أكد هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، أمس الاثنين بمدينة الصخيرات، أن التكفل الناجع بالأطفال في وضعية هشاشة مسؤولية مشتركة يتقاسمها القضاء مع جميع الفاعلين.
مشددا على أن اعتماد هذا البروتوكول وتفعيله على المستوى الترابي، يشكل محطة مفصلية في سياق تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية والقضائية للأطفال، كما يعد أداة عملية لترسيخ عدالة صديقة للطفل، قائمة على الاستباقية والتنسيق والفعالية.
كما شدد البلاوي، في كلمة ألقاها خلال الجلسة الافتتاحية للقاء الوطني، الذي تنظمه رئاسة النيابة العامة، على مدى يومين، بشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة -اليونيسيف-، لتتبع تفعيل البروتوكول الترابي للتكفل بالأطفال في وضعية هشاشة، على الأهمية البالغة التي توليها المملكة المغربية تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، من أجل النهوض بأوضاع الطفولة والمجهودات الحثيثة والمتواصلة التي تبذلها لضمان مختلف أوجه الحماية التي يحتاجها الأطفال سواء القانونية منها أو الاجتماعية من أجل تعزيز حقوقهم، والنهوض بأوضاعهم، ومناهضة مختلف أشكال العنف والاستغلال الذي قد يتعرضون له.
وأضاف البلاوي أن المغرب اعتمد مقاربة شاملة ومندمجة تأخذ بالاعتبار خصوصية وضعية الطفل وهشاشته، تنزيلا للرؤية الملكية السامية والعناية الخاصة التي يوليها جلالة الملك محمد السادس، لقضايا الطفولة، والتي عبر عنها جلالته في العديد من المناسبات.
وتفعيلا للدور المهم، الذي تضطلع به مكونات السلطة القضائية في توفير الحماية للأطفال على اختلاف أوضاعهم، وزجر كل أنواع الإساءة التي يمكن أن يقع الطفل ضحية لها، أشار هشام البلاوي، إلى أن رئاسة النيابة العامة تحث النيابات العامة على توفير أنجع السبل لحماية حقوق الأطفال وسلامتهم والحرص على استحضار مصالحهم الفضلى من خلال تفعيل دور خلايا التكفل بالنساء والأطفال بجميع محاكم المملكة، لما لها من دور في تسهيل ولوج هذه الفئة للحماية القضائية وتوفير المخاطب المتخصص في قضاياهم.
وتحقيقا لهذه الغاية، أوضح البلاوي أن رئاسة النيابة العامة وفي إطار تنفيذها للسياسة الجنائية في مجال الطفولة، عملت على تطوير أداء قضاتها وتملكهم لأولويات حماية الطفولة التي يجب اعتمادها في الإجراءات القضائية في استحضار دائم لمبدأ المصلحة الفضلى للطفل، كما عملت على إعداد العديد من الوثائق الإرشادية والعملية المتصلة بهذه الفئة، كدليل الاستماع للطفل واستقباله، ودليل مؤشرات نجاعة الأداء القضائي لكل مراحل التكفل بالأطفال في تماس مع القانون، ودليل المعايير النموذجية للتكفل بالطفل في وضعية هجرة، ودليل مؤشرات التعرف على الأطفال ضحايا الاتجار بالبشر، وغيرها من الوثائق المعيارية التي من شأنها تجويد أداء قضاة النيابة العامة وتوفير خدمات ملائمة للطفل حَافِظةٍ مصلحته الفضلى ضَامِنةٍ لعدالة صديقة للأطفال.
ويهدف البروتوكول الترابي إلى توحيد مسار التكفل بالأطفال في وضعية هشاشة، وتعزيز الالتقائية بين التدخلات القضائية والاجتماعية، وضمان استفادة الأطفال من رعاية متكاملة تحترم مصالحهم الفضلى. كما يسعى إلى توضيح اختصاصات ومسؤوليات كل المتدخلين، وتحقيق النجاعة في تقديم الخدمات الاجتماعية والقضائية الموجهة لهذه الفئة.
ويأتي هذا اللقاء، في سياق استكمال الدينامية الوطنية التي انطلقت سنة 2024، والتي تُوجت بتوقيع البروتوكول الترابي يوم 27 ماي 2024، بمناسبة اليوم الوطني للطفل، من طرف رئاسة النيابة العامة وعدد من القطاعات الحكومية المعنية، وبشراكة مع المرصد الوطني لحقوق الطفل والاتحاد الوطني لنساء المغرب، وبدعم تقني من منظمة اليونيسيف.
ويعكس تنظيم هذا اللقاء الوطني، الاهتمام البالغ لمختلف مكونات الدولة بوضعية الأطفال والذي يعد من بين أبرز دعامات التنمية الشاملة للبلدان، والتي لا تستقيم إلا بالتنشئة السليمة للطفولة وتوفير الحماية لهم من كافة الأخطار والانتهاكات التي قد تمسها وتحصينها من جهة أخرى من مسببات الانحراف والجنوح، وهو ما يجعل الاهتمام بقضايا الطفولة موضوعا يحتل مركزا محوريا في صلب السياسات العمومية للدول.
ويشكل هذا اللقاء الوطني فرصةً مواتية لتبادل الخبرات وتقاسم التجارب الناجحة، التي من شأنها أن تسهم في تعزيز نظام الحماية الشاملة للأطفال، وتقديم نماذج من الممارسات الجيدة، وتقاسم تجارب الجهات القضائية والترابية في مجال حماية الطفولة، والوقوف على الإكراهات التي تعترض أجرأته، خصوصا في ما يتعلق بالتكفل بالأطفال ضحايا العنف، الأطفال في وضعية إهمال أو تشرد، الأطفال في تماس مع القانون، والأطفال المهاجرين غير المرفقين.
ويتضمن برنامج اللقاء جلسة عامة لتقديم حصيلة تنزيل البروتوكول على المستوى الوطني، بالإضافة إلى تنظيم جلستين تفاعليتين، الأولى مخصصة لمسار التكفل القضائي وخدماته، والثانية لمسار الحماية الاجتماعية وخدمات الوقاية والإيواء.
وتؤكد رئاسة النيابة العامة من خلال تنظيم هذا اللقاء على التزامها الراسخ بمواصلة التنسيق مع مختلف الشركاء الوطنيين والدوليين لتوفير بيئة آمنة وداعمة للأطفال في وضعيات هشاشة، تكفل لهم الحماية والرعاية وإعادة الإدماج في المجتمع.