ترامواي الدار البيضاء يخرج عن الخدمة فجأة .. ومعاناة الركاب تتجدد

الصحراء المغربية
الثلاثاء 01 يوليوز 2025 - 12:23

عند السابعة والنصف من صباح يومه الثلاثاء، وجد مئات البيضاويين أنفسهم عالقين على أرصفة الترامواي بعدما أصاب عطبٌ تقني عربةً على الخط الرابع (T4)، الرئة الحديدية التي تصل المنطقة الصناعية بحي مولاي رشيد بوسط المدينة عند حديقة الجامعة العربية. دقائق قليلة كانت كافية لتحويل رحلة عمل عادية إلى سباقٍ محموم بحثًا عن وسيلة بديلة وسط اختناق مروري متزايد.

“تأخّرتُ عن موعدي في مستشفى ابن رشد. حاولتُ حجز سيارة أجرة فوجدتُ الطابور أطول من عربات الترام نفسها”، يقول يونس (37 عامًا)، وهو ممرض يباشر عمله في الثامنة صباحًا.

ماذا حدث؟
بيانٌ قصير على صفحة “كازا ترام” في فيسبوك أوضح أن العطب أدّى إلى شلّ جزئي للحركة، ليقتصر سير الترام بين محطتي إدريس الحارثي ومحمد الراضي من جهة، وبين حي التيسير والجامعة العربية من جهة ثانية. فرق الصيانة، مرفوقة بعناصر الشرطة والوقاية المدنية، هرعت إلى الموقع، بينما توالت اعتذارات الشركة لمستعملي الخط.
ليس هذا التوقّف الأول. في أقل من عام، شهدت شبكة الترامواي ثلاثة أعطال متفاوتة الخطورة لأسباب تقنية أو بسبب حوادث سير على تقاطعات السكة. كل مرة، تتجدّد معاناة الركاب الذين يعتمدون عليه كوسيلة موثوقة ورخيصة مقارنة بالنقل الفردي. ومع كل واقعة، يتكرّر السؤال: إلى متى سيظلّ هامش الخطأ يربك يوميات آلاف الموظفين والطلبة؟

ارتباكٌ يبني عدم ثقة
يقدَّر عدد مستخدمي الخط الرابع بعشرات الآلاف يوميًا، خصوصًا عمّال المنطقة الصناعية ومستخدمي المكاتب الإدارية في قلب المدينة. وقد لجأ كثيرون هذا الصباح إلى الحافلات أو سيارات الأجرة، ما ضاعف الضغط على شبكة طرق تعاني أصلًا من الاكتظاظ. بعضهم قطع مسافات مشيًا على الأقدام للحاق بمواعيد عمل لا تنتظر.

"خسرتُ نصف يوم شغل وكل دقيقة تأخير تُخصم من راتبي”، تشتكي فاطمة، موظفة استقبال في شركة خدمات قرب شارع الجيش الملكي.

وبحلول الساعة 08:36 صباحًا، أعلنت البوابة الرسمية لـ“كازا ترامواي” عودة الشبكة إلى الوضع الطبيعي، بعد أقل من ساعتين على التوقّف غير أنّ الضرر وقع؛ فالآلاف تأخّروا عن مدارسهم وأعمالهم، وتجدّد الإحساس بأن بنية النقل العمومي لا تزال هشّة أمام الأعطاب الطارئة.

دعوات لتعزيز الصيانة والاستباق
على منصّات التواصل، ارتفعت أصوات تطالب بجدول صيانة استباقي أكثر صرامة، وتوفير عربات احتياطية على الخطوط الحيوية، إضافةً إلى تعويضات رمزية عن التأخير أسوةً بما تفعله شبكات النقل الأوروبية. فبين الوعود بتحسين الخدمة والواقع الذي يختبره الركاب كل صباح، تقف سمعة الترامواي على المحك؛ أيّ انزلاق جديد قد ينسف الثقة التي بُنيت طوال سنوات.

في انتظار الحلّ
إلى أن تتحقّق تلك المطالب، يبقى الركاب أسرى مفارقةٍ مؤلمة: وسيلة نقل حديثة يفترض أنها تُخفّف وطأة الازدحام، لكنها قد تتحوّل في لحظة إلى عبء إضافي على يوم عملٍ لا يحتمل التعثّر. فهل يكون عطب يوليوز جرس إنذار أخير قبل اتّخاذ خطوات جذرية لصيانة “شريان” البيضاء الحضري؟




تابعونا على فيسبوك