تصوير : عيسى سوري
تصوير : عيسى سوري
انطلقت مساء أمس الخميس، فعاليات الدورة الـ54 من المهرجان الوطني للفنون الشعبية، تحت شعار "التراث اللامادي في حركة"، بموكب استعراضي فني باهر، انطلق من ساحة قصر البلدية، وجاب أبرز شوارع المدينة الحمراء، وصولا إلى قصر البديع، المعلمة التاريخية التي تحتضن العروض الرسمية للمهرجان إلى غاية السابع من يوليوز الجاري.
تميز الافتتاح بعروض جماعية حية قدمتها فرق فلكلورية مغربية تمثل مختلف جهات المملكة، من بينها الركبة، أحواش إيمنتانوت، الدقة المراكشية، كناوة، الركادة، بالإضافة إلى فرقة فلكلورية من الصين الشعبية، مما أضفى على الاستعراض طابعا عالميا يعكس انفتاح التظاهرة على ثقافات الشعوب.
وجذب هذا الحدث الجماهيري، عددا غفيرا من سكان المدينة وزوارها المغاربة والأجانب، الذين تفاعلوا بحماس مع عروض تبرز ثراء وتنوع الموروث الموسيقي والراقص المغربي، في مشاهد تؤكد عمق التعايش، والتعدد الثقافي الذي يميز الهوية الوطنية.
وقال محمد الكنيدري، مدير المهرجان ورئيس جمعية الأطلس الكبير، في تصريح لـ"الصحراء المغربية"، إن التظاهرة ليست مجرد حدث فني، بل امتداد لروح وطنية نبيلة انطلقت مباشرة بعد الاستقلال، حين أطلق جلالة المغفور له محمد الخامس المبادرة الأولى لتنظيم مهرجان يحتفي بالفنون الشعبية، بهدف التعريف بالتراث اللامادي المغربي.
وأكد الكنيدري أن دورة هذه السنة تشهد مشاركة أزيد من 700 فنان وفنانة، موزعين على 65 فرقة فنية تمثل تنوع الأشكال التعبيرية واللغوية التي تزخر بها المملكة.
كما أوضح أن حوالي 25 في المائة من الفرق المشاركة تنتمي إلى مدينة مراكش، في حين تمثل 75 في المائة جهات ومدنا من خارجها، ما يؤكد الطابع الوطني الشامل للمهرجان، الذي يجمع فنانين من مختلف البيئات المغربية في مشهد واحد يوحدهم الحب المشترك للفن الشعبي.
وصف المتحدث نفسه المهرجان بـ"موسم المحبة"، والأخوة، والتنوع والوحدة، حيث يعيش الفنانون والمشاركون خلال فترة إقامتهم أجواء استثنائية، لا تقتصر فقط على تقديم العروض، بل تمتد إلى العيش المشترك، وتبادل الطقوس والتقاليد الثقافية في بيئة مفتوحة ومرنة.
وتتواصل فعاليات المهرجان إلى غاية يوم الاثنين المقبل، حيث يشهد فضاء قصر البديع ليالي فنية تزاوج بين الإبداع التقليدي والانفتاح على التجديد، بمشاركة أسماء وفرق وازنة، وسط حضور جماهيري يضفي على المدينة طابعا احتفاليا استثنائيا.