رفضت وزارة الداخلية التأشير على عقد التدبير المفوض للنقل الحضري والشبه حضري بمراكش، المبرم مع الشركة الإسبانية "ألزا للنقل"، المرسل إليها من طرف مجموعة الجماعات الترابية "مراكش للنقل"، بتاريخ 27 مارس 2023.
وجاء الرفض لكونها "لم تقتنع بجدوى الضمان الضروري للتوازن الاقتصادي والمالي للعقد واستدامة الخدمة العامة للنقل العمومي بواسطة الحافلات"، وفقا لما ورد في رسالة وزارة الداخلية، رقم 450، بتاريخ 12 يونيو 2023.
وحسب المعطيات التي حصلت عليها "الصحراء المغربية"، فإن مجموعة الجماعات الترابية "مراكش للنقل"، قررت تمديد عقد التدبير المفوض المبرم مع الشركة الاسبانية "ألزا للنقل"، التي تتولى خدمات النقل الحضري وشبه الحضري بمراكش وضواحيها، لفترة إضافية إلى غاية 31 مارس 2025، بناءً على رسالة توصلت بها من والي جهة مراكش ـ آسفي/عامل عمالة مراكش، تحت رقم 6223، بتاريخ 29 مارس 2024.
وأشارت الرسالة إلى أن وزارة الداخلية بصدد القيام بتنزيل نموذج جديد لعقود التدبير المفوض لخدمة النقل العمومي، ليتقرر عدم البت في مشاريع العقود المستقبلية إلى حين الإعداد النهائي للنموذج الجديد، بما في ذلك العقد مع "ألزا"، الناتج عن طلب العروض رقم 02/2022، و الذي صادق عليه مجلس المجموعة، بإجماع أعضائه، خلال الدورة المنعقدة، الخميس 25 ماي 2023.
وسبق لأربعة أعضاء بالمجموعة، أن وجهوا رسالة الى سمير كودار رئيس مجلس مجموعة الجماعات الترابية "مراكش للنقل"، والذي يرأس، أيضا، مجلس جهة مراكش- آسفي، بشأن تردي قطاع النقل الحضري في ظل تراجع أداء الشركة الاسبانية، متسائلين عن الأسباب الحقيقية لعدم إتمام صفقة النقل الحضري، وعن الإجراءات المتخذة بخصوص انتهاء مدة العقد مع الشركة بعد التمديد المنتهي في 30 مارس الماضي، كما ساءلوه عن تاريخ عرض الموضوع المذكور للنقاش، حتى يكون المجلس في الموعد مع انتظارات ساكنة المدينة و نواحيها.
وكان الجزء الثاني للتقرير السنوي الشامل للمجلس الأعلى للحسابات برسم 2016-2017، تضمن قسما يهم ما رصده المجلس الجهوي للحسابات بجهة مراكش - آسفي، خلال عمله الرقابي الذي شمل افتحاص مالية مجموعة "ألزا" الاسبانية المكلفة بالنقل الحضري بمدينة مراكش، قبل أن يتبين له أن مجموعة "الزا" للنقل تركز على العمليات المالية وتهمل النهوض بجودة خدماتها، إذ إنها استثمرت في الأوراق المالية على الصعيد الوطني من خلال شراء فروع لشركتها الأم (ألزا أكَادير، ألزا طنجة، وألزا خريبكَة)، كما منحت قروضا لفروع أخرى، وذلك على حساب الاستثمار في جودة الخدمات النقل العمومي، الذي أشار المجلس إلى أنه يعاني من تقادم أسطول الحافلات، وعدم كفاية الاستثمار في شراء أخرى جديدة.
وكشفت المهمة الرقابية التي قام بها المجلس الجهوي للحسابات بمراكش بأن الشركة تمكنت من تمديد عقد الامتياز لمدة 5 سنوات (من تاريخ انتهاء مدة العقد الأصلي في فاتح يوليوز 2014 إلى 30 يونيو من 2019)، بناء على طلب وجهه مدير الشركة إلى العمدة السابقة للمدينة، بتاريخ 10 ماي من سنة 2010، التزم فيها بتجديد أسطول النقل من خلال شراء 81 حافلة جديدة، وهو الطلب الذي أحالته العمدة على المجلس، الذي صادق بالإجماع، خلال دورته العادية المنعقدة في أكتوبر من السنة نفسها، على تمديد العقد مقابل مقتضيات غير واضحة، وهي “تعزيز وتجديد أسطول الحافلات” دون إعطاء تفاصيل عدد الحافلات التي يجب تجديدها سنويا، قبل أن تتنصل الشركة من التزاماتها، وتكتفي باقتناء 30 حافلة بين 2012 و2015.