوتشا" و"بويرتا ديل سول"، يمشي عبد السلام، العاشق لريال مدريد، بخطى بطيئة، يمسح عرقه وسط حر مدريد، ويقول بنبرة متفائلة: "ما بقى ليا غير نوصلهم لهنا ونبدأ صفحة جديدة... الغربة صعيبة بلا عائلة".
ورغم أن الإجراءات لا تزال تأخذ وقتها، إلا أن الأمل عاد ليسكن قلوب الآلاف من المغاربة المقيمين بإسبانيا، الذين باتوا يرون في لمّ الشمل بداية لحياة مستقرة، بعد سنوات من الترقب والتشتت.




تابعونا على فيسبوك