مثل محمد بودريقة، البرلماني السابق والرئيس الأسبق لنادي الرجاء الرياضي، الثلاثاء 17 يونيو 2025، أمام الغرفة الجنحية التلبسية لدى المحكمة الزجرية الابتدائية بالدارالبيضاء، خصصت للاستماع إلى تصريحاته حول ما نسب إليه من تهم تتعلق بـ"التزوير والنصب وإصدار شيكات بدون مؤونة". قائلا "السياسيون دائما في موقع الاتهام حتى لو كانوا ضحايا"
وخلال الجلسة، تمسك بودريقة، المتابع في حالة اعتقال، ببراءته، نافيا التهم الموجهة إليه، ومؤكدا أن اعتقاله كان نتيجة "سوء فهم ومعطيات مغلوطة"، مشددا في أكثر من مناسبة على أنه ضحية "ثقة" في مهنيين كانوا إلى وقت قريب شركاء في إنجاز مشاريعه العقارية.
ويواجه بودريقة، الذي جرى تسليمه إلى السلطات المغربية من طرف السلطات الألمانية التي اعتقلته، أخيرا، من بين التهم "تزوير شهادة مطابقة لعقار"، إذ صرح أمام هيئة الحكم أنه "حصل عليها بشكل قانوني من مهندس عهد إليه بالإشراف على مشروع عقاري"، مضيفا أن المهندس "كان يشرف على كل مشاريعه منذ سنة 2011، لكنه توقف عن تنفيذ أحد المشاريع في سنة 2023، وهو ما دفعه إلى تعويضه بمهندس آخر، فاندلعت بين الطرفين خلافات مالية".
ومضى بودريقة، الذي بدا هادئا ويضع نظارة طبية ويعاني من بعض العياء الجسدي، في توضيحه بخصوص هذا الموضوع أن "المهندس الأول سلمه جميع الوثائق المتعلقة بالمشروع، بما فيها شهادة المطابقة، قبل أن يبدأ في تصرفات وصفها بالمريبة، وصلت حد تقديم شكاية يتهمه فيها بتزوير الوثيقة".
وأكد غير ما مرة أن "شهادة المطابقة المعنية ليست سوى واحدة من أصل 13 وثيقة إدارية ضرورية لاستكمال ملف رخصة السكن"، معتبرا أن اتهامه هو بتزويرها "يفتقر لأي منطق مهني أو قانوني".
وفي هذا الصدد، تقدم دفاعه بطلب إلى المحكمة يلتمس فيه "إخضاع الوثيقة لخبرة تقنية محايدة، لإثبات ما أسماه بـ "أصالتها"، نافيا وجود أي دافع يدعو موكله إلى تزويرها. وفي سياق متصل، كشف الرئيس السابق للرجاء أن أحد محاميي هيئة الدفاع عنه "سلم المهندس المشتكي مبلغا ماليا قدره 200 مليون سنتيم، مقابل التنازل عن الشكاية"، مشيرا إلى أن هذه الخطوة "لم تكن اعترافا ضمنيا بالتهمة، بل محاولة لحماية سمعته وتفادي التصعيد"، وعلق بالقول "السياسيون دائما في موقع الاتهام، حتى لو كانوا ضحايا".
ملف آخر أُثير خلال جلسة أمس، يخص موثقة تتهم بودريقة بالاستيلاء على شيك من حسابها، بل ذهب البلاغ الموجه ضده إلى حد الادعاء أنه "التهمه"، وهي تهمة أبدى بودريقة استغرابه منها، حيث نفى صحتها جملة وتفصيلا، مؤكدا أن "العلاقة التي جمعته بالموثقة انطلقت سنة 2016، وظلت مهنية وواضحة، دون أي ارتباط مالي مباشر".
وصرح بودريقة، بعد أن عرض دفاعه "وثائق تتضمن تصريحا بالشرف موقعا بينه وبين المدعية بحضور ثلاثة محامين، يشهدون على أنه لا يدين لها بأي مبلغ"، لافتا إلى أنه سبق له أن تقدم بشكاية ضدها بتهمة خيانة الأمانة، قبل أن يتم التوصل إلى صلح ودي، مبرزا أن "الخلاف بينهما لم ينته إلى أن كشفت التحقيقات لاحقا، بمشاركة خمسة منعشين عقاريين آخرين، أن الموثقة نفسها كانت تحتفظ بمبالغ مالية في حسابها دون إيداعها صندوق الضمان كما يفرض القانون، ما أدى إلى تقديم شكاية جماعية جديدة ضدها".
وخلال الاستماع إلى تصريحاته، عرج بودريقة على سرد ظروف إيقافه بألمانيا، كاشفا أنه "لم يكن يقيم هناك، بل توجه إليها من أجل تجديد عقد مع مدرب فريق الرجاء في وقت سابق، إلى جانب متابعة فحوصات طبية عقب عملية جراحية أجراها في لندن. غير أن الرحلة انتهت بشكل غير متوقع، بعد إيقافه بالمطار بموجب مذكرة بحث صادرة عن السلطات المغربية.
ووفقا لتصريحاته "فقد احتجز من طرف الأمن الألماني، رغم عدم وجود اتفاق تعاون قضائي مباشر بين الرباط وبرلين"، قائلا إنه "بعث خلال فترة احتجازه خمس مراسلات رسمية إلى السلطات المغربية دون أن يتلقى أي رد. وبعد حوالي أربعة أشهر، أبلغ بأن ألمانيا تنتظر الترتيبات الإدارية والقانونية لتسليمه إلى المغرب، وهو ما تم بالفعل".
وقررت المحكمة تأجيل الجلسة من أجل استكمال الاستماع لباقي أطراف القضية، والبت في ملتمسات إجراء الخبرات المطلوبة على الوثائق المتنازع حولها.