عبير العابد في أول حضور كناوي: مهرجان كناوة حلم تحقق ومازال لدي الكثير لأقدمه

الصحراء المغربية
الجمعة 20 يونيو 2025 - 15:39
تصوير: حسن سرادني

في أول مشاركة لها ضمن مهرجان كناوة وموسيقى العالم بالصويرة، عبرت الفنانة الشابة عبير العابد التي أحيت ليلة أول أمس الخميس، حفل افتتاح الدورة الـ26 من التظاهرة، عن سعادتها الكبيرة بخوض هذه التجربة الفريدة، إلى جانب أسماء وازنة في الساحة الفنية المغربية والإفريقية. تتحدث العابد في هذا الحوار، عن مسارها الفني، وعن تمثيلية النساء في الألوان الموسيقية التراثية، وعن حلمها بأن تصل الموسيقى المغربية إلى العالمية دون أن تفقد أصالتها. كما كشفت عن مشاريعها المقبلة مؤكدة أن طريقها لم يكن سهلا، لكنه كان صادقا ومليئا بالشغف.

كيف عشت مشاركتك الأولى في مهرجان كناوة؟

صراحة، كانت لحظة استثنائية بالنسبة لي. لطالما كان لدي شغف كبير بأن أشارك في مهرجان كناوة، رغم أن توجهي الفني قد يبدو بعيدا عن "تاكناويت"، إلا أنني أجد نفسي قريبة منه من حيث الاشتغال الموسيقي، خاصة وأنني أدمج دائما في أعمالي بعض التأثيرات الكناوية، لوجود قواسم مشتركة بينها وبين مقامات الموسيقى الأندلسية التي أشتغل عليها. كانت مشاركتي بمثابة حلم تحقق، خاصة أنني وقفت على الخشبة إلى جانب قامة فنية كبيرة مثل المعلم حميد القصري. هو فعلا من الفنانين الذين أحترمهم كثيرا وأعتبر أن صوتي وجد مكانا طبيعيا إلى جانبه، كما أوجه شكري الكبير للفنان كريم زياد، وإدارة المهرجان على الثقة التي منحوني إياها.

هل هناك مشاريع مستقبلية تربطك بهذا النمط الموسيقي؟

أكيد. أشتغل حاليا على أغنية بعنوان "مالي"، وهي من كلماتي وألحاني، تجمع بين النمط الأندلسي والغرناطي، مع لمسة كناوية واضحة، بالإضافة إلى تأثيرات من الموسيقى الإفريقية. أتمنى أن تنال إعجاب الجمهور، وأن تكون بداية لأعمال أخرى تجمعني مجددا بالمعلم حميد القصري. قلت له، "أرغب في أن ننجز عملا نترك من خلاله بصمة، عمل فني يبقى في الذاكرة، وبعد عشر أو عشرين سنة أستطيع القول، إنه جمعتني أعمال جميلة مع هذا الفنان الكبير". كيف تنظرين إلى حضور المرأة في الساحة الفنية، خاصة في الأنماط التي كانت إلى وقت قريب حكرا على الرجال؟ الحمد لله، اليوم نحن نعيش تطورا واضحا، مع التغيير الاجتماعي والثقافي الذي نعيشه، أصبح بإمكان النساء أن يتعلمن ويبدعن تماما كالرجال، وأصبح من الطبيعي أن نرى أسماء نسائية وازنة في مجالات كانت إلى وقت قريب مغلقة أمامهن، ليس فقط في الفن بل في مجالات عدة. أنا فخورة جدا برؤية فنانات مثل هند النعيرة وأسماء حمزاوي، ونساء أخريات يقتحمن عالم كناوة، وهذا أمر يسعدني. اليوم، أصبحت العلاقة بين الفنانين والفنانات، سواء في كناوة أو الأندلسي مبنية على الاحترام المتبادل، وهناك توجه فعلي نحو أعمال فنية مشتركة تجمع النساء والرجال في تناغم جميل.

وما هو الحلم الذي تسعين لتحقيقه على المستوى الفني؟

حلمي الكبير هو أن أوصل صوتي ومشروعي الفني إلى العالم، لكن ليس بشكل منفصل عن هويتي. أريد أن أصل عالميا، وأنا أحمل الموسيقى المغربية، بثقافتها وغناها وتنوعها، لأننا فعلا نمتلك ثروة موسيقية هائلة، تستحق أن تعرف ويحتفى بها دوليا.

من الفنان الذي تحلمين بتقديم ديو معه؟

هذا سؤال صعب لأن هناك عددا كبيرا من الفنانين الذين أقدرهم. مثلا، المعلم حميد القصري والمعلم مهدي النسولي، وهناك أيضا فنانة وصديقة عزيزة علي هي إيمان قرقيبو، وقد سجلنا سويا عملا مشتركا نعتزم مشاركته مع الجمهور، لأنه يعبر عن صداقتنا من خلال الموسيقى، وكل واحدة منا تقدم ما بوسعها لتجعل هذه اللحظة صادقة وفنية. كيف ترين مسارك في ظل المنافسة وطموحات الجيل الجديد؟ أنا اخترت طريقا صعبا، وكنت أعلم منذ البداية أنني اخترت مجالا لم يكن فيه حضور نسوي قوي، لكنني اشتغلت بجد، وفرضت نفسي كمطربة منفردة في الموسيقى الأندلسية. قد لا أملك شهرة كبيرة أو نجومية واسعة كما يحلم بها البعض، لكن طموحي هو أن أستمر في هذا الطريق ما دمت أستطيع إيصال شيء حقيقي وصادق من خلال فني.

 




تابعونا على فيسبوك