أجمع، المشاركون خلال المؤتمر الدولي للابتكارات الإقليمية وريادة الأعمال في نسخته الاولى، الذي اختتمت أشغاله، أول أمس السبت بمراكش، على أهمية تعزيز نهج مبتكر وتنافسي في مجال التنمية الإقليمية المعروفة ب" Territoire Entreprenant "، باعتباره عامل محفز للنمو الاقتصادي يستند الى تقارب بين المصالح العامة والخاصة، وإدارة فعالة للموارد والتحديات المتنوعة.
وأكد ثلة من الباحثين الجامعيين والفاعلين المؤسساتيين والاقتصاديين، في هذا الملتقى، الذي نظم بمبادرة من المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير التابعة لجامعة القاضي عياض، بشراكة مع عدة مؤسسات عمومية وخصوصية، أن الاقتصاد المغربي شأن غيره تزداد فيه الحاجة لتشجيع ريادة الأعمال، التي تعد من أهم أعمدة أي اقتصاد، من خلال بث ثقافة المبادرة، وتوفير الدعم المتكامل، وإيجاد بديل منافس لتوظيف الشباب، وإشراك القطاع الخاص في تحمل أعباء التنمية الاقتصادية.
وفي كلمة ألقاها بالمناسبة، أكد موحا تاوريرت نيابة عن رئيس جامعة القاضي عياض، على أهمية موضوع ريادة الأعمال والابتكار، مشيرا إلى أن هذا المؤتمر يجسد الرؤية الطموحة لجامعة القاضي عياض، المنسجمة مع توجهات المخطط الوطني لتسريع تحول منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، من أجل تعزيز ريادة الأعمال في صفوف الطلبة والإدماج الاقتصادي للشباب.
وأضاف تاوريرت، أن استراتيجية جامعة القاضي عياض تتماشى وأهداف المخطط المذكور، مبرزا في هذا الصدد، أن افتتاح الجامعة لأول مركز مهني (Career Center) في المغرب سنة 2016، يوفر إمكانية للتبادل بين الخريجين والفاعلين في سوق الشغل.
وأشار الى أن البحث العلمي، الذي يشكل الدعامة الأساسية لإشعاع جامعة القاضي عياض على المستويين الوطني والدولي، يرتكز على تعزيز إمكانات باحثيها و خلق الظروف المواتية لتثمين إنتاجاتهم العلمية مع العمل من اجل مواكبة الجامعة للتوجهات الحديثة في مجالات البحث والابتكار.
من جانبه، أكد طارق زهران مدير المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالنيابة بمراكش، على ضرورة توفير الدعم والبيئة المناسبة للأكاديميين والمبتكرين ورواد الأعمال لممارسة أدوارهم الريادية والمساهمة في تطوير اقتصاد وطني قائم على المعرفة.
وركز زهران على مفهوم "le territoire entreprenant"، الذي يشكل محددا أساسيا بالنسبة للعديد من المستثمرين، مؤكدا أن هذا المفهوم يرتكز على عنصر الجاذبية الترابية وعنصر تعلق رواد الأعمال بمجال ترابي معين.
وأشار الى أن ريادة الأعمال من الموضوعات الكبرى لأي اقتصاد وأن الشركات الكبرى بدأت بمشاريع صغيرة تطورت لكنها نشأت في بيئة تدعم ريادة الأعمال وتعرف أهميتها بالنسبة للاقتصاد وللشباب.
وتوقف يونس أماني المدير الجهوي لبنك المغرب، عند المهام الأساسية التي من خلالها يتدخل بنك المغرب لتوفير الشروط الجوهرية الضرورية لتحقيق التنمية الاقتصادية على المستويين الوطني والمحلي، مستشهدا في هذا السياق بمهمة الحفاظ على استقرار الأسعار من خلال أداة سعر الفائدة الرئيسي وأداة الاحتياطي الإلزامي.
وسلط هدا الملتقى الدولي، الذي نظم على مدى يومين، تحت شعار" الدينامية الإقليمية وريادة الأعمال: نحو إقليم ريادي"، الضوء بشكل أساسي على أهمية الابتكار لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، ومناقشة آليات تشجيع ريادة الأعمال والابتكار.
وشكل هذا الملتقى الدولي، فرصة للمشاركين لمناقشة قضايا اقتصادية متنوعة، تعزز فهم المجتمع لأهمية ريادة الأعمال، ودور الإبداع والابتكار في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي، ودعم الابتكار وريادة الأعمال والتنمية الإقليمية، ومناسبة لاستعراض أهم المبادرات والتجارب الناجحة في مجال ريادة الأعمال، والتركيز على تعزيز دور المؤسسات الأكاديمية في مجال ريادة الأعمال والابتكار.
وتضمن برنامج هذه التظاهرة، عدة جلسات وموائد مستديرة قاربت موضوع "الدينامية الترابية وريادة الأعمال"، فضلا عن "قرية المجال الترابي الريادي"، التي شكلت منبرا لرواد الأعمال لعرض ابتكاراتهم ومشاركة نجاحاتهم.