قررت الحكومة التنازل عن حصتها لفائدة مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، في فندق المامونية القريب من ساحة جامع الفنا، أحد الرموز التاريخية التي تفتخر بها مدينة مراكش، وهي صفقة جنت منها الدولة 1.7 مليار درهم، وتندرج في إطار تصفية الأصول غير الإستراتيجية، وذلك بعد عدة أشهر من المفاوضات.
وتلتزم مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط بالحفاظ على سحر ومعايير التميز بالمامونية مع الاستثمار في تحسينات مستقبلية لتعزيز مكانتها كرائدة عالمية في مجال الفنادق الفاخرة.
وأثارت الصفقة ردود أفعال متباينة، فبينما يرى البعض أنها تشكل فرصة لتنشيط الاقتصاد وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، عبر آخرون عن مخاوفهم بشأن الحفاظ على الهوية الثقافية والتاريخية للمامونية، في الوقت الذي تؤكد الحكومة أن عملية البيع تعد خطوة ضرورية لتحسين إدارة الأصول العامة وتعزيز القدرة التنافسية الاقتصادية للبلاد.
وحسب المعطيات التي حصلت عليها "الصحراء المغربية"، فإنه قبل تفويت فندق المامونية الذي يعود تاريخ تأسيسه إلى بداية القرن العشرين وتحديدا عام 1923، جرى انتداب خبراء مستقلين من أجل تقييم شامل للفندق لتحديد قيمته السوقية، ليجري إطلاق مناقصة جذبت اهتمام العديد من المستثمرين المحليين والدوليين، وبعد تحليل دقيق للعروض، وقع الاختيار على عرض مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط نظرا لصلابته المالية والتزامه بالحفاظ على التراث التاريخي للمامونية.
وأضافت المصادر نفسها، أن عملية بيع فندق المامونية، تندرج ضمن برنامج حكومي يهدف إلى تحقيق إيرادات بقيمة 9 مليار درهم بحلول عام 2024، من خلال بيع حصص في العديد من الشركات غير الإستراتيجية، ومن ضمن الشركات المعنية بهذا البرنامج مرسى المغرب (Marsa Maroc)، واتصالات المغرب.
وأوضحت المصادر ذاتها، أن هذا البرنامج آثار انتقادات من طرف بعض البرلمانيين الذين يعتقدون أنه لا ينبغي بيع الأصول ذات القيمة التاريخية مثل المامونية، في الوقت الذي أكدت وزارة الاقتصاد والمالية أن جميع الأصول ستظل تحت السيطرة المغربية.
وكانت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، اقتنت في دجنبر 2023، كامل رأسمال الشركة التي تضم المجمع السياحي مازاغان مقابل 1.6 مليار درهم.
وتوج فندق المامونية، الذي حقق السنة الماضية ربحا صافيا يقدر بـ226 مليون درهم (22 مليارا و 600 مليون سنتيم)، بجوائز عديدة وحظي بمراكز متقدمة في تصنيفات دولية، من بينها جائزة "أفضل فندق تراثي للضيافة" في عام 2022 التي تمنحها مجلة "كونواسور سايركل" الألمانية ، وهي من بين أبرز الجوائز في تصنيف الفنادق الفاخرة الدولية.
وقبل هذا التتويج بسنة، تصدر فندق المامونية، قائمة أفضل 50 فندقا في العالم لسنة 2021، وفق تصنيف لمجلة "كوندي ناست ترافلر" الأمريكية المتخصصة في الأسفار والرحلات، التي وصفته بأنه "من الوجهات القليلة التي يمكن إيجاد شبيه لها".
ويستمد فندق المامونية الشهير، اسمه من الحديقة، التي عرفت في الماضي بـعرصة الأمير مولاي المامون، التي أُهديت إليه من طرف والده السلطان سيدي محمد بن عبد الله بمناسبة زواجه، وأشرف المهندسان الفرنسيان هنري بروست وأنطوان ماركيزو على تصميمه بشكل يجمع بين رموز الأجداد للعمارة المغربية التقليدية وأسلوب فن التصميم الحديث، وبفضله تمكنت المدينة الحمراء من تعزيز مكانتها على الصعيد العالمي كوجهة مفضلة لدى العديد من السياح المغاربة والأجانب.
ونجح الفندق، الذي يضم 135 غرفة و71 جناحا، في استقطاب مجموعة من نجوم السياسة والفن ورجال الأعمال البارزين على مر تاريخه من بينهم الرئيس الأميركي السابق فرانكلين روزفلت، ورئيس الوزراء البريطاني السابق ونستون تشرشل، والممثل الكوميدي البريطاني شارلي شابلن، والممثل الأميركي ليوناردو ديكابريو، والممثلة المكسيكية سلمى حايك، بالإضافة إلى مغنيين مشاهير بينهم الأميركية جنيفير لوبيز والبريطاني ميك جاغر.
وبالإضافة إلى مشاهير السياسة والفن استقبل الفندق أيضا على مر تاريخه العديد من مشاهير الرياضة بينهم الملاكم الأميركي محمد علي ولاعب التنس الإسباني رافاييل نادال، ولاعبَ كرة القدم، البرتغالي كريستيانو رونالدو.