طالب فرع المنارة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بفتح تحقيق قضائي وافتحاص مالي لبرامج سابقة متعلقة بتأهيل المباني الآيلة للانهيار.
خاصة "مراكش حاضرة متجددة"، الذي انطلق سنة 2014 بغلاف مالي بلغ 6,3 ملايير درهم، وبرنامج تثمين المدينة العتيقة، الذي انطلق سنة 2018، وبرنامج تأهيل المباني الآيلة للسقوط، وبرنامج مدن دون صفيح، وترتيب الآثار القانونية عن ذلك، بعد توالي انهيار المنازل بالمدينة العتيقة لمراكش، كان آخرها انهيار 5 منازل دفعة واحدة بحي سيدي بن سليمان الجزولي.
وأكدت الجمعية الحقوقية، في بيان أصدرته بهذا الخصوص، ضرورة هدم كل المباني المتصدعة بالمدينة العتيقة، والتي أصبحت تشكل خطرا حقيقيا على حياة وسلامة المواطنين، مع التأكيد على ضمان الحق في السكن والإيواء وحماية أصحابها من التشرد.
وطالبت الجمعية الحقوقية بالإخلاء الفوري لكل الأزقة والممرات بالمدينة العتيقة من الأتربة المتراكمة، وإزالة مخلفات البنايات المنهارة جرّاء الزلزال، وبالإسراع بترميم وإعادة تأهيل المباني الآيلة للانهيار، وفق شروط تضمن الاستدامة والصلابة، وتوفير كل متطلبات وشروط السكن اللائق، واعتماد معايير الشفافية في أية عملية تروم توفير السكن لمستحقيه.
وشدد البيان على ضرورة إعمال الحق في السكن اللائق باعتباره حقا اجتماعيا منصوصا عليه في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، محذرا من مغبة "السطو المفترض" على البرامج وتعطيلها.
وأشار البيان إلى أن الانهيار ليس معزولا عن وقائع سابقة خلفت ضحايا في الأرواح.
واعتبرت الجمعية الحقوقية أن الجهات المسؤولة عن التعمير والإسكان وتنمية المدينة تتلكأ في المعالجة الحقيقة للأزمة البنيوية التي تعيشها مراكش في مجال التأهيل العمراني والإسكان، عازية ذلك إلى بطء الإجراءات والتدابير، وغياب الفعالية والنجاعة والمقاربة الشمولية.
وكانت السلطات المحلية خصصت أغلفة مالية، حددت في مبلغ 40 ألف درهم لكل أسرة، على ضوء البرنامج الاستعجالي، الذي يستهدف الحد من خطورة المنازل والبيوت الآيلة للسقوط، والحفاظ على أمن وسلامة سكان الأسر الفقيرة، التي تفتقد إلى الإمكانيات المادية، على أساس أن يجري إفراغ المنازل المعنية، قصد إنجاز الإصلاحات والترميمات المطلوبة، بناء على رخص إصلاح، تتكلف بها السلطات المحلية، قبل العودة للاستقرار بين جدران هذه المنازل، بعد التأكد من إزالة مكامن الخطر.
وسبق للسلطات المحلية أن شنت في وقت سابق حملة لهدم المنازل الآيلة للسقوط، التي باشرتها في إطار الخطة المعتمدة من طرف المسؤولين عن قطاع التعمير، لإنقاذ المدينة العتيقة، بعد استشعار خطورة الوضع، من خلال وضع برنامج استعجالي من طرف ولاية جهة مراكش، بشراكة مع المجلس الجماعي، والمفتشية الجهوية للإسكان والتعمير والتنمية المجالية، ومؤسسة العمران، من أجل محاربة المنازل المهددة بالانهيار، عبر تشكيل لجان يقظة، عهد إليها بتتبع حالات البنايات الآيلة للسقوط، والتصنيف والتقييم، وتحديد طبيعة خطورتها، تحت إشراف مكتب الدراسات التابع لولاية مراكش.
وحسب المعطيات التي حصلت عليها "الصحراء المغربية"، فإن الوضع الذي تعيشه المدينة العتيقة بمراكش وطبيعة بنيتها التحتية المتهالكة بفعل مرور قرون من الزمن على تشييدها والضغط السكاني على المنازل، تؤشر على أن عدد المنازل التي يمكن اعتبارها في عداد المرشحة لتصبح آيلة للسقوط أزيد من 5300 منزل آيل للسقوط، الأمر الذي يكشف حجم التحدي الذي لازال يواجه الجهات المسؤولة محليا لتحييد هذا الخطر وإيجاد الحلول المعقولة والممكنة.
وتؤكد اللجان المختلطة تفهمها لطبيعة المشكل، وتجندها للحد من خطورته سواء على مستوى الدراسات التي كلفت ميزانية مالية مهمة خولتها معرفة نسبة الخطورة وطبيعتها، مما سهل رصد المقاطعات الأكثر تضررا، وتدخل في هذا الإطار مقاطعة المدينة وبلدية المشور القصبة تليهما مقاطعة سيدي يوسف بن علي، أو على مستوى دعم مادي خصص لهذه الدور حتى يتمكن أصحابها من ترميمها وإعادة إصلاحها.
ووفق عدد من المهتمين بالشأن المحلي، فإن عملية هدم المنازل الآيلة للسقوط، تواجهها العديد من الإكراهات، خاصة بالنسبة لعملية إفراغ المبنى المهدد بالانهيار بسبب رفض قاطني هذه المنازل مغادرتها لأسباب مختلفة، خصوصا أن أغلب المنازل المذكورة صدرت في حقها قرارات إدارية تقضي بالهدم والإخلاء منذ سنوات دون أن تجد طريقها للتفعيل.