مباركة بوعيدة: هذه أيام انتصارات ومكتسبات يجب أن نحصنها جميعا

الصحراء المغربية
الأربعاء 06 نونبر 2024 - 12:35

بالتزامن مع تخليد الشعب المغربي الذكرى الـ49 للمسيرة الخضراء المظفرة، خصت مباركة بوعيدة، رئيسة مجلس جهة كلميم – وادنون، "الصحراء المغربية"، بحوار تحدثت فيه عن السياق الذي يأتي فيه تخليد هذه المحطة التاريخية، والمتسم بزخم دولي كبير في دعم مغربية الصحراء، مشيرة إلى أن "هذه الأيام، أيام انتصارات ومكتسبات يجب أن نحصنها جميعا، وأن نحافظ عليها ونثمنها ونبني عليها، من أجل انتصارات أكبر وأكبر في المستقبل".

وبهذه المناسبة، استحضرت بوعيدة اللحظة التنموية التي تطبع هذه السنة تخليد الذكرى في الأقاليم الجنوبية للمملكة، مستعرضة جملة من المشاريع الكبرى التي دشنت وأعطيت انطلاقتها بطانطان، والتي ستغير وجه الإقليم، وسينعكس أثرها بشكل مباشر على حياة سكانه.
وقالت، في هذا الصدد، إن توقيع ورقة طريق الهيدروجين الأخضر أمام أنظار صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، "تلقيناه بارتياح وسعادة كبرى"، مشيرة إلى أن التوجه نحو الاقتصاد الأخضر اختير كهدف أول وأخير في المخطط التنموي لجهة كلميم -وادنون.

 

**الذكرى الـ 49 للمسيرة الخضراء تأتي في سياق زخم دولي كبير لدعم مغربية الصحراء وانتصارات دبلوماسية حاسمة للمملكة، ما دلالات تخليد هذه المحطة التاريخية في ظل هذا السياق؟

- نحن كسكان للأقاليم الجنوبية ومنتخبون نثمن الخطوات الكبيرة التي ذهب فيها المغرب من ناحية الدبلوماسية الملكية الاستراتيجية الكبرى. كما نثمن هذه الاعترافات الكبيرة، وعلى رأسها الاعتراف الفرنسي بمغربية الصحراء، والذي دائما أقول إنني أعتبره تصحيح لخطأ تاريخي. لأن فرنسا كانت تلعب دورا كبيرا في هذه القضية بحكم أنه كان لها الحماية في عدد من الأقاليم المغربية. وكانت أيضا على طاولة المفاوضات في جميع محطات استقلال المغرب من شماله إلى جنوبه سنوات 1956 و1969 إلى 1975.
وبالتالي، فاعتراف دولة كفرنسا، نظرا لتاريخها مع المنطقة وفي المغرب وبصفة إقليمية مع الجيران، مهم جدا. إضافة إلى كونها عضو دائم في مجلس الأمن بالأمم المتحدة. 
لذا، نعتبر هذا ليس فقط نجاحا، بل وأيضا مرحلة تؤشر على عودة المياه إلى مجاريها. وهذه الخطوة نعتبرها مهمة من أجل طي الملف نهائيا. وتزامنها مع تخليد الذكرى الـ49 للمسيرة الخضراء نتمنى أن تكون، كما قلت سابقا، عنوانا للسنوات أو الأشهر الأخيرة لهذا الملف، حتى لا نستمر في الحديث عن أي نزاع مفتعل بالنسبة للصحراء المغربية.
كما تتزامن أيضا مع هذه اللحظة التي تكون فيها وقفة مهمة على التنمية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وكما تعرفون، فإن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، دائما كان، ولا زال، يعطي أولوية كبرى لهذه الأقاليم. إذ يشرفنا أن تكون لنا الأسبقية في تنزيل النموذج التنموي الجديد، والجهوية المتقدمة التي شملت جهات المملكة الـ 12، وعلى رأسها الجهات الجنوبية الثلاث.
ونقف على التنمية، لأنه لدينا برامج كبرى كما قلت على رأسها البرنامج التنموي المندمج، الذي جرى توقيعه أمام أنظار صاحب الجلالة. وبعد ذلك هناك عقد البرنامج ما بين الدولة والجهة الذي وقعته كلميم -وادنون مع شركائها على المستوى المركزي، والمخطط التنموي الجهوي. 
هذه الدينامية تعطي زخما كبيرا من المشاريع التي وصلنا، تقريبا، إلى 200 مشروع في عددها الإجمالي. وهي جميعها تصب، بالنسبة للجهة، في فك العزلة وتقوية البنية التحتية، وخلق التنمية الاقتصادية والاجتماعية داخل الأقاليم الأربعة لكميم – ودانون.
وهنا أستحضر، ما شهدته، أول أمس، طانطان، حيث جرى إعطاء انطلاقة أكثر من 840 مليون درهم من المشاريع التي تهم إقليم طانطان. وما أدراك بطانطان، الذي يعرف الجميع أهميته التاريخية ومؤهلاته، ومدى تموقعه المهم والجيو استراتيجي اليوم. وهو ما سوف يجعل من المنطقة ككل عاصمة للطاقات المتجددة وعلى رأسها الهيدروجين الأخضر.
وبالتالي، فإننا نفتخر بكون هذه الأيام أيام حفلات بالنسبة لبلدنا. وأيام انتصارات ومكتسبات يجب أن نحصنها جميعا، وأن نحافظ عليها ونثمنها ونبني عليها من أجل انتصارات أكبر وأكبر في المستقبل.

 

**حول هذه اللحظة التنموية، كانت طانطان كما أشرتي السيدة الرئيسة إلى ذلك على موعد مع إطلاق مشاريع كبرى، ما المنتظر أن تخلفه هذه الخطوة المهمة من أثر على حياة السكان ومعيشهم اليومي؟

- ننتظر أن يكون لهذه المشاريع أثر كبير على حياة السكان. فأولا، هناك مشاريع متعلقة بالماء، وأنتم تعرفون الأولوية التي يوليها صاحب الجلالة لهذه السياسية المائية، وطلب تسريعها. كما تعرفون، أيضا، الدور الذي أصبحت تلعبه الجهات اليوم، من أجل تنزيل هذه السياسة المائية على أرض الواقع.
وبالتالي، فالمشاريع التي قمنا بتدشينها وإعطاء انطلاقتها تتعلق بإنشاء سدود وإعادة تأهيل أخرى، وتوسيع شبكة الماء.
وهذا سيكون له أثر مباشر على المواطن، ليس فقط من ناحية توفير الماء الصالح للشرب وتغطية الحاجيات من هذه المادة الحيوية في السنوات المقبلة. ولكن أيضا من الناحية الزراعية وتنمية الفلاحة في المنطقة.
المسألة الثانية، وهي المشاريع المتعلقة بالكهرباء. فعلى مستوى الجهة هناك 45 جماعة قروية من أصل 53 جماعة. وبعض الجماعات والدواوير ما زال لديها خصاص على مستوى التزود بالكهرباء. وعدد من المشاريع تصب في هذه المنظومة.
وبالنسبة للطرق. أنتم تعلمون المساحة المهمة للجهة وكثافتها السكانية، خصوصا في بعض المناطق النائية. كما تعلمون أيضا ضرورة فك العزلة عن هذه المناطق.
وتأسيسا على ذلك، تسهر الجهة على تنزيل اتفاقية مهمة بميزانية محددة في مليارين و270 مليون درهم، وذلك بشراكة ما بين مجلس كلميم – وادنون، بنسبة تمويل تصل إلى 58 في المائة، ووزارة التجهيز والماء.
وتهم هذه الاتفاقية تسريع تكثيف الشبكة الطرقية وإغنائها. وهذا ما سيسهل كثيرا من المعاناة التي كانت لدى المواطنين.
وفي ما يخص التأهيل الحضري. ففي الجهة 8 جماعات حضرية، وكما ترون التوجه حاليا هو حضري أكثر من أي مسألة أخرى، إذ أن عددا من سكان القرى أصبحوا يعيشون في المدن. وبالتالي، يجب أن نأخذ بالاعتبار هذا التمدن والتأهيل الحضري الذي هو مهم جدا، ونشتغل على تأهيل حضيرة جميع أقاليمنا، الذي يضم عددا من النقاط التي تهم تحسين ظروف العيش بهذه الأقاليم، وبالتالي تثمينها وجذب الاستثمارات.
وأثير هنا، أيضا، الجانب الصحي، إذ، وكما رأينا في طانطان، أعطيت انطلاقة مشروع تقوية مستعجلات المستشفى الإقليمي، وتوسيع وتأهيل مركز معالجة القصور الكلوي.
وهنا يظهر أن الشق الاجتماعي والصحي يصب مباشرة في حاجيات المواطنات والمواطنين. ومجلس الجهة تصوره هو الاشتغال على محاور، وعلى مشاكل، ولكن بطريقة مهيكلة يمكن لها أن تعطينا حلا نهائيا، يشمل جميع الأقاليم وجميع الجماعات داخل الجهة. حل بناء، نحاول أن يكون مبنيا على مقاربة تشاركية وجهوية بامتياز، وعلى الأولويات. أولويات الدولة الاجتماعية بامتياز، وفيها مشاريع الماء والكهرباء والطرق والصحة والتعليم، الذي نشتغل عليه كثيرا في الجهة. إلى جانب المقاربة الاقتصادية من أجل جذب الاستثمار وخلق فرص الشغل داخل المنطقة.
وهذه أيضا نقطة يشتغل عليها مجلس الجهة عبر مناطق اقتصادية إلى غير ذلك. وبالتالي فالمنظومة أو المقاربة، يبقى هدفها الأول والأخير هو خدمة المواطنة والمواطن.

 

**الرهان هو جعل الجهة وجهة اقتصادية، كيف ترون إسهام هذا الرؤية في العمل في خلق مناصب شغل بالمنطقة؟

- نحن، أولا، تلقينا، بارتياح كبير وسعادة كبرى، خبر توقيع مشروع تنزيل ورقة طريق الهيدروجين الأخضر أمام صاحب الجلالة الملك محمد السادس. والذي كانت فيه الشركة الفرنسية "طوطال" ومعها شركات أخرى مع الحكومة المغربية. ونتوخى من هذا المشروع، الذي سيتم إنجازه على مستوى الجهة وتحديدا إقليم طانطان بالشبيكة، خلق فرص شغل، وأن يخلق لنا، وهذه هي الفكرة، أن التوجه نحو الهيدروجين الأخضر هو هدف نبيل. وقد اخترنا، في المخطط التنموي الجهوي، بأن يكون هذا الهدف الأساسي بالنسبة لنا، وأن يكون هذا المخطط يصب في تنمية وتطوير هذا القطاع داخل الجهة.

 

**كيف ذلك؟

- نحن نقول إنه لابد من تهييء البنية التحتية إلى غير ذلك، ولا بد من إعداد اليد العاملة عبر التكوين. وهنا سوف تعطي هذه المشاريع والبرامج الكبرى عددا من التكوينات في مجال الطاقات المتجددة وفي مشتقاتها. ويجب أن تكون لدينا مؤسسات تعمل على هذه التكوينات، وعلى رأسها مدينة المدن والكفاءات، والتي هي حاليا في طور البناء بإقليم كلميم، والتي لديها شعبة خاصة بالطاقات المتجددة.
كما لدينا أيضا مشروع آخر وهو المعهد العالي للمعادن والطاقات المتجددة في آسا، ونريد أيضا أن يكون لدينا مشروع مركز تأهيل وتكوين خاص بالهيدروجين الأخضر في طانطان.
فمكون التكوين مهم جدا في هذه الحلقة الاقتصادية. أما المسألة الأخرى، هي الفكرة بأن يكون هناك تجميع للمستثمرين. وذلك من أجل خلق نوع من القيمة المضافة. كما نريد أن يكون الاقتصاد المتعلق بالهيدروجين الأخضر حاضرا في الجهة من الحلقة الأولى إلى الحلقة الأخيرة. أي بمعنى، أن التصنيع يكون عندنا بالجهة، ليس فقط توليد الطاقة، بل حتى الآليات التي ستولد هذه الطاقة يجب أن تصنع عندنا. وهذا ما نريد أن نصله إليه عبر مناطق الأنشطة الاقتصادية من خلال التكوين والإقناع.
ونريد، أيضا، أن يكون استعمال واستغلال هذه الطاقات بالجهة. أولا، محطات تحلية المياه تكون مبنية على توليد الطاقة الخضراء (الكهرباء الأخضر). ثانيا، يمكن أن نصدر عبر الجهة الهيدروجين الأخضر، وثالثا، لم لا، جلب الاستثمارات التي ستستعمل هذا الهيدروجين الأخضر، والطاقات المتجددة إلى الجهة. أي أن يتم تحويل مصانع هذه الطاقات إلى كلميم – وادنون.
إذن، الفكرة، أن يكون هناك نوع من الاقتصاد المندمج والدوري حول الاقتصاد الأخضر داخل الجهة، ولا تبقى شريكا سلبيا في هذا الموضوع. بل بالعكس، تكون قوة اقتراح كبرى. ولذلك تم اختيار هذا المحور المهيكل والاستراتيجي الكبير كهدف أول وأخير في المخطط التنموي للجهة.




تابعونا على فيسبوك