أطلق مجلس جهة الدار البيضاء - سطات، في 16 يونيو الجاري، حملة تواصلية جديدة تحت شعار "الجهة تتقدم". هدفها المعلن هو مرافقة ورش الجهوية المتقدمة، وتقديم المشاريع الكبرى التي تنجزها الجهة للمواطنين بلغة بصرية حديثة ووسائل رقمية تفاعلية.
لكن من يعيش في أحياء عين الشق أو البرنوصي أو الحي الحسني، يدرك جيدًا أن الحديث عن التطور لا يكفي حين تغيب الخدمات الأساسية، أو حين تفتح الأوراش دون إعلام، ودون بدائل واقعية تضمن للمواطنين الحد الأدنى من الراحة والكرامة.
مشاريع طموحة واستثمارات ضخمة..
رئيس الجهة، عبد اللطيف معزوز، استعرض في تصريحه خلال انطلاق الحملة عددًا من المشاريع الهيكلية:
- 1300 حافلة جديدة في أفق 2027.
- شبكة قطارات جهوية سريعة باستثمار قدره 14 مليار درهم.
- برنامج ضخم لتحلية المياه يشمل 28 محطة، منها 17 اشتغلت فعليًا.
- مساحات خضراء، محطات لمعالجة المياه العادمة، وتحسين تدبير النفايات.
والأهم، حسب معزوز، هو أن هذه المشاريع تأتي في إطار رؤية متكاملة لتحقيق أمن مائي، ونقل حضري فعال، وحلول بيئية مستدامة.
لكن أين المواطن من كل هذا؟
تزامنت هذه المشاريع مع إطلاق نسخة جديدة من البوابة الرقمية للجهة، تُقدَّم على أنها وسيلة تفاعلية لمتابعة المشاريع و"إشراك المواطن". لكن، على الأرض، يشعر الكثير من السكان أن مشاركتهم في هذه الأوراش تبدأ وتنتهي بتقبل نتائجها، سواء كانت عبر هدم العديد من المنازل وتهجيرالسكان من حيهم، أو اضطرابا مروريا خانقًا بسبب ورش جديد.
إن الحقيقة المُرَّة أن المواطن البيضاوي لا يُستشار إلا ناذرا ولا يُخاطب إلا بلغة البلاغات الرسمية، ولا يشعر بأن له يدًا في رسم مسار مدينته، أو حتى الحق في الاعتراض حين تُهدم منازله باسم "التنمية".
أزمة الماء.. بين التدبير الجهوي وانتظارات السكان
من أبرز الملفات الحساسة التي تطرقت إليها الحملة الجديدة، ملف ندرة المياه. فحسب الجهة، تم تخصيص استثمار بقيمة 400 مليون درهم لإحداث محطات تحلية، اعتمادًا على تقنية التناضح العكسي، لتوفير مياه شرب بجودة عالية.
كما تم التذكير بالمشروع الضخم لتحلية مياه البحر في الدار البيضاء، بقدرة إنتاجية تصل إلى 200 مليون متر مكعب سنويًا، يُرتقب أن يغطي 80% من حاجيات الجهة.
لكن رغم ذلك، تعيش بعض الأحياء انقطاعات متكررة للماء، دون تبرير أو حلول آنية، مما يُثير استياءً متزايدًا لدى السكان، ويجعل من الوعود الكبيرة أرقامًا بلا معنى.
حين تتحول المشاريع إلى مصدر تعب
لا يرفض المواطنون في الدار البيضاء التغيير، بل إن أغلبهم يرحبون بأي مشروع يحسّن الخدمات العامة. لكن ما يثير الغضب، هو أن تُفتح الأوراش في كل مكان دون تنسيق، وتُهدم أحياء دون بدائل واضحة، وتُشل حركة المرور لأشهر دون اعتذار.
لقد تحوّل حلم مدينة ذكية وحديثة إلى كابوس يومي من الحفر والضجيج والمتاريس. والمفارقة أن هذه الأوراش، التي يُفترض أنها لخدمة الناس، تُنجز دون الحديث معهم.
البيضاويون يريدون رؤية النتائج في نظافة أحيائهم، في توفر الماء دون انقطاع، في تنقل مريح دون متاهات، وفي تخطيط عمراني يحترم وجودهم لا يهجرهم من مساكنهم، وحينها لن تنفعهم حينها حملات تواصلية مصممة بعناية إذا لم تُقرن بقرارات جريئة تضع الإنسان في قلب السياسة الجهوية، لا في هامشها.