يواصل القطاع السياحي، المحرك الرئيسي لاقتصاد مدينة مراكش، انتعاشته خلال سنة 2024، بعد الارتفاع المسجل في عدد الليالي السياحية خلال التسعة أشهر الأولى من السنة الجارية، مما ساهم في تحسين مردودية القطاع بالمدينة الحمراء، لتحافظ بذلك على صدارتها ضمن المدن الأكثر جذبا للسياح في المملكة، وتكرس وجهة سياحية بامتياز مفضلة للسياح الأجانب من مختلف دول العالم.
وحسب الإحصائيات الرسمية التي كشف عنها مرصد السياحة، فإن عدد ليالي المبيت بمختلف مؤسسات الإيواء السياحي المصنفة بالمدينة الحمراء، سجلت خلال التسعة أشهر الأولى من السنة الجارية ارتفاعا بنسبة 12 في المائة.
وأوضحت الإحصائيات أن حجم ليالي المبيت بمؤسسات الإيواء السياحي المصنفة بلغت، منذ مطلع سنة 2024 إلى متم شهر شتنبر الماضي، 7.43 مليون ليلة مبيت، مقابل 6.62 مليون ليلة سياحية خلال الفترة ذاتها من سنة 2023، مؤكدا أن معدل الملء بهذه المؤسسات بلغ 70 في المائة مقابل 66 في المائة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
وأشارت الإحصائيات إلى أن عدد الليالي السياحية المسجلة خلال شهر شتنبر المنصرم، بالفنادق المصنفة ارتفع إلى 905.008 ليلة سياحية مقابل 590 ألفا و778 ليلة سياحية خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، مؤكدا أن معدل الملء بهذه المؤسسات السياحية وصل خلال الشهر نفسه إلى 53 في المائة.
وعلى المستوى الوطني، بلغ مجموع ليالي المبيت بمؤسسات الإيواء المصنفة أكثر من 21.35 مليون ليلة خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة الجارية، أي بزيادة قدرها 10 في المائة، مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية، في الوقت الذي شهد شهر شتنبر المنصرم لوحده، ارتفاعا في حجم ليالي المبيت بنسبة 31 في المائة مقارنة بشهر شتنبر من السنة الماضية.
وشهدت مدينة مراكش، إحدى أفضل الوجهات السياحية بالمملكة، منذ بداية السنة الجارية، توافد عدد كبير من السياح الأجانب والمغاربة، للاستمتاع بمؤهلاتها السياحية وطابعها الخاص، حيث حطمت المدينة الحمراء كل أرقامها القياسية من حيث معدل ملء فنادقها، المصنفة وغير المصنفة.
وتبقى المدينة الحمراء الوجهة الأولى على الصعيد الوطني السياحي، ويعزى ذلك إلى التنوع الطبيعي والثقافي والتاريخي والحركية التي تطبع المدينة ليل نهار، إضافة إلى المناخ الصحي والشبكة الطرقية والبرامج التي تطرحها وزارة السياحية، وهي عوامل تشجع السياح الأجانب على اكتشاف المؤهلات السياحية والمآثر التاريخية التي تزخر بها المدينة الحمراء.
وفي هذا الإطار، أوضح الزوبير بوحوت، خبير في المجال السياحي، في تصريح لـ"الصحراء المغربية"، أن مدينة مراكش التي تنافس الكثير من المدن السياحية العالمية، بالنظر لجمالية المناظر الطبيعة بها وموقعها الجغرافي المحاذي لجبال الأطلس الكبير، توفر منتوجات سياحية متنوعة ترتكز، بالأساس، على السياحة الثقافية والسياحة البيئية، بفضل ما تزخر به من مواقع أثرية وترفيهية وفضاءات طبيعية، مما يفسر الإقبال المتزايد على منتوجها السياحي المتنوع.
وأضاف بوحوت، في هذا الصدد، أن الأسواق الأساسية المصدرة للسياح، شهدت تطورا مهما، وأن تعزيز النقل الجوي انعكس بشكل إيجابي على القطاع السياحي بالمدينة الحمراء، مشددا على ضرورة معالجة التوزيع اللامتكافئ للنشاط السياحي خلال أيام الأسبوع.
وأشار الخبير السياحي إلى أن الربط الجوي يمثل العنصر الأساسي الذي ساهم بشكل كبير في هذه الانتعاشة السياحية التي يشهدها المغرب بصفة عامة ومدينة مراكش على وجه الخصوص، حيث تضافرت عدة عوامل، منها الترويج السياحي الواسع الذي قام به المكتب الوطني للسياحة، والمشاركة الفعالة في المعارض الدولية، كما أن الإشعاع الذي حققه المغرب بمناسبة مشاركة أسود الأطلس في كأس العالم بقطر 2022، إلى جانب الحضور المتميز في لقاءات دولية أخرى، أسهم في تسليط الضوء على المغرب، مما دفع العديد من السياح إلى التوافد على المملكة ومدينة مراكش على وجه الخصوص.