كشفت دراسة استطلاعية أنجزها المركز المغربي للمواطنة حول "السلوك المدني لدى المغاربة"، أن 52.2 في المائة من المشاركين المغاربة يرون أن النساء لا يحظين بالاحترام الكافي في الأماكن العامة.
وفي السياق نفسه، أفادت نتائج الدراسة التي شملت 1173 شخصًا من مختلف جهات المملكة، بأن 43.3 في المائة يعتبرون الوضع مقبولًا فيما يخص التعامل مع كبار السن وذوي الإعاقة، في حين يرى 18.8 في المائة أن هذا الوضع غير مرضٍ. كما أعرب فقط 12.4 في المائة عن رضاهم بخصوص مستوى الأدب في التخاطب.
وفي اتجاه آخر، أعرب 73.5 في المائة من المشاركين عن عدم رضاهم عن سلوك المغاربة في مجال المحافظة على نظافة الأماكن العامة، بينما ندد 60.9 في المائة بخرق قانون السير، واعتبر 60.7 في المائة من المشاركين أن احترام المواعيد لدى المغاربة ضعيف جدًا.
كما أظهرت نتائج الدراسة أن 66.8 في المائة غير راضين عن سلوك المغاربة في احترام الفضاءات الخضراء، و69.8 في المائة يرون أن المرافق العامة تُساء معاملتها.
وأضاف الاستطلاع أن 54.8 في المائة من المشاركين غير راضين عن سلوك المغاربة في وسائل النقل العمومي، بينما أجمع 60.9 في المائة على غياب احترام قانون السير من طرف السائقين والراجلين على حد سواء.
أما على مستوى الانضباط الاجتماعي، فأكثر من 60 في المائة يرون أن المغاربة لا يحترمون الوقت، في حين ينتقد 46.2 في المائة غياب النظام في الطوابير.
ومع اقتراب موعد تنظيم المغرب لكأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، تتجه الأنظار إلى ما يمكن أن يُحدثه هذا الحدث العالمي من تحوّل إيجابي في السلوكيات العامة.
ويبقى السؤال مطروحًا حول تأثير هذا الحدث على السلوك المدني، إذ يرى 22.2 في المائة من المغاربة أن كأس العالم سيُحدث تغييرًا كبيرًا في السلوكيات، بينما يتوقع 36.7 في المائة أن يكون تأثيره محدودًا، في حين لا يؤمن 32.9 في المائة بأي تأثير حقيقي.
ومن أبرز المخاوف التي عبّر عنها المستجوبون، وفق الدراسة، تلك المتعلقة بسلوكيات سلبية قد تسيء لصورة المغرب أمام الزوار الأجانب. فقد أظهرت النتائج أن أكثر من 84 في المائة من المشاركين يعتبرون أن الغش في البيع والخدمات التجارية والسياحية هو السلوك الأكثر تأثيرًا سلبيًا على صورة البلاد، ويتجلى هذا في رفع الأسعار بشكل مبالغ فيه للأجانب أو تقديم خدمات بجودة ضعيفة، مما يترك انطباعًا سلبيًا لديهم.
وفي الاتجاه نفسه، عبّر 81.7 في المائة عن قلقهم من انتشار عادات تسيء إلى صورة المدن المغربية، وعلى رأسها رمي النفايات في الأماكن العامة وعدم الحفاظ على نظافتها، إضافة إلى غياب المراحيض العمومية النظيفة في المناطق السياحية والملاعب، حيث رأى 73.6 في المائة أن هذا النقص يشوه صورة البنية التحتية المخصصة للسياح.
ومن بين السلوكيات التي أثارت انتباه المشاركين، اعتبر 77 في المائة أن انتشار التسول في الأماكن السياحية واستغلال الأطفال في ذلك يؤثر سلبًا على انطباع الزوار، بينما أكد 37 في المائة أن التعامل الفظ وعدم احترام الاختلافات الثقافية يشكلان عاملًا ينفّر السياح.
أما في ما يتعلق بوسائل النقل، فقد نبه 73 في المائة من المشاركين إلى بعض ممارسات سائقي سيارات الأجرة، من قبيل رفض تشغيل العداد أو فرض أسعار مبالغ فيها أو حتى رفض نقل السياح، واعتبروها سلوكيات مسيئة لصورة المغرب.
وفي سياق متصل، لفت 69.6 في المائة من المستجوبين إلى أن التحرش اللفظي أو الجسدي بالسائحات ينعكس سلبًا على صورة المجتمع، فيما أشار 64 في المائة إلى أن المضايقات في الشوارع والأسواق تزعج الزوار وتؤثر على جودة تجربتهم السياحية.
كما ربطت الدراسة بين صورة المغرب ومدى جاهزيته من حيث البنية التحتية والخدمات، إذ اعتبر 71.1 في المائة أن ضعف مستوى الخدمات الصحية يشكل مؤشرًا سلبيًا في أعين السياح، بينما عبّر 71.6 في المائة عن استيائهم من عدم احترام الطوابير في الملاعب والمواصلات والمرافق العامة.
وأخيرًا، أضافت الدراسة أن القيادة المتهورة وعدم احترام ممرات الراجلين تؤثر سلبًا على شعور الزوار بالأمان، وهو ما أكده 61.9 في المائة من المشاركين، معتبرين أن السلامة المرورية عنصر حاسم في تقييم الزائر لتجربته داخل المغرب.